"أنه أمر أن تحفى الشوارب، وتعفى اللحى" [ ص: 180 ] .
قال: حدثناه عن "هشيم" "عمر بن أبي سلمة; عن "أبيه" عن عن "النبي" - صلى الله عليه وسلم - . "أبي هريرة"
قال قوله: تعفى: يعني توفر، وتكثر. "الكسائي"
قال يقال منه: قد عفا الشعر وغيره: إذا كثر يعفو، فهو عاف. "أبو عبيد":
وقد عفوته وأعفيته لغتان: إذا فعلت ذاك به، قال الله - تبارك وتعالى حتى عفوا [وقالوا] يعني كثروا [ ص: 181 ] .
ويقال في غير هذا: قد عفا الشيء: إذا درس، وانمحى، قال "لبيد [بن ربيعة] ":
عفت الديار محلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها
[وهذا كثير في الشعر] .وعفا أيضا: إذا أتى الرجل الرجل يطلبه حاجة: فقد عفاه، فهو يعفوه وهو عاف.
ومنه الحديث المرفوع: "من أحيا أرضا ميتة، فهي له وما أصابت العافية منها، فهو له صدقة" [ ص: 182 ] .
فالعافية ها هنا كل طالب رزقا من إنسان، أو دابة أو طائر، أو غير ذلك.
وجمع العافي عفاة، قال يمدح رجلا: "الأعشى"
تطوف العفاة بأبوابه كطوف النصارى ببيت الوثن
والمعتفي مثل العافي إنما هو مفتعل منه.