المطلب الثاني: حماية النفس
تعتبر «حماية النفس» عصمة الشخصية في عناصرها المادية والمعنوية.. ومن العناصر المادية للشخصية الإنسانية «حق الحياة» وسلامة الجسم وأعضائه من الإتلاف، أما العناصر المعنوية فمن مثل الكرامة والأفكار الذهنية المبتكرة والمعتقدات وسائر الحريات العامة.
ولهذا بلغت الشريعة الإسلامية الغاية في مجال حرصها على حماية الأنفس، ويبدو حرصها هـذا أوضح ما يكون في العقوبات الدنيوية والأخروية التي تقررها في جميع حالات القتل.
إن عصمة النفس الإنسانية حق وواجب معا، بمعنى أنه إذا كان من حق الإنسان أن يحيا فإنه من واجبه أن يحافظ على حياته كذلك، وتأكيدا لذلك وصفت السنة حال المنتحر بأنه يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا.
( فعن أبي هـريرة ، رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قتل نفسه [ ص: 67 ] بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ) [1] ..
( وعن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنهما ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : أول ما يقضى بين الناس في الدماء ) [2] .
( وعن الأحنف بن قيس ، رضي الله عنه ، قال: ذهبت لأنصر هـذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هـذا الرجل.. قال: ارجع، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار.. قلت: يا رسول الله، هـذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) [3] .
لا يفرق الإسلام في ذلك بين أن يكون القتيل رجـلا أو امرأة، بالغا أو صبيا، عاقلا أو مجنونا، عالما أو جاهلا، شريفا أو ضعيفا، مسلما أو ذميا. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما ) ...
[4] ( ويقول: من قتل معاهدا في غير كنهه حرم الله عليه الجنة ) [5] .
[ ص: 68 ] وقررت الشريعة عقوبة القصاص في القتل العمد حفـظا لحق الحياة. ومما يشهد لذلك
( قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) [6] .
وانطلاقا من هـذا المبدأ الشرعي المتعلق بحماية النفس، أوجب الإسلام على كل أهل حي وبلد أن يعيـش بعضهم مع بعض في حالة تكافل وتعاون، يرق غنيهم لفقـيرهم، ويسد شبعانهم حاجة جائعهم، ويعطف كل جار على جاره.
( فعن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ... وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى ) [7] .
بهذا يتبين أن المبدأ الشرعي الخاص بحماية النفس مبدأ شامل جدا بحيث يغطي حق الإنسان في الحياة وسلامته الجسدية ومعيشته لتحصيل الرزق والتداوي، وإلى هـذا أشار الحديث الذي
( رواه عثمان بن عفان، رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس لابن آدم حق في سوى هـذه الخصال: بيت يسكنه، وثوب يواري عورته، وجلف الخبز والماء ) [8] .
[ ص: 69 ]
المطلب الثاني: حماية النّفس
تعتبر «حماية النفس» عصمة الشخصية في عناصرها المادية والمعنوية.. ومن العناصر المادية للشخصية الإنسانية «حق الحياة» وسلامة الجسم وأعضائه من الإتلاف، أمّا العناصر المعنوية فمن مثل الكرامة والأفكار الذهنية المبتكرة والمعتقدات وسائر الحريات العامة.
ولهذا بلغت الشريعة الإسلاميّة الغاية في مجال حرصها على حماية الأنفس، ويبدو حرصها هـذا أوضح ما يكون في العقوبات الدنيوية والأخروية الّتي تقررها في جميع حالات القتل.
إنّ عصمة النفس الإنسانية حق وواجب معا، بمعنى أنّه إذا كان من حق الإنسان أن يحيا فإنّه من واجبه أن يحافظ على حياته كذلك، وتأكيدا لذلك وصفت السنة حال المنتحر بأنّه يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا.
( فعن أبي هـريرة ، رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ [ ص: 67 ] بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ) [1] ..
( وعن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنهما ، قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ ) [2] .
( وعَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، رضي الله عنه ، قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هـَذَا الرَّجُلَ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هـَذَا الرَّجُلَ.. قَالَ: ارْجِعْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ.. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هـَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ ) [3] .
لا يفرق الإسلام في ذلك بين أن يكون القتيل رجـلًا أو امرأة، بالغًا أو صبيًا، عاقلًا أو مجنونًا، عالمًا أو جاهلًا، شريفًا أو ضعيفًا، مسلمًا أو ذميًا. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ) ...
[4] ( ويقول: مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) [5] .
[ ص: 68 ] وقررت الشريعة عقوبة القصاص في القتل العمد حفـظا لحقّ الحياة. وممّا يشهد لذلك
( قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ) [6] .
وانطلاقا من هـذا المبدأ الشرعي المتعلّق بحماية النفس، أوجب الإسلام على كلّ أهل حي وبلد أن يعيـش بعضهم مع بعض في حالة تكافل وتعاون، يرقّ غنيهم لفقـيرهم، ويسدّ شبعانهم حاجة جائعهم، ويعطف كلّ جار على جاره.
( فعن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « ... وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمُ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى ) [7] .
بهذا يتبيّن أنّ المبدأ الشرعي الخاص بحماية النفس مبدأ شامل جدا بحيث يغطّي حق الإنسان في الحياة وسلامته الجسدية ومعيشته لتحصيل الرزق والتداوي، وإلى هـذا أشار الحديث الذي
( رواه عثمان بن عفان، رضي الله عنه أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْسَ لابْنِ آدَمَ حَقٌّ فِي سِوَى هـَذِهِ الْخِصَالِ: بَيْتٌ يَسْكُنُهُ، وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ، وَجِلْفُ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ ) [8] .
[ ص: 69 ]