الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
970 - وقال " أبو عبيد " في حديث " عائشة": " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل ويباشر، وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه".  

قال: حدثناه " أبو معاوية" ، عن " الأعمش" ، عن " مسلم بن صبيح" ، [ ص: 369 ] عن " مسروق" ، عن " عائشة".

قال " أبو عبيد ": قولها: لإربه،  هكذا يروى في الحديث، وهو في الكلام المعروف لأربه والأرب: الحاجة، أو لإربته، والإربة: الحاجة أيضا، قال الله [ - تبارك وتعالى - ] : غير أولي الإربة من الرجال فإن كان هذا محفوظا، ففيه ثلاث لغات: الأرب، والإربة، والإرب.

وقد يكون الإرب - في غير هذا - العضو، يقال له: إرب، ويقال منه: قطعته إربا إربا.

والإرب أيضا: الخب والمكر، ومنه: الرجل يؤارب صاحبه، ومنه قول " قيس بن الخطيم":


أربت لدفع الحرب حتى رأيتها على الدفع لا تزداد غير تقارب [ ص: 370 ]

فقد يكون قوله: أربت، من معنيين: يكون من الأريب، وهو العاقل العالم بالأشياء، يقول: كنت حاذقا بدفعها حتى رأيتها [على الدفع] لا تزداد إلا قربا، فقاتلت حينئذ.

ويكون أربت من الإرب، وهو المكر والخديعة، قال " الأصمعي" ذلك أو بعضه.

قال " أبو عبيد ": وفي هذا الحديث من الفقه قولها: " ولكنه كان أملككم لإربه"  أنه لم يكره القبلة إنما كره ما يخاف منها، وكذلك المباشرة   [ ص: 371 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية