فوض : فوض إليه الأمر : صيره إليه وجعله الحاكم فيه . وفي حديث الدعاء : أي رددته إليك . يقال : فوض أمره إليه إذا رده إليه وجعله الحاكم فيه ، ومنه حديث الفاتحة : فوضت أمري إليك . والتفويض في النكاح التزويج بلا مهر . وقوم فوضى : مختلطون ، وقيل : هم الذين لا أمير لهم ولا من يجمعهم ; قال فوض إلي عبدي الأفوه الأودي :
لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا
طعامهم فوضى فضا في رحالهم ولا يحسبون السوء إلا تناديا
ويقال : أمرهم فيضوضا وفيضيضا وفوضوضا بينهم . وهذه الأحرف الثلاثة يجوز فيها المد والقصر ، وقال أبو زيد : القوم فيضوضا أمرهم وفيضوضا فيما بينهم إذا كانوا مختلطين ، فيلبس هذا ثوب هذا ، ويأكل هذا طعام هذا ، لا يؤامر واحد منهم صاحبه فيما يفعل في أمره . ويقال : أموالهم فوضى بينهم أي هم شركاء فيها ، وفيضوضا مثله ، يمد ويقصر . وشركة المفاوضة : الشركة العامة في كل شيء . وتفاوض الشريكان في المال إذا اشتركا فيه أجمع ، وهي شركة المفاوضة . وقال الأزهري في ترجمة ( عنن ) : وشاركه شركة مفاوضة ، وذلك أن يكون مالهما جميعا من كل شيء يملكانه بينهما ، وقيل : شركة المفاوضة أن يشتركا في كل شيء في أيديهما أو يستفيئانه من بعد ، وهذه الشركة باطلة عند ، وعند الشافعي النعمان وصاحبيه جائزة . وفاوضه في أمره أي جاراه . وتفاوضوا الحديث : أخذوا فيه . وتفاوض القوم في الأمر أي فاوض فيه بعضهم بعضا . وفي حديث معاوية قال لدغفل بن حنظلة : بم ضبطت ما أرى ؟ قال : بمفاوضة العلماء ، قال : وما مفاوضة العلماء ؟ قال : كنت إذا لقيت عالما أخذت ما عنده وأعطيته ما عندي ; المفاوضة : المساواة والمشاركة ، وهي مفاعلة من التفويض ، كأن كل واحد منهما رد ما عنده إلى صاحبه ، أراد محادثة العلماء ومذاكرتهم في العلم ، والله أعلم .