الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة الصاع خمسة أرطال وثلث  ، وقال أبو حنيفة ثمانية لنا ما .

                                                              1026 - أخبرنا به عبد الأول ، قال : أنبأنا ابن المظفر ، قال : أنبأنا ابن أعين ، قال : حدثنا الفربري ، قال : حدثنا البخاري ، قال : حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا شعبة ، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن عبد الله بن معقل ، قال : جلست إلى كعب بن عجرة ، فسألته عن الفدية ، فقال : نزلت في خاصة ، وهي لكم عامة ، حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل [ ص: 56 ] يتناثر على وجهي ، فقال : ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى ، أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما ترى ، أتجد شيئا ؟ فقلت : لا . فقال : صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع .

                                                              1027 - قال البخاري وحدثنا إسحاق ، حدثنا روح ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة أن رسول الله رآه والقمل يسقط من وجهه ، فقال : أيؤذيك هوامك ؟ فقال : نعم . فأمره أن يحلق ، فأنزل الله تعالى الفدية ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطعم فرقا بين ستة ، أو يهدي شاة ، أو يصوم ثلاثة أيام . الحديثان في الصحيحين ، وقوله : نصف صاع ، حجة لنا . قال ثعلب : والفرق اثنا عشر مدا ، وقال ابن قتيبة : الفرق ستة عشر رطلا ، والصاع ثلث الفرق خمسة أرطال وثلث ، والمد رطل وثلث .

                                                              1028 - أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي ، قال : أنبأنا أبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد ، أنبأنا محمد بن عبد الملك ، قال : حدثنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن مخلد ، حدثنا أحمد بن نصر الأشقر ، حدثنا محمود بن موسى الطائي ، قال : حدثنا إسماعيل بن سعيد الخراساني ، قال : حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي ، قال : قلت لمالك بن أنس : يا أبا عبد الله كم قدر صاع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : خمسة أرطال وثلث بالعراقي ، أنا حزرته . فقلت يا أبا عبد الله : خالفت شيخ القوم . قال : من هو ؟ قلت : أبو حنيفة يقول : ثمانية أرطال . فغضب غضبا شديدا ، وقال : قاتله الله ، ما أجرأه على الله عز وجل . ثم قال لبعض جلسائه : يا فلان ، هات صاع جدك ، ويا فلان ، هات صاع عمك ، ويا فلان ، هات صاع جدتك . قال إسحاق : فاجتمعت آصع ، فقال مالك : ما تحفطون في هذا ؟ فقال : هذا حدثني أبي عن أبيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الأخلا حدثني أبي عن أخته أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الآخر : حدثني أخي عن أمه أنها أدت بهذا الصاع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال مالك : أنا حزرت هذه فوجدتها خمسة أرطال وثلثا . قلت : يا أبا عبد الله ، أحدثك أعجب من هذا عنه أنه يدعي أن صدقة الفطر نصف صاع ، والصاع ثمانية أرطال ، فقال : هذه أعجب من الأولى ، يخطئ في الحزر ، وينقص من الفطرة ، لا بل صاع تمام عن كل إنسان هكذا أدركنا علماءنا ببلدنا ، هذا احتجوا بحديثين ، الحديث الأول :

                                                              1029 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، قال : أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا الدارقطني ، قال : حدثنا أبو عاصم أحمد بن محمد بن زياد [ ص: 57 ] القطان ، وعلي بن الحسين السواق ، قالا : حدثنا محمد بن غالب ، حدثنا أبو عاصم موسى بن نصر الحنفي ، حدثنا عبدة بن سليمان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن جرير بن يزيد ، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ برطلين ، ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال .

                                                              1030 - قال الدارقطني وحدثنا محمد بن أحمد النقاش ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين ، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي ، حدثنا صالح بن موسى الطلحي ، حدثنا منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود عن عائشة ، قالت : جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغسل من الجنابة صاع ، والوضوء رطلين والصاع ثمانية أرطال . هذان حديثان لا يصحان ، أما الأول ففيه جرير ، قال أبو زرعة : منكر الحديث ، وأما الثاني فقال الدارقطني لم يروه عن منصور غير صالح الطلحي ، وهو ضعيف الحديث . قلت : قال يحيى بن معين : صالح الطلحي ليس حديثه بشيء . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال ابن حبان : يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات . قلت : وقد قال أصحابنا : صاع الوضوء غير صاع الزكاة . قال ابن قتيبة : لما سمع العراقيون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ، وسمعوا في حديث آخر أنه كان يغتسل بثمانية أرطال توهموا أن الصاع ثمانية ، ولا اختلاف بين أهل الحجاز أن الصاع خمسة أرطال وثلث .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية