213 - بلال بن رباح المؤذن ، يكنى أبا عبد الله ، وقيل أبا عبد الكريم وقيل أبا عبد الرحمن وقال بعضهم : يكنى أبا عمرو ، وهو مولى رضي الله عنه ، اشتراه بخمس أواق ، وقيل بسبع أواق ، وقيل بتسع أواق ثم أعتقه ، وكان له خازنا ، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنا ، شهد أبي بكر الصديق بدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب .
وقيل : بل آخى بينه وبين أبي رويحة الخثعمي .
أخبرنا حدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، الخشني ، حدثنا حدثنا ابن المثنى ، حدثنا يحيى بن أبي بكير ، زائدة عن عاصم عن زر ، عن عبد الله قال [ ص: 179 ] .
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أول من أظهر الإسلام سبعة : وأبو بكر ، وأمه وعمار ، سمية ، وصهيب ، وبلال ، والمقداد ، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب ، وأما فمنعه الله بقومه ، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد وصهروهم في الشمس ، فما منهم إنسان إلا وقد أتاهم على ما أرادوا إلا أبو بكر بلال ، فإنه هانت عليه نفسه في الله ، وهان على قومه ، فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة ، وهو يقول : أحد أحد .
وروى منصور ، عن قال : أول من أظهر الإسلام سبعة ، فذكر معنى حديث مجاهد إلا أنه لم يذكر ابن مسعود ، المقداد ، وذكر موضعه خبابا ، وذكر في سمية ما لم يذكر في حديث وزاد في خبر ابن مسعود ، بلال أنهم كانوا يطوفون به والحبل في عنقه بين أخشبي مكة .
قال كان ابن إسحاق : بلال مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه لبعض بني جمح ، مولدا من مولديهم ، قيل [من] مولدي مكة . وقيل من مولدي السراة ، واسم أبيه رباح ، واسم أمه حمامة ، وكان صادق الإسلام طاهر القلب وقال كان المدائني : بلال من مولدي السراة .
مات بدمشق ، ودفن عند الباب الصغير بمقبرتها سنة عشرين ، وهو ابن ثلاث وستين سنة . وقيل : توفي سنة إحدى وعشرين وقيل : توفي وهو ابن سبعين سنة . ويقال : كان ترب رضي الله عنه ، [ ص: 180 ] وله أخ يسمى أبي بكر الصديق خالدا ، وأخت تسمى غفرة . وهي مولاة المحدث المصري . عمر بن عبد الله مولى غفرة
وكان فيما ذكروا آدم شديد الأدمة ، نحيفا طوالا أجنى خفيف العارضين . روى عنه عبد الله بن عمر وكعب بن عجرة ، وكبار تابعي المدينة والشام والكوفة .
وقال علي بن عمر : روى عن بلال جماعة من الصحابة ، منهم أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وأسامة بن زيد ، وعبد الله بن عمر ، وكعب ابن عجرة وغيرهم رضي الله عنهم . والبراء بن عازب
وروى ابن وهب وابن القاسم عن قال : بلغني مالك لبلال : إني دخلت الجنة ، فسمعت فيها خشفا أمامي قال : والخشف : الوطء والحس ، فقلت : من هذا؟ قيل : بلال . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
قال : فكان بلال إذا ذكر ذلك بكى . وذكر ابن أبي شيبة عن حسين بن علي عن شيخ يقال له الحفصي ، عن أبيه عن جده ، قال : أذن بلال حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أذن رضي الله عنه حياته ، ولم يؤذن في زمن لأبي بكر فقال له عمر ما منعك أن تؤذن؟ قال : إني أذنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى [ ص: 181 ] قبض ، لأنه كان ولي نعمتي ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا عمر : بلال ، ليس عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله ، فخرج مجاهدا . ويقال : إنه أذن لعمر إذ دخل الشام مرة ، فبكى وغيره من المسلمين . عمر
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا قال : قرئ على أبو داود ، وأنا شاهد . قال حدثنا سلمة بن شبيب قال حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر قال : كنت عند عطاء الخراساني فذكر سعيد بن المسيب فقال : كان شحيحا على دينه وكان يعذب على دينه . فإذا أراد المشركون أن يقاربهم قال : الله الله . قال : فلقي النبي صلى الله عليه وسلم بلالا رضي الله عنه فقال : لو كان عندنا مال اشترينا أبا بكر قال : فلقي بلالا أبو بكر فقال له : اشتر لي العباس بن عبد المطلب ، فانطلق بلالا . العباس فقال لسيدته : هل لك أن تبيعيني عبدك هذا قبل أن يفوتك خيره وتحرمي منه؟ قالت : وما تصنع به؟! إنه خبيث ، وإنه قال : ثم لقيها فقال مثل مقالته ، فاشتراه العباس ، فبعث به إلى فأعتقه ، فكان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يخرج إلى أبي بكر ، الشام ، فقال له بل تكون عندي . فقال إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني ، وإن كنت أعتقتني لله عز وجل فذرني أذهب إلى الله عز وجل . فقال : اذهب . فذهب إلى أبو بكر : الشام فكان بها حتى مات [ ص: 182 ] .
وأخبرنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا قال : حدثنا أبو داود ، قال حدثنا حامد بن يحيى ، سفيان عن إسماعيل عن قيس ، قال :
اشترى أبو بكر وهو مدفون بالحجارة . بلالا
وأخبرنا عبد الله ، حدثنا محمد قال حدثنا قال حدثنا أبو داود ، مسدد .
قال حدثنا عن معتمر بن سليمان أبيه عن قال : كان نعيم بن أبي هند بلال لأيتام أبي جهل ، وأن أبا جهل قال لبلال : وأنت أيضا تقول فيمن يقول؟ قال : فأخذه فبطحه على وجهه وسلقه في الشمس ، وعمد إلى رحى فوضعها عليه ، فجعل يقول : أحد أحد . قال : فبعث رضي الله عنه رجلا كان له صديقا ، قال : اذهب فاشتر لي أبو بكر بلالا .
وذكر معنى خبر إلى قوله : فأعتقه ، ولم يذكر ما بعد ذلك . عبد الرزاق
وكان أمية بن خلف الجمحي ممن يعذب ويوالي عليه العذاب والمكروه ، فكان من قدر الله تعالى أن قتله بلالا ، بلال يوم بدر على حسب ما أتى من ذلك في السير ، فقال فيه رضي الله عنه أبياتا ، منها قوله : أبو بكر الصديق
هنيئا زادك الرحمن خيرا فقد أدركت ثأرك يا بلال
[ ص: 183 ]