الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
545 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال "توضؤوا مما غيرت النار ، ولو من ثور أقط "   [ ص: 88 ] .

حدثنا أبو عبيد : قال : حدثناه إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وعن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أو بأحد هذين الإسنادين ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله : "ثور أقط : فالثور : القطعة من الأقط ، وجمعه أثوار ، ويروى أن "عمرو بن معد يكرب " قال : تضيفت بني فلان ، فأتوني بثور وقوس وكعب " فأما قوله : ثور ، فهو : الذي ذكرنا ، وأما القوس : فالشيء من [ ص: 89 ] التمر يبقى في أسفل الجلة ، وأما الكعب : فالشيء المجموع من السمن .

قال أبو عبيد : وأما حديث عبد الله بن عمرو حين ذكر مواقيت الصلاة ، فقال : "صلاة العشاء إذا سقط ثور الشفق "  فليس من هذا ، ولكنه انتشار الشفق وثورانه .

يقال منه : قد ثار يثور ثورا وثورانا : إذا انتشر في الأفق ، فإذا غاب ذلك حلت صلاة العشاء .

وقد اختلف الناس في الشفق ، فيروى عن عبادة بن الصامت ، وشداد بن أوس ، وابن عباس ، وابن عمر أنهم قالوا : هو الحمرة .

وكان مالك بن أنس ، وأبو يوسف يأخذان بهذا .

وقال عمر بن عبد العزيز ، وغيره : هو البياض ، وهو بقية من النهار ، وكان أبو حنيفة يأخذ بهذا .

قال أبو عبيد : الحمرة أحب إلي ؛ لأن البياض إذا طلع فهو بقية من النهار [ ص: 90 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية