[ بله ]
بله : البله : الغفلة عن الشر وألا يحسنه ، بله ، بالكسر ، بلها وتبله وهو أبله وابتله كبله ; أنشد
nindex.php?page=showalam&ids=12585ابن الأعرابي :
إن الذي يأمل الدنيا لمبتله وكل ذي أمل عنها سيشتغل .
ورجل أبله بين البله والبلاهة ، وهو الذي غلب عليه سلامة الصدر وحسن الظن بالناس لأنهم أغفلوا أمر دنياهم فجهلوا حذق التصرف
[ ص: 150 ] فيها ، وأقبلوا على آخرتهم فشغلوا أنفسهم بها ، فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهل الجنة ، فأما الأبله وهو الذي لا عقل له فغير مراد في الحديث ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - :
nindex.php?page=hadith&LINKID=2009991 " أكثر أهل الجنة البله " ، فإنه عنى البله في أمر الدنيا لقلة اهتمامهم ، وهم أكياس في أمر الآخرة . قال
الزبرقان بن بدر : خير أولادنا الأبله العقول يعني أنه لشدة حيائه كالأبله ، وهو عقول ، وقد بله ، بالكسر ، وتبله . التهذيب : والأبله الذي طبع على الخير فهو غافل عن الشر لا يعرفه ، ومنه :
nindex.php?page=hadith&LINKID=2009992 " أكثر أهل الجنة البله " . وقال
النضر : الأبله الذي هو ميت الداء ، يريد أن شره ميت لا ينبه له . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل في تفسير قوله : استراح البله ; قال : هم الغافلون عن الدنيا وأهلها وفسادهم وغلهم ، فإذا جاءوا إلى الأمر والنهي فهم العقلاء الفقهاء ، والمرأة بلهاء ; وأنشد
nindex.php?page=showalam&ids=15409ابن شميل :
ولقد لهوت بطفلة ميالة بلهاء تطلعني على أسرارها .
أراد : أنها غر لا دهاء لها فهي تخبرني بأسرارها ولا تفطن لما في ذلك عليها ; وأنشد غيره :
بلهاء لم تحفظ ولم تضيع .
يقول : لم تحفظ لعفافها ولم تضيع مما يقوتها ويصونها ، فهي ناعمة عفيفة . والبلهاء من النساء : الكريمة المزيرة الغريرة المغفلة . والتباله : استعمال البله . وتباله أي أرى من نفسه ذلك وليس به . والأبله : الرجل الأحمق الذي لا تمييز له ، وامرأة بلهاء . والتبله : تطلب الضالة . والتبله : تعسف الطريق على غير هداية ولا مسألة ، الأخيرة عن
أبي علي . قال
الأزهري : والعرب تقول فلان يتبله تبلها إذا تعسف طريقا لا يهتدي فيها ولا يستقيم على صوبها ، وقال
لبيد :
علهت تبله في نهاء صعائد .
والرواية المعروفة : علهت تبلد . والبلهنية : الرخاء وسعة العيش . وهو في بلهنية من العيش أي سعة ، صارت الألف ياء لكسرة ما قبلها ، والنون زائدة عند
nindex.php?page=showalam&ids=16076سيبويه . وعيش أبله : واسع قليل الغموم ، ويقال : شاب أبله لما فيه من الغرارة ، يوصف به كما يوصف بالسلو والجنون لمضارعته هذه الأسباب . قال
الأزهري : الأبله في كلام العرب على وجوه : يقال عيش أبله وشباب أبله إذا كان ناعما ، ومنه قول
رؤبة :
إما تريني خلق المموه براق أصلاد الجبين الأجله
بعد غداني الشباب الأبله .
يريد الناعم ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=12988ابن بري : قوله خلق المموه ، يريد خلق الوجه الذي قد موه بماء الشباب ، ومنه أخذ بلهنية العيش ، وهو نعمته وغفلته ; وأنشد
nindex.php?page=showalam&ids=12988ابن بري للقيط بن يعمر الإيادي :
ما لي أراكم نياما في بلهنية لا تفزعون ، وهذا الليث قد جمعا ؟
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15409ابن شميل : ناقة بلهاء ، وهي التي لا تنحاش من شيء مكانة ورزانة كأنها حمقاء ، ولا يقال جمل أبله .
nindex.php?page=showalam&ids=13247ابن سيده : البلهاء ناقة وإياها عنى
قيس بن عيزارة الهذلي بقوله :
وقالوا لنا : البلهاء أول سؤلة وأغراسها ، والله عني يدافع .
وفي المثل : تحرقك النار أن تراها بله أن تصلاها ، يقول : تحرقك النار من بعيد فدع أن تدخلها ; قال : ومن العرب من يجر بها يجعلها مصدرا كأنه قال ترك ، وقيل : معناه سوى ، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12590ابن الأنباري في بله ثلاثة أقوال : قال جماعة من أهل اللغة بله معناها على ، وقال
الفراء : من خفض بها جعلها بمنزلة على وما أشبهها من حروف الخفض ، وقال
الليث : بله بمعنى أجل ; وأنشد :
بله إني لم أخن عهدا ، ولم أقترف ذنبا فتجزيني النقم .
وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - :
nindex.php?page=hadith&LINKID=10368650 " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما اطلعتم عليه " . قال
ابن الأثير : بله من أسماء الأفعال بمعنى دع واترك ، تقول : بله زيدا ، وقد توضع موضع المصدر وتضاف فتقول : بله
زيد أي ترك
زيد ، وقوله : ما اطلعتم عليه ، يحتمل أن يكون منصوب المحل ومجروره على التقديرين ، والمعنى دع ما اطلعتم عليه وعرفتموه من نعيم الجنة ولذاتها . قال
أبو عبيد : قال
الأحمر وغيره : بله معناه كيف ما اطلعتم عليه ، وقال
الفراء : كف ودع ما اطلعتم عليه ، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=331كعب بن مالك يصف السيوف :
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا قدما ، ونلحقها إذا لم تلحق
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها بله الأكف ، كأنها لم تخلق .
يقول : هي تقطع الهام فدع الأكف أي هي أجدر أن تقطع الأكف ، قال
أبو عبيد الأكف : ينشد بالخفض والنصب ، والنصب على معنى دع الأكف ، وقال
الأخفش : بله ههنا بمنزلة المصدر كما تقول ضرب
زيد ، ويجوز نصب الأكف على معنى دع الأكف ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=12401ابن هرمة :
تمشي القطوف ، إذا غنى الحداة بها مشي النجيبة ، بله الجلة النجبا .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12988ابن بري : رواه
أبو علي :
مشي الجواد فبله الجلة النجبا .
وقال
أبو زبيد :
حمال أثقال أهل الود آونة أعطيهم الجهد مني ، بله ما أسع .
أي أعطيهم ما لا أجده إلا بجهد ، ومعنى بله أي دع ما أحيط به وأقدر عليه ، قال
الجوهري : بله كلمة مبنية على الفتح مثل كيف . قال
nindex.php?page=showalam&ids=12988ابن بري : حقه أن يقول مبنية على الفتح إذا نصبت ما بعدها فقلت بله
زيدا كما تقول رويد
زيدا ، فإن قلت بله
زيد بالإضافة كانت بمنزلة المصدر معربة . كقولهم : رويد
زيد ; قال : ولا يجوز أن تقدره مع الإضافة اسما للفعل ; لأن أسماء الأفعال لا تضاف ، والله تعالى أعلم .
[ بله ]
بله : الْبَلَهُ : الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّرِّ وَأَلَّا يُحْسِنَهُ ، بَلِهَ ، بِالْكَسْرِ ، بَلَهًا وَتَبَلَّهَ وَهُوَ أَبْلَهُ وَابْتُلِهَ كَبَلِهَ ; أَنْشَدَ
nindex.php?page=showalam&ids=12585ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
إِنَّ الَّذِي يَأْمُلُ الدُّنْيَا لَمُبْتَلَهٌ وَكُلُّ ذِي أَمَلٍ عَنْهَا سَيُشْتَغَلُ .
وَرَجُلٌ أَبْلَهُ بَيِّنٌ الْبَلَهِ وَالْبَلَاهَةِ ، وَهُوَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ وَحُسْنُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ لِأَنَّهُمْ أَغْفَلُوا أَمْرَ دُنْيَاهُمْ فَجَهِلُوا حِذْقَ التَّصَرُّفِ
[ ص: 150 ] فِيهَا ، وَأَقْبَلُوا عَلَى آخِرَتِهِمْ فَشَغَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِهَا ، فَاسْتَحَقُّوا أَنْ يَكُونُوا أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَأَمَّا الْأَبْلَهُ وَهُوَ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ فَغَيْرُ مُرَادٍ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
nindex.php?page=hadith&LINKID=2009991 " أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ " ، فَإِنَّهُ عَنَى الْبُلْهَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِمْ ، وَهُمْ أَكْيَاسٌ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ . قَالَ
الزِّبْرُقَانُ بْنُ بَدْرٍ : خَيْرُ أَوْلَادِنَا الْأَبْلَهُ الْعَقُولُ يَعْنِي أَنَّهُ لِشِدَّةِ حَيَائِهِ كَالْأَبْلَهِ ، وَهُوَ عَقُولٌ ، وَقَدْ بَلِهَ ، بِالْكَسْرِ ، وَتَبَلَّهَ . التَّهْذِيبُ : وَالْأَبْلَهُ الَّذِي طُبِعَ عَلَى الْخَيْرِ فَهُوَ غَافِلٌ عَنِ الشَّرِّ لَا يَعْرِفُهُ ، وَمِنْهُ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=2009992 " أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ " . وَقَالَ
النَّضْرُ : الْأَبْلَهُ الَّذِي هُوَ مَيِّتُ الدَّاءِ ، يُرِيدُ أَنَّ شَرَّهُ مَيِّتٌ لَا يَنْبَهُ لَهُ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ : اسْتَرَاحَ الْبُلْهُ ; قَالَ : هُمُ الْغَافِلُونَ عَنِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا وَفَسَادِهِمْ وَغِلِّهِمْ ، فَإِذَا جَاءُوا إِلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَهُمُ الْعُقَلَاءُ الْفُقَهَاءُ ، وَالْمَرْأَةُ بَلْهَاءُ ; وَأَنْشَدَ
nindex.php?page=showalam&ids=15409ابْنُ شُمَيْلٍ :
وَلَقَدْ لَهَوْتُ بِطِفْلَةٍ مَيَّالَةٍ بَلْهَاءَ تُطْلِعُنِي عَلَى أَسْرَارِهَا .
أَرَادَ : أَنَّهَا غِرٌّ لَا دَهَاءَ لَهَا فَهِيَ تُخْبِرُنِي بِأَسْرَارِهَا وَلَا تَفْطَنُ لِمَا فِي ذَلِكَ عَلَيْهَا ; وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ :
بَلْهَاءَ لَمْ تَحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ .
يَقُولُ : لَمْ تَحْفَظْ لِعَفَافِهَا وَلَمْ تُضَيِّعْ مِمَّا يَقُوتُهَا وَيَصُونُهَا ، فَهِيَ نَاعِمَةٌ عَفِيفَةٌ . وَالْبَلْهَاءُ مِنَ النِّسَاءِ : الْكَرِيمَةُ الْمَزِيرَةُ الْغَرِيرَةُ الْمُغَفَّلَةُ . وَالتَّبَالُهُ : اسْتِعْمَالُ الْبَلَهِ . وَتَبَالَهَ أَيْ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِهِ . وَالْأَبْلَهُ : الرَّجُلُ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ ، وَامْرَأَةٌ بَلْهَاءُ . وَالتَّبَلُّهُ : تَطَلُّبُ الضَّالَّةِ . وَالتَّبَلُّهُ : تَعَسُّفُ الطَّرِيقِ عَلَى غَيْرِ هِدَايَةٍ وَلَا مَسْأَلَةٍ ، الْأَخِيرَةُ عَنْ
أَبِي عَلِيٍّ . قَالَ
الْأَزْهَرِيُّ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ فُلَانٌ يَتَبَلَّهُ تَبَلُّهًا إِذَا تَعَسَّفَ طَرِيقًا لَا يَهْتَدِي فِيهَا وَلَا يَسْتَقِيمُ عَلَى صَوْبِهَا ، وَقَالَ
لَبِيدٌ :
عَلِهَتْ تَبَلَّهُ فِي نِهَاءِ صُعَائِدِ .
وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ : عَلِهَتْ تَبَلَّدُ . وَالْبُلَهْنِيَةُ : الرَّخَاءُ وَسَعَةُ الْعَيْشِ . وَهُوَ فِي بُلَهْنِيَةٍ مِنَ الْعَيْشِ أَيْ سَعَةٍ ، صَارَتِ الْأَلِفُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ عِنْدَ
nindex.php?page=showalam&ids=16076سِيبَوَيْهِ . وَعَيْشٌ أَبْلَهُ : وَاسِعٌ قَلِيلُ الْغُمُومِ ، وَيُقَالُ : شَابٌّ أَبْلَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَارَةِ ، يُوصَفُ بِهِ كَمَا يُوصَفُ بِالسُّلُوِّ وَالْجُنُونِ لِمُضَارَعَتِهِ هَذِهِ الْأَسْبَابَ . قَالَ
الْأَزْهَرِيُّ : الْأَبْلَهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وَجُوهٍ : يُقَالُ عَيْشٌ أَبْلَهُ وَشَبَابٌ أَبْلَهُ إِذَا كَانَ نَاعِمًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ
رُؤْبَةَ :
إِمَّا تَرَيْنِي خَلَقَ الْمُمَوَّهِ بَرَّاقَ أَصْلَادِ الْجَبِينِ الْأَجْلَهِ
بَعْدَ غُدَانِيِّ الشَّبَابِ الْأَبْلَهِ .
يُرِيدُ النَّاعِمَ ، قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12988ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُهُ خَلَقَ الْمُمَوَّهِ ، يُرِيدُ خَلَقَ الْوَجْهَ الَّذِي قَدْ مُوِّهَ بِمَاءِ الشَّبَابِ ، وَمِنْهُ أُخِذَ بُلَهْنِيَةُ الْعَيْشِ ، وَهُوَ نَعْمَتُهُ وَغَفْلَتُهُ ; وَأَنْشَدَ
nindex.php?page=showalam&ids=12988ابْنُ بَرِّيٍّ لِلَقِيطِ بْنِ يَعْمُرَ الْإِيَادِيِّ :
مَا لِي أَرَاكُمْ نِيَامًا فِي بُلَهْنِيَةٍ لَا تَفْزَعُونَ ، وَهَذَا اللَّيْثُ قَدْ جَمَعَا ؟
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=15409ابْنُ شُمَيْلٍ : نَاقَةٌ بَلْهَاءُ ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَنْحَاشُ مِنْ شَيْءٍ مَكَانَةً وَرَزَانَةً كَأَنَّهَا حَمْقَاءُ ، وَلَا يُقَالُ جَمَلٌ أَبْلَهُ .
nindex.php?page=showalam&ids=13247ابْنُ سِيدَهْ : الْبَلْهَاءُ نَاقَةٌ وَإِيَّاهَا عَنَى
قَيْسُ بْنُ عَيْزَارَةَ الْهُذَلِيُّ بِقَوْلِهِ :
وَقَالُوا لَنَا : الْبَلْهَاءُ أَوَّلُ سُؤْلَةٍ وَأَغْرَاسُهَا ، وَاللَّهُ عَنِّي يُدَافِعُ .
وَفِي الْمَثَلِ : تُحْرِقُكَ النَّارُ أَنْ تَرَاهَا بَلْهَ أَنْ تَصْلَاهَا ، يَقُولُ : تُحْرِقُكَ النَّارُ مِنْ بَعِيدٍ فَدَعْ أَنْ تَدْخُلَهَا ; قَالَ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجُرُّ بِهَا يَجْعَلُهَا مَصْدَرًا كَأَنَّهُ قَالَ تَرْكَ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ سِوَى ، وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12590ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي بَلْهَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ بَلْهَ مَعْنَاهَا عَلَى ، وَقَالَ
الْفَرَّاءُ : مَنْ خَفَضَ بِهَا جَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ عَلَى وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ حُرُوفِ الْخَفْضِ ، وَقَالَ
اللَّيْثُ : بَلْهَ بِمَعْنَى أَجَلْ ; وَأَنْشَدَ :
بَلْهَ إِنِّي لَمْ أَخُنْ عَهْدًا ، وَلَمْ أَقْتَرِفْ ذَنْبًا فَتُجْزِينِي النِّقَمْ .
وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
nindex.php?page=hadith&LINKID=10368650 " أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بِشْرٍ بَلْهَ مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهِ " . قَالَ
ابْنُ الْأَثِيرِ : بَلْهَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ بِمَعْنَى دَعْ وَاتْرُكْ ، تَقُولُ : بَلْهَ زَيْدًا ، وَقَدْ تُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ وَتُضَافُ فَتَقُولُ : بَلْهَ
زَيْدٍ أَيْ تَرْكَ
زَيْدٍ ، وَقَوْلُهُ : مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهِ ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبَ الْمَحَلِّ وَمَجْرُورَهُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، وَالْمَعْنَى دَعْ مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهِ وَعَرَفْتُمُوهُ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَلَذَّاتِهَا . قَالَ
أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ
الْأَحْمَرُ وَغَيْرُهُ : بَلْهَ مَعْنَاهُ كَيْفَ مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهِ ، وَقَالَ
الْفَرَّاءُ : كُفَّ وَدَعْ مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهِ ، وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=331كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَصِفُ السُّيُوفَ :
نَصِلُ السُّيُوفَ إِذَا قَصُرْنَ بِخَطْوِنَا قَدَمًا ، وَنُلْحِقُهَا إِذَا لَمْ تَلْحَقِ
تَذَرُ الْجَمَاجِمَ ضَاحِيًا هَامَاتُهَا بَلْهَ الْأَكُفَّ ، كَأَنَّهَا لَمْ تُخْلَقِ .
يَقُولُ : هِيَ تَقْطَعُ الْهَامَ فَدَعِ الْأَكُفَّ أَيْ هِيَ أَجْدَرُ أَنْ تَقْطَعَ الْأَكُفَّ ، قَالَ
أَبُو عُبَيْدٍ الْأَكُفُّ : يُنْشَدُ بِالْخَفْضِ وَالنَّصْبِ ، وَالنَّصْبُ عَلَى مَعْنَى دَعِ الْأَكُفَّ ، وَقَالَ
الْأَخْفَشُ : بَلْهَ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ كَمَا تَقُولُ ضَرْبَ
زَيْدٍ ، وَيَجُوزُ نَصْبُ الْأَكُفِّ عَلَى مَعْنَى دَعِ الْأَكُفَّ ، قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12401ابْنُ هَرْمَةَ :
تَمْشِي الْقَطُوفُ ، إِذَا غَنَّى الْحُدَاةُ بِهَا مَشْيَ النَّجِيبَةِ ، بَلْهَ الْجِلَّةَ النُّجُبَا .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12988ابْنُ بَرِّيٍّ : رَوَاهُ
أَبُو عَلِيٍّ :
مَشْيَ الْجَوَادِ فَبَلْهَ الْجِلَّةَ النُّجُبَا .
وَقَالَ
أَبُو زُبَيْدٍ :
حَمَّالُ أَثْقَالِ أَهْلِ الْوُدِّ آوِنَةً أُعْطِيهِمُ الْجَهْدَ مِنِّي ، بَلْهَ مَا أَسَعُ .
أَيْ أُعْطِيهِمْ مَا لَا أَجِدُهُ إِلَّا بِجَهْدٍ ، وَمَعْنَى بَلْهَ أَيْ دَعْ مَا أُحِيطُ بِهِ وَأَقْدِرُ عَلَيْهِ ، قَالَ
الْجَوْهَرِيُّ : بَلْهَ كَلِمَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْفَتْحِ مِثْلَ كَيْفَ . قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12988ابْنُ بَرِّيٍّ : حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ مَبْنِيَّةً عَلَى الْفَتْحِ إِذَا نَصَبْتَ مَا بَعْدَهَا فَقُلْتَ بَلْهَ
زَيْدًا كَمَا تَقُولُ رُوَيْدَ
زَيْدًا ، فَإِنْ قُلْتَ بَلْهَ
زَيْدٍ بِالْإِضَافَةِ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ مُعْرَبَةً . كَقَوْلِهِمْ : رُوَيْدَ
زَيْدٍ ; قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُقَدِّرَهُ مَعَ الْإِضَافَةِ اسْمًا لِلْفِعْلِ ; لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْأَفْعَالِ لَا تُضَافُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .