الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
426 - وقال "أبو عبيد" في حديث "النبي" - صلى الله عليه وسلم - : حين قال "للمغيرة بن شعبة" وخطب امرأة:

"لو نظرت إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"
 
[ ص: 173 ] .

قال: حدثناه "أبو معاوية" عن "عاصم" عن "بكر بن عبد الله" عن "المغيرة بن شعبة" عن "النبي" - صلى الله عليه وسلم - .

قال "الكسائي": قوله: "يؤدم" يعني أن تكون بينهما المحبة والاتفاق.

يقال منه: أدم الله بينهما على مثال فعل يأدمه أدما.

وقال "أبو الجراح العقيلي" مثله.

قال "أبو عبيد": ولا أرى أصل هذا إلا من أدم الطعام; لأن صلاحه وطيبه إنما يكون بالإدام، وكذلك يقال طعام مأدوم [ ص: 174 ] .

قال: وأخبرني "يحيى بن سعيد" عن "عوف" عن "ابن سيرين" في إطعام كفارة اليمين "أكلة مأدومة حتى يصدروا".

قال: وحدثني بعض أهل العلم أن "دريد بن الصمة" أراد أن يطلق امرأته.

فقالت: أبا فلان! أتطلقني؟

فوالله لقد أطعمتك مأدومي، وأبثثتك مكتومي، وأتيتك باهلا غير ذات صرار".

فالباهل: الناقة التي ليست بمصرورة فلبنها مباح لمن حلب، فجعلت هذا مثلا لمالها، تقول: فأبحتك مالي.

قال "أبو عبيد": وفي الأدم لغة أخرى، يقال: آدم الله [ ص: 175 ] بينهما يؤدمه إيداما فهو مؤدم بينهما، وقال الشاعر:

والبيض لا يؤدمن إلا مؤدما

أي لا يحببن إلا محببا موضعا لذلك.

التالي السابق


الخدمات العلمية