الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
951 - قال: ثنا يوسف عن أبيه عن أبي حنيفة، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، " أن أبا بكر - رضي الله عنه - ، رأى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خفة، فاستأذنه إلى ابنة خارجة، وكانت في حوائط الأنصار، وكان ذلك راحة الموت ولا يشعر، فأذن له، ثم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الليلة، فأصبح أبو بكر - رضي الله عنه - فجعل يرى الناس يترامسون فأمر أبو بكر غلاما يتسمع ثم يخبره، فقال: سمعتهم يقولون: مات محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فأسند أبو بكر ظهره وهو يقول: واقطع ظهراه، قال: فلما بلغ أبو بكر المسجد حتى ظنوا أنه لا يبلغ، قال: فأرجف المنافقون، فقالوا: لو كان محمد نبيا لم يمت، فقال عمر: لا أسمع أحدا يقول: مات محمد، إلا ضربته بالسيف، فكفوا لذلك، فلما جاء أبو بكر - رضي الله عنه - والنبي - صلى الله عليه وسلم - مسجى كشف الثوب وجعل يلثمه، ويقول [ ص: 215 ] : بأبي أنت وأمي، ما كان الله ليذيقك الموت مرتين، أنت أكرم على الله من ذلك، ثم خرج أبو بكر، فقال: يا أيها الناس، من كان يعبد محمدا فقد مات محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ومن كان يعبد رب محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن رب محمد حي لا يموت، ثم قرأ : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين قال عمر - رضي الله عنه - : والله لكأنا لم نقرأها قبلها قط، فقال الناس مثل مقالة أبي بكر من كلامه وقراءته، قال: ومات ليلة الاثنين فمكث ليلتئذ ويومئذ وليلة الثلاثاء ودفن يوم الثلاثاء، قال: وكان أسامة بن زيد وأوس بن خولي الأنصاري - رضي الله عنهم - يصبان الماء، وعلي والفضل - رضي الله عنهما- يغسلانه "  وقال أبو حنيفة: بلغني أنهم صلوا عليه أفواجا بغير إمام.

التالي السابق


الخدمات العلمية