الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، وَسُفْيَانُ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، وَمِسْعَرٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا أَحْمَدُ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَة تَقُولُ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا أَحْمَدُ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ شَيْخًا بِوَاسِطَ يُقَالُ لَهُ : شُعَيْبٌ - أَوْ أَبُو شُعَيْبٍ - قَالَ : سَمِعْتُ طَاوُسًا يَقُولُ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ : " مَا رَأَيْتُ أَوْ مَا رَأَيْنَا أَحَدًا يُصَلِّيهِمَا قَالَ : وَسُئِلَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ النَّوْمِ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُمَا " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا أَحْمَدُ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا مُسْعِدٌ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ قَالَ : رَأَى ابْنُ عُمَرَ قَوْمًا اضْطَجَعُوا بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَنَهَاهُمْ فَقَالُوا : ذَلِكَ السُّنَّةُ ، قَالَ : " فَارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهَا بِدْعَةٌ " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا أَحْمَدُ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَوْتَرَ ، فَقَنَتَ فِي الْوَتْرِ قَبْلَ الرَّكْعَةِ قَالَ : ثُمَّ أَرْسَلَتْ أُمِّي مِنَ الْقَائِلَةِ فَأَخْبَرَتْنِي بِذَلِكَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا أَحْمَدُ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " أَسَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْفَجْرِ ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا أَحْمَدُ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، وَمُسْعِدٌ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " مَا كُنْتُ أَلْقَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ إِلَّا وَهُوَ نَائِمٌ عِنْدِي - تَعْنِي بَعْدَ الْوَتْرِ - " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا أَحْمَدُ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوقِظُنِي فَيَقُولُ : " قُومِي فَأَوْتِرِي " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا أَحْمَدُ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنَمْ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ فَيُسْلَبُ نَفْسُهُ " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ح ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ طِلَابٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَيْتٌ لَا تَمْرٌ فِيهِ جِيَاعُ أَهْلُهُ " . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ثَنَا مَرْوَانُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ السِّمْطِ ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَكَمَا لَا يُجْنَى مِنَ الشَّوْكِ الْعِنَبُ ، لِذَلِكَ لَا يُنْزَلُ الْأَبْرَارُ مَنَازِلَ الْفُجَّارِ ، فَاسْلُكُوا أَيَّ طَرِيقٍ شِئْتُمْ ، فَأَيَّ طَرِيقٍ سَلَكْتُمْ وَرَدْتُمْ عَلَى أَهْلِهِ " رَوَاهُ غَيْرُ أَحْمَدَ فَقَالَ : عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ - إِمْلَاءً - ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ثَنَا يُونُسُ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا مُعَاذُ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَدَى الْحَقِّ أَسِيرٌ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَيَّدَهُ الْقُرْآنُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ شَهْوَتِهِ ، وَإِنْ يَهْلِكْ فِيمَا يَهْوَى ، يَا مُعَاذُ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا تَسْكُنُ رَوْعَتُهُ وَلَا اضْطِرَابُهُ حَتَّى يُخْلِفَ الْجِسْرَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ، فَالْقُرْآنُ دَلِيلُهُ ، وَالْخَوْفُ مَحَجَّتُهُ ، وَالشَّوْقُ مَطِيَّتُهُ ، وَالصَّلَاةُ كَهْفُهُ ، وَالصَّوْمُ جَنَّتُهُ ، وَالصَّدَقَةُ فِكَاكُهُ ، وَالصِّدْقُ أَمِيرُهُ ، وَالْحَيَاءُ وَزِيرُهُ ، وَرَبُّهُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ بِالْمِرْصَادِ ، يَا مُعَاذُ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ جَمِيعِ سَعْيِهِ حَتَّى كَحَلِ عَيْنَيْهِ ، يَا مُعَاذُ ، إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ، وَأَنْهَيْتُ إِلَيْكَ مَا أَنْهَى إِلَيَّ جِبْرِيلُ ، فَلَا أَلْفَيَنَّكَ تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدٌ أَسْعَدُ بِمَا آتَاهُ اللَّهُ مِنْكَ " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ ، ثَنَا أَبُو ثَوْبَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي السَّائِبِ ، مَوْلَى هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ " . حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا أَبُو ثَوْبَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتَّابٍ الزِّفْتِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْوَصَّافِيِّ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَا سُمُّوا الْأَبْرَارَ حَتَّى بَرَّ الْأَبْنَاءُ الْآبَاءَ وَالْآبَاءُ الْأَبْنَاءَ " . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي الْعَقِبِ الدِّمَشْقِيُّ ، فِي كِتَابِهِ ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْقَاصُّ ، أَنْبَأَنَا مُوسَى الْخَيَّاطُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ : كَانَ شَابٌّ مِنْ شَبَابِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ التَّابِعِينَ ذَبَلٌ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ ، وَانْحَنَى مِنْ غَيْرِ كِبَرٍ ، وَقَرَحَتِ الْجَبْهَةُ مِنَ السُّجُودِ ، وَصَارَ لِلدُّمُوعِ فِي خَدِّهِ أُخْدُودٌ . قَالَ : فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَالِدَتُهُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَقَالَتْ لَهُ : يَا بُنَيَّ إِنَّ الْقَلِيلَ مِنَ الْعَمَلِ الدَّائِمِ لَا يُمَلُّ ، خَيْرٌ مِنَ الْكَثِيرِ يُمَلُّ ، وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ رَآكَ عَلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ عِبَادَتِهِ ثُمَّ يَرَاكَ بَعْدَ هَذِهِ قَدْ مَلَلْتَ وَفَتَرْتَ فَيَمْقُتَكَ ، يَا بُنَيَّ مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَفْرَحُونَ وَأَرَاكَ حَزِينًا لَا تَفْرَحُ ، وَأَرَاهُمْ يَهْدَءُونَ وَيَنَامُونَ وَأَرَاكَ صَائِمًا لَا تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ ؟ قَالَ لَهَا : يَا وَالِدَتِي ، ادْنِي مِنِّي جُزِيتِ عَنِّي الْحُسْنَى ، إِنِّي تَفَكَّرْتُ فِي الْمَوْتِ فَرَأَيْتُ الْمَوْتَ لَا يَتْرُكُ الْكَبِيرَ وَلَا يَرْحَمُ الصَّغِيرَ ، يَا أُمَّاهُ ، جُزِيتِ عَنِّي الْحُسْنَى إِنَّ لِابْنِكِ غَدًا فِي الْقَبْرِ نَوْمًا طَوِيلًا ، وَإِنَّ لِابْنِكِ غَدًا فِي الْبَرْزَخِ لَحَبْسًا طَوِيلًا ، وَإِنَّ لِابْنِكِ غَدًا فِي الْبِلَى ذُلًّا كَثِيرًا ، يَا أُمَّتَاهُ ، إِنِّي أُمِرْتُ بِالسِّبَاقِ ، وَغَايَةُ السِّبَاقِ الْجَنَّةُ ، إِنْ بَلَغْتُ الْغَايَةَ فَلَحْتُ ، وَإِنْ قَصَّرْتُ عَنِ الْغَايَةِ هَلَكْتُ ، يَا أُمَّتَاهُ ، إِنِّي فِي طَلَبِ مَنْزِلٍ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنِي وَيَنْفَعَكِ يَوْمًا ، قَالَ : فَانْصَرَفَتْ فَرَقَدَتْ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ، إِنَّ لِي ابْنًا قَدْ ذَبُلَ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ ، وَانْحَنَى مِنْ غَيْرِ كِبَرٍ ، وَقَرَحَتْ جَبْهَتُهُ مِنَ السُّجُودِ ، وَصَارَتْ دُمُوعُهُ فِي خَدِّهِ أُخْدُودًا ، يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ، إِنَّ النَّاسَ يَنَامُونَ وَابْنِي لَا يَهْدَأُ وَلَا يَنَامُ ، وَالنَّاسُ يَأْكُلُونَ وَابْنِي صَائِمٌ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ ، وَيَفْرَحُ النَّاسُ وَيَضْحَكُونَ وَابْنِي حَزِينٌ لَا يَفْرَحُ وَلَا يَضْحَكُ ، وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَرَّبْتَ مِنَ الْأُمُورِ مَا لَمْ نُجَرِّبْ ، وَرَأَيْتَ مِنْهَا مَا لَمْ نَرَ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَمْشِيَ مَعِيَ لَعَلَّكَ تَرَى أَثَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : فَمَشَى مَعَهَا فَلَمَّا دَخَلَ إِلَى ابْنِهَا نَظَرَ إِلَى نُورِ الْعِبَادَةِ يَتَّقِدُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا خَاطِبَ الْحُورِ الْعِينِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا طَالِبَ دَارِ السَّلَامِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا مَنْ قَدِ اشْتَاقَ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، قَالَ : فَحَدَّثَنِي . قَالَ : شَعَرْتُ يَا حَبِيبِي أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ النَّارَ جَرِيحًا لَا يُدَاوَى جُرْحُهُ أَبَدًا ، وَشَعَرْتُ يَا حَبِيبِي أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ النَّارَ كَسِيرًا لَا يُجْبَرُ كَسْرُهُ أَبَدًا ، حَبِيبِي إِنَّ أَهْلَ النَّارِ مِنْهَا يَأْكُلُونَ وَمِنْهَا يَشْرَبُونَ ، وَفِي أَدْرَاكِهَا يَتَقَلَّبُونَ ، وَبِمَقَامِعِ الْحَدِيدِ إِلَى قَعْرِهَا يُضْرَبُونَ وَيُرْدَوْنَ . قَالَ : فَصَعِقَ الْفَتَى صَعْقَةً خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَأَتَتْ أُمُّهُ فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَتْ : يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ، إِنَّمَا جِئْتُ بِكَ إِلَى ابْنِي لِتَعِظَهُ ، وَلَمْ أَجِئْ بِكَ لِتَقْتُلَهُ ، قَالَ : فَصَبَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنَ الْمَاءِ فَأَفَاقَ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : يَا هَذَا إِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِبَدَنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ . قَالَ : يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ، مَا رَأَيْتَ الْخَيْلَ وَهِيَ فِي الْمَيْدَانِ ؟ قَالَ : بَلَى قَدْ رَأَيْتُهَا ، قَالَ : فَأَيَّهَا رَأَيْتَ الْمُبَادِرَ ؟ قَالَ : الْمُضْمَرُ الْمُخِفُّ ، قَالَ : فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُضْمِرَ نَفْسِيَ لَعَلَّ اللَّهَ يُبَلِّغُ بِيَ غَايَةَ الْمُتَّقِينَ ، فَقَالَ لَهُ : وَفَّقَكَ اللَّهُ وَأَرْشَدَكَ " . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ فِي كِتَابِهِ ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُقَالُ لَهَا : الْعَالِيَةُ ، فِيهَا حَوْرَاءُ يُقَالُ لَهَا : الْغَنِجَةُ ، إِذَا أَرَادَ وَلِيُّ اللَّهِ يَأْتِيهَا أَتَاهَا جِبْرِيلُ فَنَادَاهَا فَقَامَتْ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهَا ، مَعَهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ وَصِيفَةٍ يَحْمِلْنَ ذَيْلَهَا وَذَوَائِبَهَا يُبَخِّرْنَهَا بِمَجَامِرَ بِلَا نَارٍ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَغُشِيَ عَلَى ابْنُ وَهْبٍ ، فَحُمِلَ فَأُدْخِلَ مَنْزِلَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَعُودُونَهُ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية