حمم : قوله تعالى : ( حم ) الأزهري : قال بعضهم معناه قضى ما هو كائن ، وقال آخرون : هي من الحروف المعجمة ، قال : وعليه العمل . وآل حاميم : السور المفتتحة بحاميم . وجاء في التفسير عن ثلاثة أقوال : قال : حاميم : اسم الله الأعظم ، وقال : حاميم قسم ، وقال : حاميم حروف الرحمن ; قال ابن عباس : والمعنى أن الر وحاميم ونون بمنزلة الرحمن ، قال الزجاج : آل حاميم ديباج القرآن ، قال ابن مسعود الفراء : هو كقولك آل فلان كأنه نسب السورة كلها إلى حم ; قال : الكميت
وجدنا لكم في آل حاميم آية تأولها منا تقي ومعرب
قال الجوهري : وأما قول العامة الحواميم فليس من كلام العرب . قال أبو عبيدة : الحواميم سور في القرآن على غير قياس ; وأنشد :
وبالطواسين التي قد ثلثت وبالحواميم التي قد سبعت
قال : والأولى أن تجمع بذوات حاميم ; وأنشد أبو عبيدة في حاميم لشريح بن أوفى العبسي :
يذكرني حاميم ، والرمح شاجر فهلا تلا حاميم قبل التقدم !
قال : وأنشده غيره ، والضمير في يذكرني هو للأشتر النخعي لمحمد بن طلحة ، وقتله الأشتر أو شريح . وفي حديث الجهاد : ; قال إذا بيتم فقولوا : حاميم لا ينصرون ابن الأثير : قيل معناه : اللهم لا ينصرون ، قال : ويريد به الخبر لا الدعاء لأنه لو كان دعاء لقال لا ينصروا مجزوما ، فكأنه قال والله لا ينصرون ، وقيل : إن السور التي أولها حاميم لها شأن ، فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله ، وقوله : لا ينصرون كلام مستأنف كأنه حين قال قولوا حاميم ، قيل : ماذا يكون إذا قلناها ؟ فقال : لا ينصرون . قال أبو حاتم : قالت العامة في جمع حم وطس حواميم وطواسين ، قال : والصواب ذوات طس وذوات حم وذوات الم . وحم هذا الأمر حما إذا قضي . وحم له ذلك : قدر ; فأما ما أنشده ثعلب من قول جميل :
فليت رجالا فيك قد نذروا دمي وحموا لقائي ، يا بثين ، لقوني
فإنه لم يفسر حموا لقائي . قال : والتقدير عندي للقائي فحذف أي حم لهم لقائي ; قال : وروايتنا وهموا بقتلي . وحم الله له كذا وأحمه : قضاه ; قال ابن سيده عمرو ذو الكلب الهذلي :
أحم الله ذلك من لقاء أحاد أحاد في الشهر الحلال
وحم الشيء وأحم أي قدر ، فهو محموم ; أنشد ابن بري لخباب بن غزي :
وأرمي بنفسي في فروج كثيرة وليس لأمر حمه الله صارف
وقال البعيث :
ألا يا لقوم ! كل ما حم واقع وللطير مجرى والجنوب مصارع
والحمام ، بالكسر : قضاء الموت وقدره ، من قولهم حم كذا أي قدر . والحمم : المنايا ، واحدتها حمة . وفي الحديث ذكر الحمام كثيرا ، وهو الموت ; وفي شعر في غزوة مؤتة : ابن رواحة
هذا حمام الموت قد صليت
أي قضاؤه ، وحمة المنية والفراق منه : ما قدر وقضي . يقال : عجلت بنا وبكم حمة الفراق وحمة الموت أي قدر الفراق ، والجمع حمم [ ص: 233 ] وحمام ، وهذا حم لذلك أي قدر ; قال الأعشى :
تؤم سلامة ذا فائش هو اليوم حم لميعاده
أي قدر ، ويروى : هو اليوم حم لميعادها أي قدر له . ونزل به حمامه أي قدره وموته . وحم حمه : قصد قصده ; قال الشاعر يصف بعيره :
فلما رآني قد حممت ارتحاله تلمك لو يجدي عليه التلمك
وقال الفراء : يعني عجلت ارتحاله ، قال : ويقال حممت ارتحال البعير أي عجلته . وحامه : قاربه . وأحم الشيء : دنا وحضر ; قال زهير :
وكنت إذا ما جئت يوما لحاجة مضت وأحمت حاجة الغد ما تخلو
معناه حانت ولزمت ، ويروى بالجيم : وأجمت . وقال : أجمت الحاجة ، بالجيم ، تجم إجماما إذا دنت وحانت ، وأنشد بيت الأصمعي زهير : وأجمت ، بالجيم ، ولم يعرف أحمت ، بالحاء ; وقال الفراء : أحمت في بيت زهير يروى بالحاء والجيم جميعا ; قال : لم يرد بالغد الذي بعد يومه خاصة وإنما هو كناية عما يستأنف من الزمان ، والمعنى أنه كلما نال حاجة تطلعت نفسه إلى حاجة أخرى ، فما يخلو الإنسان من حاجة . وقال ابن بري : أحمت الحاجة وأجمت إذا دنت ; وأنشد : ابن السكيت
حييا ذلك الغزال الأحما إن يكن ذلك الفراق أجما
: أحم الأمر وأجم إذا حان وقته ; وأنشد الكسائي ابن السكيت للبيد :
لتذودهن وأيقنت ، إن لم تذد أن قد أحم مع الحتوف حمامها
وقال : وكلهم يرويه بالحاء . وقال الفراء : أحم قدومهم دنا ، قال : ويقال أجم ، وقالت الكلابية : أحم رحيلنا فنحن سائرون غدا ، وأجم رحيلنا فنحن سائرون اليوم إذا عزمنا أن نسير من يومنا ; قال : ما كان معناه قد حان وقوعه فهو أجم بالجيم ، وإذا قلت أحم فهو قدر . وفي حديث الأصمعي أبي بكر : أن أبا الأعور السلمي قال له : إنا جئناك في غير محمة ; يقال : أحمت الحاجة إذا أهمت ولزمت ; قال ابن الأثير : وقال : المحمة الحاضرة ، من أحم الشيء إذا قرب ودنا . والحميم : القريب ، والجمع أحماء ، وقد يكون الحميم للواحد والجمع والمؤنث بلفظ واحد . والمحم : كالحميم ; قال : الزمخشري
لا بأس أني قد علقت بعقبة محم لكم آل الهذيل مصيب
العقبة هنا : البدل . وحمني الأمر وأحمني : أهمني . واحتم له : اهتم . الأزهري : أحمني هذا الأمر واحتممت له كأنه اهتمام بحميم قريب ; وأنشد الليث :
تعز على الصبابة لا تلام كأنك لا يلم بك احتمام
واحتم الرجل : لم ينم من الهم ; وقوله أنشده : ابن الأعرابي
عليها فتى لم يجعل النوم همه ولا يدرك الحاجات إلا حميمها
يعني الكلف بها المهتم . وأحم الرجل ، فهو يحم إحماما ، وأمر محم ، وذلك إذا أخذك منه زمع واهتمام . واحتمت عيني : أرقت من غير وجع . وما له حم ولا سم غيرك أي ما له هم غيرك ، وفتحهما لغة ، وكذلك ما له حم ولا رم ، وحم ولا رم ، وما لك عن ذلك حم ولا رم ، وحم ولا رم أي بد ، وما له حم ولا رم أي قليل ولا كثير ; قال طرفة :
جعلته حم كلكلها من ربيع ديمة تثمه
وحاممته محامة : طالبته . أبو زيد : يقال : أنا محام على هذا الأمر أي ثابت عليه . واحتممت : مثل اهتممت . وهو من حمة نفسي أي من حبتها ، وقيل : الميم بدل من الباء ; قال الأزهري : فلان حمة نفسي وحبة نفسي . والحامة : العامة ، وهي أيضا خاصة الرجل من أهله وولده . يقال : كيف الحامة والعامة ؟ قال الليث : والحميم القريب الذي توده ويودك ، والحامة خاصة الرجل من أهله وولده وذي قرابته ; يقال : هؤلاء حامته أي أقرباؤه . وفي الحديث : ( ) حامة الإنسان : خاصته ومن يقرب منه ; ومنه الحديث : انصرف كل رجل من وفد ثقيف إلى حامته . والحميم : القرابة ، يقال : محم مقرب . وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الفراء في قوله تعالى : ولا يسأل حميم حميما لا يسأل ذو قرابة عن قرابته ، ولكنهم يعرفونهم ساعة ثم لا تعارف بعد تلك الساعة . الجوهري : حميمك قريبك الذي تهتم لأمره . وحمة الحر : معظمه ; وأنشد ابن بري للضباب بن سبيع :
لعمري لقد بر الضباب بنوه وبعض البنين حمة وسعال
وحم الشيء : معظمه . وفي حديث عمر : إذا التقى الزحفان وعند حمة النهضات أي شدتها ومعظمها . وحمة كل شيء : معظمه ; قال ابن الأثير : وأصلها من الحم : الحرارة ومن حمة السنان ، وهي حدته . وأتيته حم الظهيرة أي في شدة حرها ; قال أبو كبير :
ولقد ربأت ، إذا الصحاب تواكلوا حم الظهيرة في اليفاع الأطول
الأزهري : ماء محموم ومجموم وممكول ومسمول ومنقوص ومثمود بمعنى واحد . والحميم والحميمة جميعا : الماء الحار . وشربت البارحة حميمة أي ماء سخنا . والمحم ، بالكسر : القمقم الصغير يسخن فيه الماء . ويقال : اشرب على ما تجد من الوجع حسى من ماء حميم ; يريد جمع حسوة من ماء حار . والحميمة : الماء يسخن . يقال : أحموا لنا الماء أي أسخنوا . وحممت الماء أي سخنته ، أحم بالضم . والحميمة أيضا : المحض إذا سخن . وقد أحمه وحممه : غسله بالحميم . وكل ما سخن فقد حمم ; وقول العكلي أنشده : ابن الأعرابي
وبتن على الأعضاد مرتفقاتها وحاردن إلا ما شربن الحمائما
[ ص: 234 ] فسره فقال : ذهبت ألبان المرضعات إذ ليس لهن ما يأكلن ولا ما يشربن إلا أن يسخن الماء فيشربنه ، وإنما يسخنه لئلا يشربنه على غير مأكول فيعقر أجوافهن ، فليس لهن غذاء إلا الماء الحار ، قال : والحمائم جمع الحميم الذي هو الماء الحار ; قال : وهذا خطأ لأن فعيلا لا يجمع على فعائل ، وإنما هو جمع الحميمة الذي هو الماء الحار ، لغة في الحميم ، مثل صحيفة وصحائف . وفي الحديث : ابن سيده أنه كان يغتسل بالحميم ، وهو الماء الحار . الجوهري : الحمام مشدد واحد الحمامات المبنية ; وأنشد ابن بري لعبيد بن القرط الأسدي وكان له صاحبان دخلا الحمام وتنورا بنورة فأحرقتهما ، وكان نهاهما عن دخوله فلم يفعلا :
نهيتهما عن نورة أحرقتهما وحمام سوء ماؤه يتسعر
وأنشد أبو العباس لرجل من مزينة :
خليلي بالبوباة عوجا ، فلا أرى بها منزلا إلا جديب المقيد
نذق برد نجد ، بعد ما لعبت بنا تهامة في حمامها المتوقد
قال : وقد جاء الحمام مؤنثا في بيت زعم ابن بري الجوهري أنه يصف حماما وهو قوله :
فإذا دخلت سمعت فيها رجة لغط المعاول في بيوت هداد
قال : والحمام الديماس مشتق من الحميم ، مذكر تذكره العرب ، وهو أحد ما جاء من الأسماء على فعال نحو القذاف والجبان ، والجمع حمامات ; قال ابن سيده : جمعوه بالألف والتاء وإن كان مذكرا حين لم يكسر ، جعلوا ذلك عوضا من التكسير ; قال سيبويه أبو العباس : سألت عن الحميم في قول الشاعر : ابن الأعرابي
وساغ لي الشراب ، وكنت قدما أكاد أغض بالماء الحميم
فقال : الحميم الماء البارد ; قال الأزهري : فالحميم عند من الأضداد ، يكون الماء البارد ويكون الماء الحار ; وأنشد ابن الأعرابي شمر بيت المرقش :
كل عشاء لها مقطرة ذات كباء معد ، وحميم
وحكى شمر عن : الحميم إن شئت كان ماء حارا ، وإن شئت كان جمرا تتبخر به . والحمة : عين ماء فيها ماء حار يستشفى بالغسل منه ; قال ابن الأعرابي : هي عيينة حارة تنبع من الأرض يستشفي بها الأعلاء والمرضى . وفي الحديث : ابن دريد مثل العالم مثل الحمة يأتيها البعداء ويتركها القرباء ، فبينا هي كذلك إذ غار ماؤها وقد انتفع بها قوم وبقي أقوام يتفكنون ; أي يتندمون . وفي حديث الدجال : أي عينها ، أخبروني عن حمة زغر وزغر : موضع بالشام . واستحم إذا اغتسل بالماء الحميم ، وأحم نفسه إذا غسلها بالماء الحار . والاستحمام : الاغتسال بالماء الحار ، هذا هو الأصل ثم صار كل اغتسال استحماما بأي ماء كان . وفي الحديث : ( ) هو الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم ، نهى عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب منه البول أو كان المكان صلبا ، فيوهم المغتسل أنه أصابه منه شيء فيحصل منه الوسواس ; ومنه لا يبولن أحدكم في مستحمه حديث ابن مغفل : أنه كان يكره البول في المستحم . وفي الحديث : ; وقول أن بعض نسائه استحمت من جنابة فجاء النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يستحم من فضلها أي يغتسل الحذلمي يصف الإبل :
فذاك بعد ذاك من ندامها وبعدما استحم في حمامها
فسره ثعلب فقال : عرق من إتعابها إياه فذلك استحمامه . وحم التنور : سجره وأوقده . والحميم : المطر الذي يأتي في الصيف حين تسخن الأرض ; قال الهذلي :
هنالك ، لو دعوت أتاك منهم رجال مثل أرمية الحميم
وقال : الحميم المطر الذي يأتي بعد أن يشتد الحر لأنه حار . والحميم : القيظ . والحميم : العرق . واستحم الرجل : عرق ، وكذلك الدابة ; قال ابن سيده الأعشى :
يصيد النحوص ومسحلها وجحشيهما ، قبل أن يستحم
قال الشاعر يصف فرسا :
فكأنه لما استحم بمائه حولي غربان أراح وأمطرا
وأنشد ابن بري لأبي ذؤيب :
تأبى بدرتها ، إذا ما استكرهت إلا الحميم فإنه يتبضع
فأما قولهم لداخل الحمام إذا خرج : طاب حميمك ، فقد يعنى به الاستحمام ، وهو مذهب أبي عبيد ، وقد يعنى به العرق أي طاب عرقك ، وإذا دعي له بطيب عرقه فقد دعي له بالصحة لأن الصحيح يطيب عرقه . الأزهري : يقال : طاب حميمك وحمتك للذي يخرج من الحمام ، أي طاب عرقك . والحمى والحمة : علة يستحر بها الجسم ، من الحميم ، وأما حمى الإبل فبالألف خاصة ; وحم الرجل : أصابه ذلك ، وأحمه الله وهو محموم ، وهو من الشواذ ، وقال : هو محموم به ; قال ابن دريد : ولست منها على ثقة ، وهي أحد الحروف التي جاء فيها مفعول من أفعل لقولهم فعل ، وكأن حم وضعت فيه الحمى كما أن فتن جعلت فيه الفتنة ، وقال ابن سيده اللحياني : حممت حما ، والاسم الحمى ; قال : وعندي أن الحمى مصدر كالبشرى والرجعى . والمحمة : أرض ذات حمى . وأرض محمة : كثيرة الحمى ، وقيل : ذات حمى . وفي حديث ابن سيده طلق : كنا بأرض وبئة محمة أي ذات حمى ، كالمأسدة والمذأبة لموضع الأسود والذئاب . قال : وحكى ابن سيده الفارسي محمة ، [ ص: 235 ] واللغويون لا يعرفون ذلك ، غير أنهم قالوا : كان من القياس أن يقال ، وقد قالوا : أكل الرطب محمة أي يحم عليه الآكل ، وقيل : كل طعام حم عليه محمة ، يقال : طعام محمة إذا كان يحم عليه الذي يأكله ، والقياس : أحمت الأرض إذا صارت ذات حمى كثيرة . والحمام ، بالضم : حمى الإبل والدواب ، جاء على عامة ما يجيء عليه الأدواء . يقال : حم البعير حماما ، وحم الرجل حمى شديدة . الأزهري عن : الإبل إذا أكلت الندى أخذها الحمام والقماح ، فأما الحمام فيأخذها في جلدها حر حتى يطلى جسدها بالطين ، فتدع الرتعة ويذهب طرقها ، يكون بها الشهر ثم يذهب ، وأما القماح فقد تقدم في بابه . ويقال : أخذ الناس حمام قر ، وهو الموم يأخذ الناس . والحم : ما اصطهرت إهالته من الألية والشحم ، واحدته حمة ; قال الراجز : ابن شميل
يهم فيه القوم هم الحم
وقيل : الحم ما يبقى من الإهالة أي الشحم المذاب ; قال :
كأنما أصواتها ، في المعزاء صوت نشيش الحم عند القلاء
: ما أذيب من الألية فهو حم إذا لم يبق فيه ودك ، واحدتها حمة ، قال : وما أذيب من الشحم فهو الصهارة والجميل ; قال الأصمعي الأزهري : والصحيح ما قال ، قال : وسمعت العرب تقول لما أذيب من سنام البعير : حم ، وكانوا يسمون السنام الشحم . الأصمعي الجوهري : الحم ما بقي من الألية بعد الذوب . وحممت الألية : أذبتها . وحم الشحمة يحمها حما : أذابها ; وأنشد : ابن الأعرابي
وجار ابن مزروع كعيب لبونه مجنبة ، تطلى بحم ضروعها
يقول : تطلى بحم لئلا يرضعها الراعي من بخله . ويقال : خذ أخاك بحم استه أي خذه بأول ما يسقط به من الكلام . والحمم : مصدر الأحم ، والجمع : الحم ، وهو الأسود من كل شيء ، والاسم : الحمة . يقال : به حمة شديدة ; وأنشد :
وقاتم أحمر فيه حمة
وقال الأعشى :
فأما إذا ركبوا للصباح فأو جههم ، من صدى البيض ، حم
وقال النابغة :
أحوى أحم المقلتين مقلد
ورجل أحم : بين الحمم ، وأحمه الله : جعله أحم ، وكميت أحم : بين الحمة . قال : وفي الكمتة لونان : يكون الفرس كميتا مدمى ، ويكون كميتا أحم ، وأشد الخيل جلودا وحوافر الكمت الحم ; قال الأصمعي : والحمة : لون بين الدهمة والكمتة ، يقال : فرس أحم : بين الحمة ، والأحم : الأسود من كل شيء . وفي حديث قس : ( الوافد في الليل الأحم ) أي : الأسود ، وقيل : الأحم : الأبيض ; عن الهجري ; وأنشد : ابن سيده
أحم كمصباح الدجى
وقد حممت حمما واحموميت وتحممت وتحمحمت ; قال أبو كبير الهذلي :
أحلا وشدقاه وخنسة أنفه كحناء ظهر البرمة المتحمم
وقال : حسان بن ثابت
وقد أل من أعضاده ودنا له من الأرض ، دان جوزه فتحمحما
والاسم الحمة ; قال :
لا تحسبن أن يدي في غمه في قعر نحي أستثير حمه
أمسحها بتربة أو ثمه
عنى بالحمة ما رسب في أسفل النحي من مسود ما رسب من السمن ونحوه ، ويروي : خمه ، وسيأتي ذكرها . والحماء ، على وزن فعلاء : الاست لسوادها ، صفة غالبة . الجوهري : الحماء : سافلة الإنسان ، والجمع : حم . والحمحم والحماحم جميعا : الأسود . الجوهري : الحمحم ، بالكسر : الشديد السواد . وشاة حمحم ، بغير هاء : سوداء ; قال :
أشد من أم ، عنوق حمحم دهساء سوداء كلون العظلم
تحلب هيسا في الإناء الأعظم
الهيس ، بالسين غير المعجمة : الحلب الرويد . والحمم : الفحم ، واحدته : حممة . والحمم : الرماد والفحم وكل ما احترق من النار . الأزهري : الحمم الفحم البارد ، الواحدة : حممة ، وبها سمي الرجل حممة . وروي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( إن رجلا أوصى بنيه عند موته فقال : إذا أنا مت فأحرقوني بالنار ، حتى إذا صرت حمما فاسحقوني ، ثم ذروني في الريح لعلي أضل الله ) وقال طرفة :
أشجاك الربع أم قدمه أم رماد دارس حممه ؟
وحمت الجمرة تحم ، بالفتح : إذا صارت حممة . ويقال أيضا : حم الماء أي : صار حارا . وحمم الرجل : سخم وجهه بالحمم ، وهو الفحم . وفي حديث الرجم : ( ) أي : مسود الوجه ، من الحممة الفحمة . وفي أنه أمر بيهودي محمم مجلود حديث لقمان بن عاد : ( خذي مني أخي ذا الحممة ) أراد سواد لونه . وجارية حممة : سوداء . واليحموم من كل شيء ، يفعول من الأحم ; أنشد : سيبويه
وغير سفع مثل يحامم
باختلاس حركة الميم الأولى ، حذف الياء للضرورة كما قال :
والبكرات الفسج العطامسا
وأظهر التضعيف للضرورة أيضا كما قال :
مهلا ! أعاذل ، قد جربت من خلقي أني أجود لأقوام ، وإن ضننوا
[ ص: 236 ] واليحموم : دخان أسود شديد السواد ; قال الصباح بن عمرو الهزاني :
دع ذا فكم من حالك يحموم ساقطة أرواقه ، بهيم
قال : اليحموم : الدخان . وقوله تعالى : ابن سيده وظل من يحموم عنى به الدخان الأسود ، وقيل أي : من نار يعذبون بها ، ودليل هذا القول قوله عز وجل : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل إلا أنه موصوف في هذا الموضع بشدة السواد ، وقيل : اليحموم : سرادق أهل النار ، قال الليث : واليحموم : الفرس ، قال الأزهري : اليحموم : اسم فرس كان للنعمان بن المنذر ، سمي يحموما لشدة سواده ; وقد ذكره الأعشى فقال :
ويأمر لليحموم كل عشية بقت وتعليق ، فقد كاد يسنق
وهو يفعول من الأحم الأسود ; وقال لبيد :
والحارثان كلاهما ومحرق والتبعان وفارس اليحموم
واليحموم : الأسود من كل شيء . قال : وتسميته باليحموم تحتمل وجهين : إما أن يكون من الحميم الذي هو العرق ، وإما أن يكون من السواد كما سميت فرس أخرى حممة ; قالت بعض نساء العرب تمدح فرس أبيها : فرس أبي حممة وما حممة . والحمة دون الحوة ، وشفة حماء ، وكذلك لثة حماء . ونبت يحموم : أخضر ريان أسود . وحممت الأرض : بدا نباتها أخضر إلى السواد . وحمم الفرخ : طلع ريشه ، وقيل : نبت زغبه ; قال ابن سيده : شاهده قول ابن بري عمر بن لجإ :
فهو يزك دائم التزغم مثل زكيك الناهض المحمم
وحمم رأسه إذا اسود بعد الحلق ; قال : وحمم الرأس : نبت شعره بعد ما حلق ; وفي ابن سيده أنس : ( أنه كان إذا حمم رأسه بمكة خرج واعتمر ) أي : اسود بعد الحلق بنبات شعره ، والمعنى : أنه كان لا يؤخر العمرة إلى المحرم ، وإنما كان يخرج إلى الميقات ويعتمر في ذي الحجة ; ومنه حديث حديث ابن زمل : ( كأنما حمم شعره بالماء ) أي : سود ، لأن الشعر إذا شعث اغبر ، وإذا غسل بالماء ظهر سواده ، ويروى بالجيم أي : جعل جمة . وحمم الغلام : بدت لحيته . وحمم المرأة : متعها بشيء بعد الطلاق ; قال :
أنت الذي وهبت زيدا ، بعد ما هممت بالعجوز أن تحمما
هذا رجل ولد له ابن فسماه زيدا بعد ما كان هم بتطليق أمه ; وأنشد : ابن الأعرابي
وحممتها قبل الفراق بطعنة حفاظا ، وأصحاب الحفاظ قليل
وروى شمر عن قال : كان ابن عيينة عربيا ، وكان يقول في خطبته : إن أقل الناس في الدنيا هما أقلهم حما أي : مالا ومتاعا ، وهو من التحميم المتعة ; وقال مسلمة بن عبد الملك الأزهري : قال سفيان أراد بقوله : أقلهم حما أي : متعة ، ومنه تحميم المطلقة . وقوله في حديث ، رضي الله عنه : إنه طلق امرأته فمتعها بخادم سوداء حممها إياها ، أي : متعها بها بعد الطلاق ، وكانت العرب تسمي المتعة التحميم ، وعداه إلى مفعولين لأنه في معنى أعطاها إياها ، ويجوز أن يكون أراد حممها بها فحذف وأوصل . وثياب التحمة : ما يلبس المطلق المرأة إذا متعها ; ومنه قوله : عبد الرحمن بن عوف
فإن تلبسي عني ثياب تحمة فلن يفلح الواشي بك المتنصح
الأزهري : الحمامة طائر ، تقول العرب : حمامة ذكر وحمامة أنثى ، والجمع : الحمام . : الحمام من الطير : البري الذي لا يألف البيوت ، قال : وهذه التي تكون في البيوت هي اليمام . قال ابن سيده : اليمام ضرب من الحمام بري ، قال : وأما الحمام فكل ما كان ذا طوق مثل القمري والفاختة وأشباهها ، واحدته : حمامة ، وهي تقع على المذكر والمؤنث كالحية والنعامة ونحوها ، والجمع : حمائم ، ولا يقال للذكر حمام ; فأما قوله : الأصمعي
حمامي قفرة وقعا فطارا
فعلى أنه عنى : قطيعين أو سربين كما قالوا : جمالان ; وأما قول العجاج :
ورب هذا البلد المحرم والقاطنات البيت غير الريم
قواطنا مكة من ورق الحمي
فإنما أراد الحمام ، فحذف الميم وقلب الألف ياء ; قال أبو إسحاق : هذا الحذف شاذ لا يجوز أن يقال في الحمار : الحمي ، تريد الحمار ، فأما الحمام هنا فإنما حذف منها الألف فبقيت الحمم ، فاجتمع حرفان من جنس واحد ، فلزمه التضعيف فأبدل من الميم ياء ، كما تقول في تظننت : تظنيت ، وذلك لثقل التضعيف ، والميم أيضا تزيد في الثقل على حروف كثيرة . وروى الأزهري عن الشافعي : كل ما عب وهدر فهو حمام ، يدخل فيها القماري والدباسي والفواخت ، سواء كانت مطوقة أو غير مطوقة ، آلفة أو وحشية ; قال الأزهري : جعل الشافعي اسم الحمام واقعا على ما عب وهدر لا على ما كان ذا طوق ، فتدخل فيه الورق الأهلية والمطوقة الوحشية ، ومعنى عب أي : شرب نفسا نفسا حتى يروى ، ولم ينقر الماء نقرا كما تفعله سائر الطير . والهدير : صوت الحمام كله ، وجمع الحمامة : حمامات وحمائم ، وربما قالوا : حمام للواحد ; وأنشد قول : الفرزدق
كأن نعالهن مخدمات على شرك الطريق إذا استنارا
تساقط ريش غادية وغاد حمامي قفرة وقعا فطارا
وقال جران العود :
[ ص: 237 ]
وذكرني الصبا ، بعد التنائي حمامة أيكة تدعو حماما
قال الجوهري : والحمام عند العرب : ذوات الأطواق من نحو الفواخت والقماري وساق حر والقطا والوراشين وأشباه ذلك ، يقع على الذكر والأنثى ، لأن الهاء إنما دخلته على أنه واحد من جنس لا للتأنيث ، وعند العامة أنها الدواجن فقط ، الواحدة : حمامة ; قال حميد بن ثور الهلالي :
وما هاج هذا الشوق إلا حمامة دعت ساق حر ، ترحة وترنما
والحمامة هاهنا : قمرية ; وقال في قول الأصمعي النابغة :
واحكم كحكم فتاة الحي ، إذ نظرت إلى حمام شراع وارد الثمد
هذه زرقاء اليمامة نظرت إلى قطا ; ألا ترى إلى قولها :
ليت الحمام ليه إلى حمامتيه ونصفه قديه ، تم القطاة ميه
قال : والدواجن : التي تستفرخ في البيوت حمام أيضا ، وأما اليمام : فهو الحمام الوحشي ، وهو ضرب من طير الصحراء ، هذا قول ، وكان الأصمعي يقول : الحمام : هو البري ، واليمام : هو الذي يألف البيوت ; قال الكسائي ابن الأثير : وفي حديث مرفوع : ( ) قال أنه كان يعجبه النظر إلى الأترج والحمام الأحمر أبو موسى : قال : هو التفاح ; قال : وهذا التفسير لم أره لغيره . وحمة العقرب ، مخففة الميم : سمها ، والهاء عوض ; قال هلال بن العلاء الجوهري : وسنذكره في المعتل . : يقال لسم العقرب : الحمة والحمة ، وغيره لا يجيز التشديد ، يجعل أصله حموة . والحمامة : وسط الصدر ; قال : ابن الأعرابي
إذا عرست ألقت حمامة صدرها بتيهاء ، لا يقضي كراها رقيبها
والحمامة : المرأة ; قال الشماخ :
دار الفتاة التي كنا نقول لها : يا ظبية عطلا حسانة الجيد
تدني الحمامة منها ، وهي لاهية من يانع الكرم غربان العناقيد
ومن ذهب بالحمامة هنا إلى معنى الطائر فهو وجه ; وأنشد الأزهري للمؤرج :
كأن عينيه حمامتان
أي : مرآتان . وحمامة : موضع معروف ; قال الشماخ :
وروحها بالمور مور حمامة على كل إجريائها ، وهو آبر
والحمامة : خيار المال . والحمامة : سعدانة البعير . والحمامة : ساحة القصر النقية . والحمامة : بكرة الدلو . والحمامة : المرأة الجميلة . والحمامة : حلقة الباب . والحمامة من الفرس : القص . والحمائم : كرائم الإبل ، واحدتها حميمة ، وقيل : الحميمة : كرام الإبل ، فعبر بالجمع عن الواحد ; قال : وهو قول ابن سيده كراع . يقال : أخذ المصدق حمائم الإبل أي : كرائمها . وإبل حامة إذا كانت خيارا . وحمة وحمة : موضع ; أنشد الأخفش :
أأطلال دار بالسباع فحمة سألت فلما استعجمت ثم صمت
: الحمة : حجارة سود تراها لازقة بالأرض ، تقود في الأرض الليلة والليلتين والثلاث ، والأرض تحت الحجارة تكون جلدا وسهولة ، والحجارة تكون متدانية ومتفرقة ، تكون ملسا مثل الجمع ورؤوس الرجال ، وجمعها : الحمام ، وحجارتها متقلع ولازق بالأرض ، وتنبت نبتا كذلك ليس بالقليل ولا بالكثير . وحمام : موضع ; قال ابن شميل سالم بن دارة يهجو طريف بن عمرو :
إني ، وإن خوفت بالسجن ، ذاكر لشتم بني الطماح أهل حمام
إذا مات منهم ميت دهنوا استه بزيت ، وحفوا حوله بقرام
نسبهم إلى التهود . والحمام : اسم رجل . الأزهري : الحمام : السيد الشريف ، قال : أراه في الأصل الهمام فقلبت الهاء حاء ; قال الشاعر :
أنا ابن الأكرمين أخو المعالي حمام عشيرتي وقوام قيس
قال اللحياني : قال العامري : قلت لبعضهم : أبقي عندكم شيء ؟ فقال : همهام وحمحام ومحماح وبحباح أي : لم يبق شيء . وحمان : حي من تميم أحد حيي بني سعد بن زيد مناة ; قال الجوهري : وحمان ، بالفتح ، اسم رجل . وحمومة ، بفتح الحاء : ملك من ملوك اليمن ; حكاه ، قال : وأظنه أسود يذهب إلى اشتقاقه من الحمة التي هي السواد ، وليس بشيء . وقالوا : جارا حمومة ، فحمومة هو هذا الملك ، وجاراه : ابن الأعرابي مالك بن جعفر بن كلاب ، ومعاوية بن قشير . والحمحمة : صوت البرذون عند الشعير وقد حمحم ، وقيل : الحمحمة والتحمحم : عر الفرس حين يقصر في الصهيل ويستعين بنفسه ; وقال الليث : الحمحمة : صوت البرذون دون الصوت العالي ، وصوت الفرس دون الصهيل ، يقال : تحمحم تحمحما وحمحم حمحمة ; قال الأزهري : كأنه حكاية صوته إذا طلب العلف أو رأى صاحبه الذي كان ألفه فاستأنس إليه . وفي الحديث : " ( ) . لا يجيء أحدكم يوم القيامة بفرس له حمحمة الأزهري : حمحم الثور إذا نب وأراد السفاد . والحمحم : نبت ، واحدته : حمحمة . قال أبو حنيفة : الحمحم والخمخم واحد . : الحمحم : الأسود ، وقد يقال له بالخاء المعجمة ; قال الأصمعي عنترة :
وسط الديار تسف حب الخمخم
قال : وحماحم لون من الصبغ أسود ، والنسب إليه [ ص: 238 ] حماحمي . والحماحم : ريحانة معروفة ، الواحدة : حماحمة . وقال مرة : الحماحم بأطراف ابن بري اليمن كثيرة وليست ببرية وتعظم عندهم . وقال مرة : الحمحم : عشبة كثيرة الماء لها زغب أخشن يكون أقل من الذراع . والحمحم والحمحم جميعا : طائر . قال اللحياني : وزعم أنه سمع أعرابيا من الكسائي بني عامر يقول : إذا قيل لنا : أبقي عندكم شيء ؟ قلنا : حمحام . واليحموم : موضع بالشام ; قال الأخطل :
أمست إلى جانب الحشاك جيفته ورأسه دونه اليحموم والصور
وحمومة : اسم جبل بالبادية . واليحاميم : الجبال السود .