آدم أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وقال الله [ - جل وعز - ] : إلا الصوم فإن الصوم لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" "أن الله [ - تبارك وتعالى - ] جعل حسنات بني [ ص: 329 ] .
حدثنا قال: حدثنيه "أبو عبيد": "أبو اليقظان" عن عن "إبراهيم الهجري" "أبي الأحوص" عن "عبد الله" يرفعه.
قوله: "الصوم لي، وأنا أجزي به" [قال] وقد علمنا أن أعمال البر كلها له وهو يجزي بها، فنرى - والله أعلم - أنه إنما خص الصوم بأن يكون هو [ - سبحانه - ] الذي يتولى جزاءه; لأن الصوم ليس يظهر من ابن آدم بلسان ولا فعل، فتكتبه الحفظة إنما هو نية في القلب، وإمساك عن حركة المطعم والمشرب [والنكاح] يقول [ - عز وجل - ] : فأنا أتولى جزاءه على ما أحب من التضعيف، وليس على كتاب كتب له [ ص: 330 ] .
ومما يبين ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : "ليس في الصوم رياء". حدثنا قال: حدثنيه "أبو عبيد" عن "شبابة" عن "ليث" "عقيل" عن رفعه. "ابن شهاب"
وذلك أن التي قد خفيت على الناس، فإذا نواها، فكيف يكون ها هنا رياء؟ الأعمال كلها لا تكون إلا بالحركات إلا الصوم خاصة، فإنما هو بالنية
هذا عندي وجه الحديث - والله أعلم.
قال وبلغني عن "أبو عبيد": أنه فسر قوله: "سفيان بن عيينة" آدم له إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به". "كل عمل ابن
قال: لأن الصوم هو الصبر يصبر الإنسان على المطعم والمشرب [ ص: 331 ] والنكاح، ثم قرأ: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب يقول: فثواب الصوم ليس له حساب يعلم من كثرته.
ومما يقوي قول "سفيان" الذي يروى في التفسير قول الله [تبارك وتعالى] السائحون [هو في التفسير] الصائمون.
يقول: فإنما الصائم بمنزله السائح [ليس يتلذذ بشيء] .
وأما قوله: في الخلوف، فإنه تغير طعم الفم [وريحه] لتأخير الطعام، يقال منه: خلف فمه يخلف خلوفا، قاله "الأصمعي" وغيرهما ومنه حديث و"الكسائي" "علي" [رضي الله عنه] حين سئل عن القبلة للصائم، فقال: "وما أربك إلى خلوف فيها" [ ص: 332 ] حدثنا قال: حدثنيه "أبو عبيد": عن "ابن مهدي" "سفيان" عن "أبي إسحاق" عن "عبيد بن عمرو" [الخارفي] عن "علي".
والصوم أيضا في أشياء سوى هذا.
يقال للقائم الساكت صائم، قال "النابغة الذبياني".
خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
ويقال للنهار إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة: قد صام النهار، قال "امرؤ القيس":فدعها وسل الهم عنك بجسرة ذمول إذا صام النهار وهجرا [ ص: 333 ]