الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
591 - وقال أبو عبيد في حديث عمر [رضي الله عنه ] حين خطب [الناس ] ، فذكر الربا ، فقال : "إن منه أبوابا لا تخفى على أحد [ ص: 181 ] منها : السلم في السن ، وأن تباع الثمرة وهي مغضفة لما تطب ، وأن يباع الذهب بالورق نساء " .

قال : حدثناه هشيم ، قال أخبرنا المسعودي ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن عمر .

قال "أبو عمرو " : المغضفة : المتدلية في شجرها ، وكل مسترخ أغضف ، قال : ومنه قيل للكلاب : غضف ؛ لأنها مسترخية الآذان .

قال أبو عبيد : والذي قال أبو عمرو هو كما قال ، ولكن "عمر " لم يكره من بيعها أن تكون مغضفة فقط ، إنما كره بيعها قبل أن يبدو صلاحها ، فهي لا تكون في تلك الحال إلا مغضفة في شجرها لم تجد ، ولم تقطف ، فهذا مثل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه "نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو "  وزهوها أن تحمر أو تصفر .

ومثله حديث أنس : أنه "كره بيعها حتى تشقح" ،  والتشقيح : مثل الزهو [أيضا ] [ ص: 182 ] .

وكذلك الحديث الآخر : "حتى تأمن من العاهة " .  

وهذا كله بمعنى واحد .

وإنما ذكر عمر الإغضاف ؛ لأنها إذا كانت غير مدركة فهي لا تكون إلا متدلية ، فكره أن تباع على تلك الحال ، ثم يتركها المشتري في يد البائع حتى تطيب ، فهذا المنهي عنه المكروه .

وأما السلم في السن : فأن يسلف الرجل في الرقيق والدواب ، وكل شيء من الحيوان ، فهو مكروه ، في قول أهل العراق ؛ لأنه ليس له حد معلوم كسائر الأشياء ، وقد رخص فيه بعض الفقهاء مع هذا .

التالي السابق


الخدمات العلمية