الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          [ سلط ] سلط : السَّلَاطَةُ : الْقَهْرُ ، وَقَدْ سَلَّطَهُ اللَّهُ فَتَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ ، وَالِاسْمُ سُلْطَةٌ ، بِالضَّمِّ . وَالسَّلْطُ وَالسَّلِيطُ : الطَّوِيلُ اللِّسَانِ ، وَالْأُنْثَى سَلِيطَةٌ وَسَلَطَانَةٌ وَسِلِطَانَةٌ ، وَقَدْ سَلُطَ سَلَاطَةً وَسُلُوطَةً ، وَلِسَانٌ سَلْطٌ وَسَلِيطٌ كَذَلِكَ . وَرَجُلٌ سَلِيطٌ أَيْ فَصِيحٌ حَدِيدُ اللِّسَانِ بَيِّنُ السَّلَاطَةِ وَالسُّلُوطَةِ . يُقَالُ : هُوَ أَسْلَطُهُمْ لِسَانًا ، وَامْرَأَةٌ سَلِيطَةٌ أَيْ صَخَّابَةٌ . التَّهْذِيبِ : وَإِذَا قَالُوا امْرَأَةٌ سَلِيطَةُ اللِّسَانِ فَلَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهَا حَدِيدَةُ اللِّسَانِ ، وَالثَّانِي أَنَّهَا طَوِيلَةُ اللِّسَانِ . اللَّيْثُ : السَّلَاطَةُ مَصْدَرُ السَّلِيطِ مِنَ الرِّجَالِ وَالسَّلِيطَةِ مِنَ النِّسَاءِ ، وَالْفِعْلُ سَلُطَتْ ، وَذَلِكَ إِذَا طَالَ لِسَانُهَا وَاشْتَدَّ صَخَبُهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السُّلُطُ الْقَوَائِمُ الطَّوَالُ ، وَالسَّلِيطُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعَرَبِ الزَّيْتُ ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْيَمَنِ دُهْنُ السِّمْسِمِ ; قَالَ امْرُؤٌ الْقَيْسَ : أَمَالَ السَّلِيطَ بِالذُّبَالِ الْمُفَتَّلِ وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ دُهْنٍ عُصِرَ مِنْ حَبٍّ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : دُهْنُ السِّمْسِمِ هُوَ الشَّيْرَجُ وَالْحَلُّ ; وَيُقَوِّي أَنَّ السَّلِيطَ الزَّيْتُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ : يُضِيءُ كَمِثْلِ سِرَاجِ السَّلِي طِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحَاسَا قَوْلُهُ : لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحَاسًا أَيْ دُخَانًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ الزَّيْتُ لِأَنَّ السَّلِيطَ لَهُ دُخَانٌ صَالِحٌ ، وَلِهَذَا لَا يُوقَدُ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْكَنَائِسِ إِلَّا الزَّيْتُ ; وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ : وَلَكِنْ دِيَافِيٌّ أَبُوهُ وَأَمُّهُ بِحَوْرَانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقَارِبُهْ وَحَوْرَانُ : مِنَ الشَّامِ ، وَالشَّأْمُ لَا يُعْصَرُ فِيهَا إِلَّا الزَّيْتُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَأَيْتُ عَلِيًّا وَكَأَنَّ عَيْنَيْهِ سِرَاجَا سَلِيطٍ ; هُوَ دُهْنُ الزَّيْتِ . وَالسُّلْطَانُ : الْحُجَّةُ وَالْبُرْهَانُ ، وَلَا يُجْمَعُ لِأَنَّ مَجْرَاهُ مَجْرَى الْمَصْدَرِ ، قَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ مِنَ السَّلِيطِ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ; أَيْ وَحُجَّةٍ بَيِّنَةٍ . وَالسُّلْطَانُ إِنَّمَا سُمِّيَ سُلْطَانًا لِأَنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ، قَالَ : وَاشْتِقَاقُ السُّلْطَانِ مِنَ السَّلِيطِ ، قَالَ : وَالسَّلِيطُ مَا يُضَاءُ بِهِ ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلزَّيْتِ : سَلِيطٌ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ : فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ; أَيْ حَيْثُمَا كُنْتُمْ شَاهَدْتُمْ حُجَّةً لِلَّهِ تَعَالَى سُلْطَانًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ . وَقَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : قَوَارِيرَا قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ ; قَالَ : فِي بَيَاضِ الْفِضَّةِ وَصَفَاءِ الْقَوَارِيرِ ، قَالَ : وَكُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرْآنِ حُجَّةٌ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ مَعْنَاهُ ذَهَبَ عَنِّي حُجَّتُهُ . وَالسُّلْطَانُ : الْحُجَّةُ وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْأُمَرَاءِ سَلَاطِينُ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ تُقَامُ بِهِمُ الْحُجَّةُ وَالْحُقُوقُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ ; أَيْ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حُجَّةٍ كَمَا قَالَ : إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ أَيْ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حُجَّةٍ يُضِلُّهُمْ بِهَا إِلَّا أَنَّا سَلَّطْنَاهُ عَلَيْهِمْ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ . وَالسُّلْطَانُ : الْوَالِي ، وَهُوَ فُعْلَانٌ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَالْجَمْعُ السَّلَاطِينُ . وَالسُّلْطَانُ وَالسُّلُطَانُ : قُدْرَةُ الْمَلِكِ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : السُّلْطَانُ مُؤَنَّثَةٌ ، يُقَالُ : قَضَتْ بِهِ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ، وَقَدْ آمَنَتْهُ السُّلْطَانُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرُبَّمَا ذُكِّرَ السُّلْطَانُ لِأَنَّ لَفْظَهُ مُذَكَّرٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ; وَقَالَ اللَّيْثُ : السُّلْطَانُ قُدْرَةُ الْمَلِكِ وَقُدْرَةُ مَنْ جُعِلَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلِكًا ، كَقَوْلِكَ : قَدْ جَعَلْتُ لَهُ سُلْطَانًا عَلَى أَخْذِ حَقِّي مِنْ فُلَانٍ ، وَالنُّونُ فِي السُّلْطَانِ زَائِدَةٌ لِأَنَّ أَصْلَ بِنَائِهِ السَّلِيطُ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : السُّلْطَانُ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ سُلْطَانًا لِتَسْلِيطِهِ ، وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَ سُلْطَانًا لِأَنَّهُ حُجَّةٌ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : السُّلْطَانُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْحُجَّةُ ، وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . فَمَنْ ذَكَّرَ السُّلْطَانَ ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى الرَّجُلِ ، وَمَنْ أَنَّثَهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى الْحُجَّةَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ : مَنْ ذَكَّرَ السُّلْطَانَ ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى الْوَاحِدِ ، وَمَنْ أَنَّثَهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى الْجَمْعِ ، قَالَ : وَهُوَ جَمْعٌ وَاحِدِهُ سَلِيطٌ ، فَسَلِيطٌ وَسُلْطَانٌ مِثْلُ قَفِيزٍ وَقُفْزَانٍ وَبَعِيرٍ وَبُعْرَانٍ ، قَالَ : وَلَمْ يَقُلْ هَذَا غَيْرُهُ . وَالتَّسْلِيطُ : إِطْلَاقُ السُّلْطَانِ وَقَدْ سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ ; . وَسُلْطَانُ الدَّمِ : تَبَيُّغُهُ . وَسُلْطَانُ كُلِّ شَيْءٍ . شِدَّتُهُ وَحِدَّتُهُ وَسَطْوَتُهُ ، قِيلَ مِنَ اللِّسَانِ السَّلِيطِ الْحَدِيدِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : السَّلَاطَةُ بِمَعْنَى الْحِدَّةِ ، قَدْ جَاءَ ; قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ نُصُلًا مُحَدَّدَةً : سِلَاطٌ حِدَادٌ أَرْهَفَتْهَا الْمَوَاقِعُ وَحَافِرٌ سَلْطٌ وَسَلِيطٌ : شَدِيدٌ . وَإِذَا كَانَ الدَّابَّةُ وَقَاحَ الْحَافِرِ ، وَالْبَعِيرُ وَقَاحَ الْخُفِّ ، قِيلَ : إِنَّهُ لَسَلْطُ الْحَافِرِ ، وَقَدْ سَلِطَ يَسْلَطُ سَلَاطَةً كَمَا يُقَالُ : لِسَانٌ سَلِيطٌ وَسَلْطٌ ، وَبَعِيرٌ سَلْطُ الْخُفِّ كَمَا يُقَالُ دَابَّةٌ سَلْطَةُ الْحَافِرِ ، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ سَلُطَ سَلَاطَةً ; قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ : إِنَّ الْأَنَامَ رَعَايَا اللَّهِ كُلُّهُمُ هُوَ السَّلِيطَطُ فَوْقَ الْأَرْضِ مُسْتَطِرُ قَالَ ابْنُ جِنِّي : هُوَ الْقَاهِرُ مِنَ السَّلَاطَةِ ، قَالَ : وَيُرْوَى السَّلِيطَطُ وَكِلَاهُمَا شَاذٌّ . التَّهْذِيبِ : سَلِيطَطٌ جَاءَ فِي شِعْرِ أُمَيَّةَ بِمَعْنَى الْمُسَلَّطِ ، قَالَ : وَلَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ . وَالسِّلْطَةُ : السَّهْمُ الطَّوِيلُ ، وَالْجَمْعُ سِلَاطٌ ; قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ : كَأَوْبِ الدَّبْرِ غَامِضَةً وَلَيْسَتْ بِمُرْهَفَةِ النِّصَالِ وَلَا سِلَاطِ قَوْلُهُ كَأَوْبِ الدَّبْرِ يَعْنِي النِّصَالَ ، وَمَعْنَى غَامِضَةً أَيْ أُلْطِفَ حَدُّهَا حَتَّى غَمَضَ أَيْ لَيْسَتْ بِمُرْهَفَاتِ الْخِلْقَةِ بَلْ هِيَ مُرْهِفَاتُ الْحَدِّ . وَالْمَسَالِيطُ : أَسْنَانُ الْمَفَاتِيحِ ، الْوَاحِدَةُ مِسْلَاطٌ . وَسَنَابِكُ سَلِطَاتٌ أَيْ حِدَادٌ ; قَالَ الْأَعْشَى : هُوَ الْوَاهِبُ الْمِائَةِ الْمُصْطَفَا ةِ كَالنَّخْلِ طَافَ بِهَا الْمُجْتَزِمْ وَكُلِّ كُمَيْتٍ كَجِذْعِ الطَّرِيقِ يَجْرِي عَلَى سَلِطَاتٍ لُثُمْ الْمُجْتَزِمُ : الْخَارِصُ ، وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو : الْمُجُتَرِمْ ، بِالرَّاءِ أَيِ الصَّارِمُ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية