الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              باب حميد

                                                              546 - حميد بن ثور الهلالي الشاعر، يقال في نسبه حميد بن ثور بن عبد الله بن عامر بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة، كذا قال فيه أبو عمر والشيباني وغيره، أسلم حميد وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم، فأنشده قصيدته التي أولها:


                                                              أضحى فؤادي من سليمى مقصدا [إن خطأ منها وإن تعمدا]



                                                              وذكر العقيلي أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى المكي، قال: حدثنا الحسن بن مخلد المقري، وذكره الأزدي الموصلي أبو الحسن أيضا، قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين ، قالا: حدثنا هاشم بن القاسم الحراني أبو أحمد، قال: حدثنا يعلى بن الأشدق بن جراد بن معاوية العقيلي يكنى أبا الهيثم، قال: حدثنا حميد بن ثور الهلالي أنه حين أسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:


                                                              أضحى قلبي من سليمى مقصدا     إن خطأ منها وإن تعمدا

                                                              فذكر الشعر بتمامه، وفي آخره:


                                                              حتى أرانا ربنا محمدا     يتلو من الله كتابا مرشدا
                                                              [ ص: 378 ] فلم نكذب وخررنا سجدا     نعطي الزكاة ونقيم المسجدا



                                                              قال أبو عمر رضي الله عنه: لا أعلم له في إدراكه غير هذا الخبر، وله رواية عن عمر. وحميد أحد الشعراء المجودين.

                                                              ذكر إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فضالة النحوي، قال: تقدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الشعراء ألا يشبب رجل بامرأة إلا جلد، فقال حميد بن ثور:


                                                              أبى الله إلا أن سرحة مالك     على كل أفنان العضاه تروق
                                                              فقد ذهبت عرضا وما فوق طولها     من السرح إلا عشة وسحوق
                                                              فلا الظل من برد الضحى تستطيعه     ولا الفيء من برد العشي تذوق
                                                              فهل أنا إن عللت نفسي بسرحة     من السرح موجود علي طريق



                                                              قال أبو عمر: ذكر أحمد بن زهير حميد بن ثور فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الشعراء، وأنشد الزبير بن بكار لحميد بن ثور الهلالي، وذكر أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مسلما وأنشده:


                                                              فلا يبعد الله الشباب وقولنا     إذا ما صبونا صبوة سنتوب
                                                              ليالي أبصار الغواني وسمعها     إلي وإذ ريحي لهن جنوب
                                                              وإذ ما يقول الناس شيء مهون     علينا وإذ غصن الشباب رطيب



                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية