ثم كان هذا ممن يعيب حكيم بن جبلة من أجل عثمان عبد الله بن عامر وغيره من عماله.
ولما قدم الزبير، وطلحة، وعائشة، البصرة، وعليها واليا عثمان بن حنيف لعلي رضي الله عنه، بعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة العبدي في سبعمائة من عبد القيس، وبكر بن وائل، فلقي طلحة والزبير بالزابوقة قرب البصرة، ، فقاتلهم قتالا شديدا، فقتل رحمه الله، قتله رجل من بني حدان.
هذه رواية في قتل وقد روي أنه لما غدر حكيم بن جبلة، ابن الزبير بعد الصلح الذي كان عقده بعثمان بن حنيف مع عثمان بن حنيف [ ص: 367 ] طلحة أتاه والزبير ليلا في القصر، فقتل نحو أربعين رجلا من الزط على باب القصر، وفتح بيت المال، وأخذ ابن الزبير فصنع به ما قد ذكرته في غير هذا الموضع، وذلك قبل قدوم عثمان بن حنيف رضي الله عنه، فبلغ ما صنع علي ابن الزبير بعثمان بن حنيف فخرج في سبعمائة من حكيم بن جبلة، ربيعة : فقاتلهم حتى أخرجهم من القصر، ثم كروا عليه فقاتلهم حتى قطعت رجله، ثم قاتل ورجله مقطوعة حتى ضربه سحيم الحداني العنق فقطع عنقه، واستدار رأسه في جلدة عنقه حتى سقط وجهه على قفاه.
وقال أبو عبيدة: قطعت رجل يوم الجمل، فأخذها ثم زحف إلى الذي قطعها فلم يزل يضربه بها حتى قتله، وقال: حكيم بن جبلة
يا نفس لن تراعي رعاك خير راعي إن قطعت كراعي
إن معي ذراعي
قال أبو عبيدة: وليس يعرف في جاهلية ولا إسلام أحد فعل مثل فعله.
وقال رضي الله عنه: كذا قال أبو عمر أبو عبيدة، قطعت رجله يوم الجمل، وهذا منه على المقاربة، لأنه قبل يوم الجمل بأيام، ولم يكن رضي الله عنه لحق حينئذ، وقد عرض علي يوم لمعاذ بن عمرو بن الجموح بدر في قطع يده من الساعد قريب من هذا، وقد ذكرنا ذلك في بابه من هذا الكتاب.
[ ص: 368 ]
وذكر عن شيوخه عن المدائني أبي نضرة العبدي، وابن شهاب الزهري وأبي بكر الهذلي، وعامر بن حفص، وبعضهم يزيد على بعض: أن لما كتب الكتاب بالصلح بينه وبين عثمان بن حنيف الزبير، وطلحة، أن يكفوا عن الحرب، ويبقى هو في دار الإمارة خليفة وعائشة لعلي على حاله حتى يقدم رضي الله عنه فيرون رأيهم قال علي لأصحابه: ارجعوا وضعوا سلاحكم. عثمان بن حنيف
فلما كان بعد أيام جاء عبد الله بن الزبير في ليلة ذات ريح وظلمة وبرد شديد، ومعه جماعة من عسكرهم، فطرقوا في دار الإمارة فأخذوه، ثم انتهوا به إلى بيت المال فوجدوا أناسا من الزط يحرسونه، فقتلوا منهم أربعين رجلا، وأرسلوا بما فعلوه من أخذ عثمان بن حنيف وأخذ ما في بيت المال إلى عثمان يستشيرونها في عائشة وكان الرسول إليها عثمان، فقالت أبان بن عثمان. : اقتلوا عائشة عثمان بن حنيف.
فقالت لها امرأة: ناشدتك الله يا أم المؤمنين في وصحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم! فقالت: ردوا أبانا، فردوه، فقالت: احبسوه ولا تقتلوه. فقال عثمان بن حنيف أبان: لو أعلم أنك رددتني لهذا لم أرجع، وجاء فأخبرهم. فقال لهم اضربوه وانتفوا شعر لحيته. فضربوه أربعين سوطا ونتفوا شعر لحيته وحاجبه وأشفار عينه، فلما كانت الليلة التي أخذ فيها مجاشع بن مسعود: غدا عثمان بن حنيف عبد الله بن الزبير إلى الزابوقة، ومدينة الرزق وفيها طعام يرزقونه الناس، فأراد أن يرزقه أصحابه، وبلغ ما صنع حكيم بن جبلة فقال: لست أخاه إن لم أنصره. فجاء في سبعمائة من بعثمان بن حنيف عبد القيس وبكر بن وائل، وأكثرهم عبد القيس، فأتى في ابن الزبير مدينة الرزق، فقال: ما لك يا حكيم؟ قال: تريد أن نرزق [ ص: 369 ] من هذا الطعام، وأن تخلوا فيقيم في دار الإمارة على ما كنتم كتبتم بينكم وبينه حتى يقدم على عثمان بن حنيف ما تراضيتم عليه، وأيم الله لو أجد أعوانا عليكم ما رضيت بهذا منكم حتى أقتلكم بمن قتلتم، ولقد أصبحتم وإن دماءكم لحلال بمن قتلتم من إخواننا، أما يخافون الله؟ بم تستحلون الدماء؟ قالوا: بدم علي قال: فالذين قتلتموهم قتلوا عثمان. أو حضروا قتله، أما تخافون الله؟ فقال عثمان لا نرزقكم من هذا الطعام، ولا نخلي عثمان حتى نخلع ابن الزبير: . عليا
فقال حكيم: اللهم اشهد. اللهم اشهد. وقال لأصحابه: إني لست في شك من قتال هؤلاء، فمن كان في شك فلينصرف، فقاتلهم فاقتتلوا قتالا شديدا، وضرب رجل ساق حكيم فقطعها، فأخذ حكيم الساق فرماه بها فأصاب عنقه، فصرعه ووقذه، ثم حجل إليه فقتله، وقتل يومئذ سبعون رجلا من عبد القيس.