الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
429 - وقال "أبو عبيد" في حديث "النبي" - صلى الله عليه وسلم - :

"أنه أمر أن تحفى الشوارب، وتعفى اللحى"   [ ص: 180 ] .

قال: حدثناه "هشيم" عن "عمر بن أبي سلمة; عن "أبيه" عن "أبي هريرة" عن "النبي" - صلى الله عليه وسلم - .

قال "الكسائي" قوله: تعفى: يعني توفر، وتكثر.

قال "أبو عبيد": يقال منه: قد عفا الشعر وغيره: إذا كثر يعفو، فهو عاف.

وقد عفوته وأعفيته لغتان: إذا فعلت ذاك به، قال الله - تبارك وتعالى حتى عفوا [وقالوا] يعني كثروا [ ص: 181 ] .

ويقال في غير هذا: قد عفا الشيء: إذا درس، وانمحى، قال "لبيد [بن ربيعة] ":


عفت الديار محلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها

[وهذا كثير في الشعر] .

وعفا أيضا: إذا أتى الرجل الرجل يطلبه حاجة: فقد عفاه، فهو يعفوه وهو عاف.

ومنه الحديث المرفوع: "من أحيا أرضا ميتة، فهي له وما أصابت العافية منها، فهو له صدقة"   [ ص: 182 ] .

فالعافية ها هنا كل طالب رزقا من إنسان، أو دابة أو طائر، أو غير ذلك.

وجمع العافي عفاة، قال "الأعشى" يمدح رجلا:


تطوف العفاة بأبوابه     كطوف النصارى ببيت الوثن

ويروى: "تطيف" [أيضا]

والمعتفي مثل العافي إنما هو مفتعل منه.

التالي السابق


الخدمات العلمية