الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة : لا يكره البكاء بعد الموت  ، وقال الشافعي : يكره .

                                                              919 - أخبرنا ابن عبد الواحد ، قال : أنبأنا ابن المذهب ، قال : أنبأنا أحمد بن جعفر [ ص: 21 ] قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرني ابن جريج ، قال : أخبرني هشام بن عروة ، عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو أنه أخبره أن سلمة بن الأزرق كان جالسا مع عبد الله بن عمر فمر بجنازة يبكى عليها فعاب ذلك عبد الله بن عمر وانتهرهن ، فقال له سلمة بن الأزرق : لا تقل هذا ؛ فإني لأشهد على أبي هريرة أسمعه يقول : وتوفيت امرأة من كناين مروان وشهدها وأمر مروان بالنساء اللاتي يبكين يطردن ، فقال أبو هريرة : دعهن يا أبا عبد الملك فإنه مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة يبكى عليها وأنا معه ومعه عمر بن الخطاب فانتهر عمر النساء اللاتي يبكين مع الجنازة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعهن يا ابن الخطاب فإن النفس مصابة ، والعين دامعة ، وإن العهد حديث . قال : أنت سمعته ؟ قال : نعم . قال : فالله ورسوله أعلم .

                                                              920 - قال أحمد وحدثنا محمد بن عبيد الطنافسي ، قال : حدثنا يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : زار رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ثم قال : استأذنت ربي عز وجل أن أزور قبرها فأذن لي ، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي . انفرد بإخراجه مسلم ، احتجوا بما .

                                                              921 - أخبرنا ابن الحصين ، قال : أنبأنا ابن المذهب ، قال : أنبأنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا صفوان بن عيسى ، قال : أنبأنا أسامة بن زيد ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من أحد سمع نساء الأنصار يبكين على أزواجهن ، فقال : لكن حمزة لا بواكي له . فبلغ ذلك نساء الأنصار فجئن يبكين على حمزة ، قال : فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فسمعهن وهن يبكين ، فقال : ويحهن لم يزلن يبكين بعد منذ الليلة ، مروهن فليرجعن ، ولا يبكين على هالك بعد اليوم . والجواب من ثلاثة أوجه أحدها ضعيف ، قال أحمد : أسامة روى عن نافع أحاديث مناكير ترك يحيى بن سعيد حديثه ، وقال يحيى بن معين : ترك حديثه بأخرة ، والثاني أنه لما رأى كثرة بكائهن ودوامعهن على ذلك نهاهن ، وعلى هذا يحمل ما يحتجون به ، وهو ما .

                                                              922 - أخبرنا به ابن الحصين ، قال : أنبأنا ابن المذهب ، قال : أنبأنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا ابن نمير ، حدثنا يحيى عن عمرة عن عائشة قالت : لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب ، وزيد ، وابن رواحة جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الحزن فأتاه رجل فقال : يا رسول الله إن نساء جعفر ، [ ص: 22 ] فذكر من بكائهن فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينهاهن ، فذهب وجاء فقال : قد نهيتهن ، أو أنهن لم يطعنه حتى كان في الثالثة ، فزعمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : احث في أفواههن التراب . والثالث أن المراد بالبكاء الذي نهى عنه البكاء الذي معه ندب على الميت لا مجرد الدمع ، سمعت شيخنا أبا منصور اللغوي يقول : يقال للبكاء الذي يتبعه الندب بكاء .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية