الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
123 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - "أنه رخص للمحرم في قتل العقرب، والفأرة والغراب والحدإ، والكلب العقور".  

قال: حدثناه إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال [ ص: 383 ] :

"خمس من قتلهن وهو حرام، فلا جناح عليه"  ثم ذكر ذلك.

قوله: "الكلب العقور" قال: بلغني عن سفيان بن عيينة أنه قال: معناه كل سبع يعقر، ولم يخص به الكلب.

قال أبو عبيد: وليس للحديث عندي مذهب إلا ما قال "سفيان" لما رخص الفقهاء فيه من قتل المحرم السبع العادي عليه.

ومثل قول "الشعبي"، "وإبراهيم": من حل بك فاحلل به.

يقول: إن المحرم لا يقتل، فمن عرض لك، فحل بك، فكن أنت أيضا به حلالا.

وكأنهم إنما اتبعوا هذا الحديث في الكلب العقور.

ومع هذا أنه قد يجوز في الكلام أن يقال للسبع كلب؛ ألا ترى أنهم يروون في المغازي أن "عتبة بن أبي لهب" كان شديد الأذى للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال [النبي - صلى الله عليه وسلم - ] : "اللهم سلط عليه كلبا من كلابك" فخرج "عتبة" إلى "الشام" مع أصحاب له، فنزل منزلا، فطرقهم الأسد، فتخطى إلى "عتبة [بن أبي لهب] " من بين أصحابه فقتله، فصار الأسد ها هنا قد لزمه اسم الكلب [ ص: 384 ] .

وهذا مما يثبت ذلك التأويل.

ومن ذلك قول الله - تبارك وتعالى - : وما علمتم من الجوارح مكلبين فهذا اسم مشتق من الكلب، ثم دخل فيه صيد الفهد، والصقر، والبازي، فصارت كلها داخلة في هذا الاسم، فلهذا قيل لكل جارح، أو عاقر من السباع: كلب عقور.

التالي السابق


الخدمات العلمية