الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ( وأما ) حكم المماليك والصبيان أما المملوك فيدخل في بيت سيده من غير استئذان إلا في ثلاثة أوقات ; قبل صلاة الفجر وعند الظهر وبعد صلاة العشاء الآخرة لقوله تبارك وتعالى { يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم } إلى قوله تعالى { ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض } ولأن هذه أوقات التجرد وظهور العورة في العادة ( أما ) قبل صلاة الفجر فوقت الخروج من ثياب النوم ووقت الظهيرة وقت وضع الثياب للقيلولة وأما بعد صلاة العشاء فوقت وضع ثياب النهار للنوم ولا كذلك بعد هذه الأوقات الثلاث لأن العورات بعدها تكون مستورة عادة .

                                                                                                                                والعبد والأمة في ذلك سواء وسواء كان المملوك صغيرا أو كبيرا بعد أن كان يعرف العورة من غير العورة لأن هذه أوقات غرة وساعات غفلة فربما يكون على حالة يكره أن يراه أحد عليها وهذا المعنى يستوي فيه الذكر والأنثى والكبير والصغير بعد أن يكون من أهل التمييز ويكون الخطاب في الصغار للسادات بالتعليم والتأديب كما في الآباء مع الأبناء الصغار ( وأما ) الصبيان فإن كان الصغير ممن لا يميز بين العورة وغيرها فيدخل في الأوقات كلها وإن كان من أهل التمييز بأن قرب من البلوغ يمنعه الأب من الدخول في الأوقات الثلاثة تأديبا وتعليما لأمور الدين كالأمر بالصلاة إذا بلغ سبعا وضربه عليها إذا بلغ عشرا والتفريق بينهم في المضاجع والله عز وجل أعلم هذا إذا كان البيت مسكونا بأن كان له ساكن وأما إذا لم يكن كالخانات والرباطات التي تكون للمارة والخربات التي تقضى فيها حاجة البول والغائط فلا بأس أن يدخله من غير استئذان لقوله سبحانه وتعالى { ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم } أي منفعة لكم وهي منفعة دفع الحر والبرد في الخانات والرباطات ومنفعة قضاء الحاجة من البول والغائط في الخربات والله سبحانه وتعالى أعلم .

                                                                                                                                وروي في الخبر أنه { لما نزلت آية الاستئذان قال سيدنا أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله فكيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة وبين المدينة والشام ليس فيها ساكن ؟ فأنزل الله تعالى عز وجل قوله { ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم } } والله عز وجل الموفق هذا الذي ذكرنا حكم الدخول .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية