الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          327 - مَسْأَلَةٌ : وَلَا تَجُوزُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْأَذَانِ ، فَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يُؤَذِّنْ إلَّا لِلْأُجْرَةِ لَمْ يَجُزْ أَذَانُهُ ، وَلَا أَجْزَأَتْ الصَّلَاةُ بِهِ - وَجَائِزٌ أَنْ يُعْطَى عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ ، وَأَنْ يَرْزُقَهُ الْإِمَامُ كَذَلِكَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَسُورِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا حَفْصُ بْنُ غَيَّاثٍ عَنْ أَشْعَثَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيُّ - عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ { آخِرُ مَا عَهِدَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا } وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ . رُوِّينَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ هُوَ أَبُو عُمَيْسٍ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - قَالَ : أَرْبَعٌ لَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِنَّ أَجْرٌ : الْأَذَانُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْمَقَاسِمِ وَالْقَضَاءِ ؟ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ قَالَ : رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِرَجُلٍ : إنِّي لَأَبْغَضُك فِي اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : إنَّهُ يَتَغَنَّى فِي أَذَانِهِ وَيَأْخُذُ عَلَيْهِ أَجْرًا . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ } . فَحَرَّمَ تَعَالَى أَكْلَ الْأَمْوَالِ إلَّا لِتِجَارَةٍ ، فَكُلُّ مَالٍ فَهُوَ حَرَامٌ إلَّا مَا أَبَاحَهُ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ مُتَيَقَّنٌ ; فَلَوْ لَمْ يَأْتِ النَّهْيُ عَنْ أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى الْأَذَانِ لَكَانَ حَرَامًا بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ - ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . لَا يُعْرَفُ لِابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَهُمْ يُشَنِّعُونَ هَذَا إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ ، وَأَمَّا إنْ أُعْطِي عَلَى سَبِيل الْبِرِّ فَهُوَ فَضْلٌ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ } .

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية