الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          حَرْفُ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الصَّادُ وَالسِّينُ وَالزَّايُ أَسَلِيَّةٌ لِأَنَّ مَبْدَأَهَا مِنْ أَسَلَةِ اللِّسَانِ ، وَهِيَ مُسْتَدَقُّ طَرَفِ اللِّسَانِ ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي حَيِّزٍ وَاحِدٍ ، وَالسِّينُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَهْمُوسَةِ ، وَمَخْرَجُ السِّينِ بَيْنَ مَخْرَجَيِ الصَّادِ وَالزَّايِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا تَأْتَلِفُ الصَّادُ مَعَ السِّينِ وَلَا مَعَ الزَّايِ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ . س : السِّينُ : حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، هَذِهِ سِينٌ وَهَذَا سِينٌ ، فَمَنْ أَنَّثَ فَعَلَى تَوَهُّمِ الْكَلِمَةِ وَمَنْ ذَكَّرَ فَعَلَى تَوَهُّمِ الْحَرْفِ ، وَالسِّينُ مِنْ حَرْفِ الزِّيَادَاتِ ، وَقَدْ تُخَلِّصُ الْفِعْلَ لِلِاسْتِقْبَالِ تَقُولُ سَيَفْعَلُ ، وَزَعَمَ الْخَلِيلُ ، أَنَّهَا جَوَابُ لَنْ . أَبُو زَيْدٍ : مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ السِّينَ تَاءً ؛ وَأَنْشَدَ لِعِلْبَاءَ بْنِ أَرْقَمَ : يَا قَبَّحَ اللَّهُ بَنِي السِّعْلَاةِ عَمْرَو بْنَ يَرْبُوعٍ شِرَارَ النَّاتِ لَيْسُوا أَعِفَّاءَ وَلَا أَكْيَاتِ يُرِيدُ : النَّاسَ وَالْأَكْيَاسَ ، قَالَ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ التَّاءَ كَافًا ، وَسَنَذْكُرُهَا فِي الْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَقَوْلُهُمْ فُلَانٌ لَا يُحْسِنُ سِينَهُ ، يُرِيدُونَ شُعْبَةً مِنْ شُعَبِهِ وَهُوَ ذُو ثَلَاثِ شُعَبٍ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يس ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : الم ، حم ، وَأَوَائِلِ السُّوَرِ ؛ وَقَالَ عِكْرِمَةُ : مَعْنَاهُ يَا إِنْسَانُ لِأَنَّهُ قَالَ : إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [ سأب ] سأب : سَأَبَهُ يَسْأَبُهُ سَأْبًا خَنَقَهُ ؛ وَقِيلَ سَأَبَهُ خَنَقَهُ ؛ حَتَّى قَتَلَهُ . وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ : فَأَخَذَ جِبْرِيلُ بِحَلْقِي فَسَأَبَنِي حَتَّى أَجْهَشْتُ بِالْبُكَاءِ ؛ أَرَادَ خَنَقَنِي ؛ يُقَالُ : سَأَبْتُهُ وَسَأَتُّهُ إِذَا خَنَقْتَهُ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : السَّأْبُ الْعَصْرُ فِي الْحَلْقِ كَالْخَنْقِ ؛ وَسَئِبْتُ مِنَ الشَّرَابِ . وَسَأَبَ مِنَ الشَّرَابِ يَسْأَبُ سَأْبًا وَسَئِبَ سَأَبًا كِلَاهُمَا رُوِيَ ، وَالسَّأْبُ زِقُّ الْخَمْرِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْعَظِيمُ مِنْهَا ؛ وَقِيلَ : هُوَ الزِّقُّ أَيًّا كَانَ ؛ وَقِيلَ : هُوَ وِعَاءٌ مِنْ أَدَمٍ يُوضَعُ فِيهِ الزِّقُّ وَالْجَمْعُ سُؤُوبٌ ؛ وَقَوْلُهُ : إِذَا ذُقْتَ فَاهَا ، قُلْتَ : عِلْقٌ مُدَمَّسٌ أُرِيدَ بِهِ قَيْلٌ فَغُودِرَ فِي سَابِ إِنَّمَا هُوَ فِي سَأْبٍ ، فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ إِبْدَالًا صَحِيحًا لِإِقَامَةِ الرِّدْفِ ، وَالْمِسْأَبُ : الزِّقُّ كَالسَّأْبِ ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ : مَعَهُ سِقَاءٌ لَا يُفَرِّطُ حَمْلَهُ صُفْنٌ ، وَأَخْرَاصٌ يَلُحْنَ ، وَمِسْأَبُ صُفْنٌ بَدَلٌ وَأَخْرَاصٌ مَعْطُوفٌ عَلَى سِقَاءٍ ؛ وَقِيلَ : هُوَ سِقَاءُ الْعَسَلِ ، قَالَ شَمِرٌ : الْمِسْأَبُ أَيْضًا وِعَاءٌ يُجْعَلُ فِيهِ الْعَسَلُ ، وَفِي الصِّحَاحِ : الْمِسْأَبُ سِقَاءُ الْعَسَلِ ؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ مُشْتَارَ الْعَسَلِ : تَأَبَّطَ خَافَةً فِيهَا مِسَابٌ فَأَصْبَحَ يَقْتَرِي مَسَدًا بِشِيقِ أَرَادَ مِسْأَبًا بِالْهَمْزِ ، فَخَفَّفَ الْهَمْزَةَ عَلَى قَوْلِهِمْ فِيمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ : الْمَرَاةُ وَالْكَمَاةُ ؛ وَأَرَادَ شِيقًا بِمَسَدٍ ، فَقَلَبَ . وَالشِّيقُ الْجَبَلُ وَسَأَبْتُ السِّقَاءَ : وَسَّعْتُهُ . وَإِنَّهُ لَسُؤْبَانُ مَالٍ أَيْ حَسَنُ الرِّعْيَةِ وَالْحِفْظِ لَهُ وَالْقِيَامِ عَلَيْهِ ؛ هَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي ، قَالَ : وَهُوَ فُعْلَانٌ ، مِنَ السَّأْبِ الَّذِي هُوَ الزِّقُّ لِأَنَّ الزِّقَّ إِنَّمَا وُضِعَ لِحِفْظِ مَا فِيهِ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية