(
nindex.php?page=tafseer&surano=71&ayano=5قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا nindex.php?page=tafseer&surano=71&ayano=6فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) .
قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=71&ayano=5قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا nindex.php?page=tafseer&surano=71&ayano=6فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) .
اعلم أن هذا من الآيات الدالة على أن
nindex.php?page=treesubj&link=30455_30452جميع الحوادث بقضاء الله وقدره ، وذلك لأنا نرى إنسانين يسمعان دعوة الرسول في مجلس واحد بلفظ واحد ، فيصير ذلك الكلام في حق أحدهما سببا لحصول الهداية ، والميل والرغبة ، وفي حق الثاني سببا لمزيد العتو والتكبر ، ونهاية النفرة ، وليس لأحد أن يقول : إن تلك النفرة والرغبة حصلتا باختيار المكلف ، فإن هذا مكابرة في المحسوس ، فإن صاحب النفرة يجد قلبه كالمضطر إلى تلك النفرة , وصاحب الرغبة يجد قلبه كالمضطر إلى تلك الرغبة ، ومتى حصلت تلك النفرة وجب أن يحصل عقيبه التمرد والإعراض ، وإن حصلت الرغبة وجب أن يحصل عقيبه الانقياد والطاعة ، فعلمنا أن إفضاء سماع تلك الدعوة في حق أحدهما إلى الرغبة المستلزمة لحصول الطاعة والانقياد ، وفي حق الثاني إلى النفرة المستلزمة لحصول التمرد والعصيان لا يكون إلا بقضاء الله وقدره ، فإن قيل : هب أن حصول النفرة والرغبة ليس باختياره ، لكن حصول العصيان عند النفرة يكون باختياره ، فإن العبد متمكن مع تلك النفرة أن ينقاد ويطيع ، قلنا : إنه لو حصلت النفرة غير معارضة بوجه من وجوه الرغبة بل خالصة عن جميع
[ ص: 121 ] شوائب الرغبة امتنع أن يحصل معه الفعل ، وذلك لأنه عندما تحصل النفرة والرغبة لم يحصل الفعل البتة ، فعند حصول النفرة انضم إلى عدم المقتضي وجود المانع ، فبأن يصير الفعل ممتنعا أولى ، فثبت أن هذه الآية من أقوى الدلائل على القضاء والقدر .
(
nindex.php?page=tafseer&surano=71&ayano=5قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا nindex.php?page=tafseer&surano=71&ayano=6فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=71&ayano=5قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا nindex.php?page=tafseer&surano=71&ayano=6فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا ) .
اعْلَمْ أَنَّ هَذَا مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=30455_30452جَمِيعَ الْحَوَادِثِ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّا نَرَى إِنْسَانَيْنِ يَسْمَعَانِ دَعْوَةَ الرَّسُولِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ الْكَلَامُ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا سَبَبًا لِحُصُولِ الْهِدَايَةِ ، وَالْمَيْلِ وَالرَّغْبَةِ ، وَفِي حَقِّ الثَّانِي سَبَبًا لِمَزِيدِ الْعُتُوِّ وَالتَّكَبُّرِ ، وَنِهَايَةِ النَّفْرَةِ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ تِلْكَ النَّفْرَةَ وَالرَّغْبَةَ حَصَلَتَا بِاخْتِيَارِ الْمُكَلَّفِ ، فَإِنَّ هَذَا مُكَابَرَةٌ فِي الْمَحْسُوسِ ، فَإِنَّ صَاحِبَ النَّفْرَةِ يَجِدُ قَلْبَهُ كَالْمُضْطَرِّ إِلَى تِلْكَ النَّفْرَةِ , وَصَاحِبُ الرَّغْبَةِ يَجِدُ قَلْبَهُ كَالْمُضْطَرِّ إِلَى تِلْكَ الرَّغْبَةِ ، وَمَتَى حَصَلَتْ تِلْكَ النَّفْرَةُ وَجَبَ أَنْ يَحْصُلَ عَقِيبَهُ التَّمَرُّدُ وَالْإِعْرَاضُ ، وَإِنْ حَصَلَتِ الرَّغْبَةُ وَجَبَ أَنْ يَحْصُلَ عَقِيبَهُ الِانْقِيَادُ وَالطَّاعَةُ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ إِفْضَاءَ سَمَاعِ تِلْكَ الدَّعْوَةِ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا إِلَى الرَّغْبَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِحُصُولِ الطَّاعَةِ وَالِانْقِيَادِ ، وَفِي حَقِّ الثَّانِي إِلَى النَّفْرَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِحُصُولِ التَّمَرُّدِ وَالْعِصْيَانِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ ، فَإِنْ قِيلَ : هَبْ أَنَّ حُصُولَ النَّفْرَةِ وَالرَّغْبَةِ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ ، لَكِنْ حُصُولُ الْعِصْيَانِ عِنْدَ النَّفْرَةِ يَكُونُ بِاخْتِيَارِهِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ مُتَمَكِّنٌ مَعَ تِلْكَ النَّفْرَةِ أَنْ يَنْقَادَ وَيُطِيعَ ، قُلْنَا : إِنَّهُ لَوْ حَصَلَتِ النَّفْرَةُ غَيْرَ مُعَارَضَةٍ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الرَّغْبَةِ بَلْ خَالِصَةً عَنْ جَمِيعِ
[ ص: 121 ] شَوَائِبِ الرَّغْبَةِ امْتَنَعَ أَنْ يَحْصُلَ مَعَهُ الْفِعْلُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عِنْدَمَا تَحْصُلُ النَّفْرَةُ وَالرَّغْبَةُ لَمْ يَحْصُلِ الْفِعْلُ الْبَتَّةَ ، فَعِنْدَ حُصُولِ النَّفْرَةِ انْضَمَّ إِلَى عَدَمِ الْمُقْتَضِي وُجُودُ الْمَانِعِ ، فَبِأَنْ يَصِيرَ الْفِعْلُ مُمْتَنِعًا أَوْلَى ، فَثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ أَقْوَى الدَّلَائِلِ عَلَى الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ .