الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة يجب الحج على الفور  ، وقال الشافعي : لا يجب على الفور . لنا أربعة أحاديث .

                                                              الحديث الأول :

                                                              1209 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، قال : أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، قال : ثنا ابن بشران ، ثنا علي بن عمر ، ثنا أحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل ، ثنا الحسن بن عرفة ، ثنا مروان بن معاوية الفزاري ، عن الحجاج الصواف ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة ، قال : حدثني الحجاج بن عمرو الأنصاري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل . قال عكرمة : فسألت أبا هريرة ، وابن عباس فقالا : صدق .

                                                              الحديث الثاني :

                                                              1210 - أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم أنبأ أبو عامر ، وأبو بكر ، قالا : أنبأ ابن الجراح ، قال : ثنا أبو العباس بن محبوب ، قال : ثنا أبو عيسى ، قال : ثنا محمد بن يحيى [ ص: 118 ] القطيعي ، ثنا سلمة بن إبراهيم ، ثنا هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو ، قال : ثنا أبو إسحاق الهمداني ، عن الحارث ، عن علي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا . قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وهلال مجهول ، والحارث ضعيف . قلت : الحارث قد كذبه الشعبي ، وابن المديني .

                                                              الحديث الثالث :

                                                              1211 - أخبرنا محمد بن عبد الملك بن خيرون أنبأ إسماعيل بن مسعدة أنبأ حمزة بن يوسف ، قال : أنبأ أبو أحمد بن عدي ، قال : أنبأ أحمد بن يحيى بن زهير ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سعيد ، ثنا عبد الرحمن القطامي ، ثنا أبو المهزم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات ولم يحج حجة الإسلام في غير وجع حابس ، أو حجة ظاهرة ، أو سلطان جائر ، فليمت أي الميتتين إما يهوديا أو نصرانيا . أبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان ، قال يحيى بن معين : ليس حديثه بشيء . وقال النسائي : متروك الحديث . وأما عبد الرحمن القطامي فقال : عمرو بن علي الفلاس كان كذابا . وقال ابن حبان : يجب تكذيب رواياته .

                                                              الحديث الرابع :

                                                              1212 - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الأصبهاني : قدم علينا ، قال : أنبأ عبد الرزاق بن عمر بن شبة ، قال : أنبأ أبو بكر بن إبراهيم بن زاذان المقري ، قال : ثنا أبو عروبة الحراني ، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا شريك ، عن ليث ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا ، وإن شاء نصرانيا . قال يحيى بن معين : المغيرة ليس بشيء ، وليث قد تركه يحيى بن معين ، وابن مهدي ، وأحمد ، وقد رواه عمار بن مطر ، عن شريك ، عن سالم ، عن أبي أمامة ، قال العقيلي : عمار يحدث عن الثقات بالمناكير . وقال ابن عدي : متروك الحديث .

                                                              1213 - أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك ، قال : أنبأ أبو طاهر أحمد بن الحسن أنبأ أبو علي بن شاذان ، أنبأ دعلج ، أنبأ محمد بن علي بن زيد ، قال : ثنا سعيد بن منصور ، ثنا هشيم ، قال : أنبأ منصور ، عن الحسن ، قال : قال عمر بن الخطاب : لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظر كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين . [ ص: 119 ] أما حجتهم فرووا عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من أحب أن يرجع بعمرة قبل الحج فليفعل . وهذا لا يعرف إنما روي من أحب أن يبدأ بعمرة قبل الحج فليفعل وهذا هو التمتع ، واحتجوا بأن فريضة الحج نزلت في خمس بدليل ما .

                                                              1214 - أخبرنا ابن الحصين ، قال : أنبأ ابن المذهب أنبأ أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، ثنا يعقوب ، ثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن الوليد بن نفيع ، عن كريب ، عن عبد الله بن عباس ، قال : بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم فرائض الإسلام الزكاة والصيام والحج . وقد رواه شريك ، عن كريب فقال فيه : بعثت بنو سعد ضماما في رجب سنة خمس ، قالوا : وإذا ثبت أن الحج قد وجب في سنة خمس  فقد أخره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سنة عشر ، فدل على أن الوجوب على الراجي ، وجواب هذه الرواية أنه قد روى أن ضماما قدم في سنة تسع ، فإن صحت الرواية الأخرى فعن تأخير رسول الله صلى الله عليه وسلم جوابان أحدهما أن الله تعالى أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لا يموت حتى يحج ، وكان على يقين من الإدراك ، قاله أبو زيد الحنفي ، والثاني أنه أخره لعذر ، وقد كانت خمسة أعذار ؛ أحدها الفقر ، والثاني الخوف على نفسه ، والثالث الخوف على المدينة من المشركين واليهود ، والرابع أن يكون رأى تقديم الجهاد ، والخامس غلبة المشركين على مكة وكونهم يحجون ويظهرون الشرك ، ولا يمكنه الإنكار عليهم ، فإن قيل : على هذا فكيف أخره بعد الفتح ؟ فجوابه من وجهين ؛ أحدهما أنه لم يؤمر بمنع حجاج المشركين ، فلو حج لاختلط الكفار بالمسلمين فكان ذلك كالعذر .

                                                              فلما أمر بمنع المشركين من الحج بعث أبا بكر في سنة تسع فنادى أن لا يحج بعد العام مشرك . ثم حج عند زوال ما يكره ، والثاني أن يكون أخر الحج لئلا يقع في غير ذي الحجة من جهة النسيء الذي كانت العرب تستعمله حتى ندب التحريم على جميع الشهور فوافقت حجة أبي بكر ذا القعدة ، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية