الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                                ( وَمِنْهَا ) الْحِنْثُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَلَا يَجُوزُ تَكْفِيرُ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي التَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ ( وَأَمَّا ) التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ فَجَائِزٌ عِنْدَهُ وَالْمَسْأَلَةُ مَرَّتْ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ ( وَأَمَّا ) الْمَوْتُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ حَتَّى يَجُوزَ التَّكْفِيرُ فِيهَا بَعْدَ الْجَرْحِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْكَفَّارَتَيْنِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَاَللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْمُوَفِّقُ وَيَسْتَوِي فِي التَّحْرِيرِ الرَّقَبَةُ الْكَبِيرَةُ وَالصَّغِيرَةُ ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى لِإِطْلَاقِ اسْمِ الرَّقَبَةِ فِي النُّصُوصِ فَإِنْ قِيلَ : الصَّغِيرُ لَا مَنَافِعَ لِأَعْضَائِهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَالذِّمِّيِّ ، وَكَذَا لَا يَجْزِي إطْعَامُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَكَذَا إعْتَاقُهُ ، فَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ : أَنَّ أَعْضَاءَ الصَّغِيرِ سَلِيمَةٌ لَكِنَّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَهِيَ بِغَرَضِ أَنْ تَصِيرَ قَوِيَّةً فَأَشْبَهَ الْمَرِيضَ ، وَهَذَا لِأَنَّ سَلَامَةَ الْأَعْضَاءِ إذَا كَانَتْ ثَابِتَةً يَشُقُّ عَلَيْهِ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ إخْرَاجُ فَائِتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ ، وَذَا جَائِزٌ فَهَذَا أَوْلَى ( وَأَمَّا ) إطْعَامُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَجَائِزٌ عَلَى طَرِيقِ التَّمْلِيكِ وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ أَكْلًا مُعْتَادًا وَيَسْتَوِي فِيهِ الرَّقَبَةُ الْمُؤْمِنَةُ ، وَالْكَافِرَةُ ، وَكَذَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ عِنْدَنَا .

                                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                الخدمات العلمية