الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة يجب على المطاوعة على الوطء في نهار رمضان كفارة الجماع  وعنه لا يجب ، وعن الشافعي كالروايتين .

                                                              1076 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أنبأنا ابن جريج أخبرني ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة ، أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستين مسكينا . أخرجاه في الصحيحين ، قال أصحابنا : ووجه الاحتجاج أنه علق التكفير بالفطر ، وليس قولهم هذا بمعتمد ؛ فإنهم لا يقولون : إن الكفارة تجب على كل مفطر ، إنما المراد بالإفطار في هذا الحديث الإفطار بالجماع على ما سيأتي بيانه في مسألة الإفطار بالأكل ، احتجوا بحديث الأعرابي .

                                                              1077 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي التميمي ، قال : أنبأنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا سفيان عن [ ص: 84 ] الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : هلكت . قال : وما أهلكك ؟ قال : وقعت على امرأتي في رمضان . قال : أتجد رقبة ؟ قال : لا . قال : أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا . قال : تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا . قال اجلس . فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر والعرق المكتل الضخم ، فقال : تصدق بهذا فقال : على أفقر منا ؟ ما بين لابتيها أفقر منا . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : أطعمه أهلك . أخرجاه الصحيحين ، وحجتهم أنه لم يأمر في حق المرأة بشيء ، وجواب هذا من عشرة أوجه ، أحدها أنه استدلال بعدم ، والعدم لا صيغة له فيستدل به ، والثاني أنه يحتمل أن يكون قد ذكر حكمها ولم ينقل ، والثالث أنه إنما يجب البيان للسائل عن الحكم اللازم له ، والمرأة لم تأته ، ولم تسأله ، ولا سأله زوجها عنها ، فلا يجب عليه البيان ، فإن قالوا قد بين ما لم يسأل عنه من حديث العسيف .

                                                              1078 - أخبرنا بذلك عبد الأول ، قال : أنبأنا ابن المظفر ، قال : أنبأنا ابن أعين ، قال : حدثنا الفربري ، قال : حدثنا البخاري ، قال : حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حفظناه من الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله أنه سمع أبا هريرة ، ويزيد بن خالد ، قالا : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام رجل ، فقال : أنشدك الله ألا قضيت بيننا بكتاب الله ؟ فقام خصمه وكان أفقه منه فقال : اقض بيننا بكتاب الله ، وائذن لي : قال : قل : قال : إن ابني كان عسيفا على هذا زنا بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم ، ثم سألت رجالا من أهل العلم ، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأته الرجم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره المائة شاة والخادم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، واغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها . قلنا : هذا نزع منه وله أن ينزع كما سئل عن ماء البحر ، فقال : هو الطهور ماؤه الحل ميتته ، ثم الفرق بين حديث العسيف ومسألتنا من وجهين ، أحدهما أنه أخبر في حديث العسيف بما يوجب الحد والحدود حق الله عز وجل يلزم الإمام استيفاؤها ، والكفارة معاملة بين العبد وبين ربه لا نظر للإمام فيها ، والثاني أن الحد في قصة العسيف مختلف ، فإن المرأة كانت محصنة وحدها الرجم ، وكان الرجل غير محصن وحده الجلد ، فلما اختلف البيان احتاج إلى شرحه بخلاف مسألتنا ، فإن الحكم لا يختلف فكأن البيان للرجل بيان لها ، وصار هذا كقول الله تعالى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب [ ص: 85 ] ، وألحقنا بها العبد في تنصيف الحد ، وهذا هو الجواب الرابع ، والخامس أن سكوته لا يدل على سقوط الوجوب ، فإنه لم يذكر له القضاء ولا الغسل ، والسادس أنه يجوز أن يكون سكت عنه لعارض صرفه عن ذكره أو شغل شغله ، والسابع يحتمل أن يكون قد علم أنها ممن لا يلزمه الكفارة لكونها حائضا أو مريضة أو مجنونة أو دمية فالخبر قضية من عين ، وهي محتملة ، والثامن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل قوله على نفسه بإقراره ، ولم يقبل قوله عليها كما في قصة ماعز ، والتاسع أنه لما أمره بعتق رقبة فذكر فقره وفقر أهل بيته أسقط عنه الكفارة لفقره ، فلم يكن من ذكره كفارتها فائدة لفقرها ، والعاشر أنه قد روي من بعض ألفاظ هذا الحديث : هلكت وأهلكت ، وفي قوله أهلكت تنبيه على أنه أكرهها ، ولولا ذلك لم يكن مهلكا لها ، والمكرهة لا كفارة عليها .

                                                              1079 - أخبرنا بهذه اللفظة ابن عبد الخالق ، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد ، أنبأنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا علي بن عمر ، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ، حدثنا عبيد بن محمد بن خلف ، حدثنا أبو ثور ، قال : حدثنا معلى بن منصور ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري أخبره حميد بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : هلكت وأهلكت ، قال : ما أهلكك ؟ قال : وقعت على أهلي . فذكر الحديث فإن قالوا : قد قال أبو سليمان الخطابي المعلى بن منصور : ليس بذلك قلنا ما عرفنا أحدا طعن في المعلى

                                                              ثم قد روي لنا من طريق آخر .

                                                              1080 - أنبأنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا أبو غالب محمد بن حسن الباقلاوي ، قال : أنبأنا أبو بكر البرقاني ، قال : حدثنا الدارقطني ، قال : حدثنا النيسابوري ، حدثنا محمد بن عزيز ، قال : حدثني سلامة بن روح ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، قال : بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال : هلكت وأهلكت . فذكر الحديث إلا أن سلامة فيه ضعف .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية