الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
217 - وَقَالَ "أَبُو عُبَيْدٍ" فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ" . قَالَ: حَدَّثَنَاهُ "أَبُو مُعَاوِيَةَ" عَنْ "حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ" عَنْ "قَتَادَةَ" عَنِ "الْحَسَنِ" عَنْ "سَمُرَةَ [بْنِ جُنْدُبٍ] " عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُقَالُ: فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُرِيدُ بِالشُّيُوخِ الرِّجَالَ الْمَسَانَّ أَهْلَ الْجَلَدِ مِنْهُمْ - وَالْقُوَّةِ عَلَى الْقِتَالِ، وَلَا يُرِيدُ الْهَرْمَى. يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ "أَبِي بَكْرٍ" - رَحِمَهُ اللَّهُ - حِينَ أَوْصَى "يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ" فَقَالَ: "لَا تَقْتُلْ شَيْخًا كَبِيرًا" . وَقَوْلُهُ: "شَرْخَهُمْ "، يُرِيدُ الشَّبَابَ، وَمَعْنَاهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ: الصِّغَارُ الَّذِينَ لَمْ يُدْرِكُوا، فَصَارَ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ: "اقْتُلُوا الرِّجَالَ، وَاسْتَحْيُوا الصِّغَارَ ". وَأَمَّا التَّفْسِيرُ الْآخَرُ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ بِالشُّيُوخِ الْهَرْمَى الَّذِينَ إِنْ سُبُوا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِمْ لِلْخِدْمَةِ. وَاسْتَحْيُوا الشَّبَابَ: يَعْنِي أَهْلَ الْجَلَدِ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَصْلُحُونَ لِلْمِلْكِ وَالْخِدْمَةِ. قَالَ "حَسَّانُ [بْنُ ثَابِتٍ] " فِي الشَّرْخِ: إِنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ وَالشَّعْرَ الْأَسْـ وَدَ مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ جُنُونَا وَقَوْلُهُ: : اسْتَحْيُوا "، إِنَّمَا هُوَ اسْتَفْعَلُوا مِنَ الْحَيَاةِ، أَيْ دَعُوهُمْ أَحْيَاءً لَا تَقْتُلُوهُمْ. وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فِيمَا يُرْوَى فِي التَّفْسِيرِ: "يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ" .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية