الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ص ( وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِيهِ ) ش : قَالَ فِي الْعَارِضَةِ : ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ } وَلَهُ صُورَتَانِ : إحْدَاهُمَا أَنْ يَدْخُلَ الْمَيِّتُ فِي الْمَسْجِدِ وَكَرِهَهُ عُلَمَاؤُنَا لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ وَحَرْفُ الْجَرِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِصَلَّى ، أَوْ بِاسْمِ فَاعِلٍ مُضْمَرٍ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَإِنَّمَا أَذِنَتْ عَائِشَةُ فِي الْمُرُورِ بِالْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّهَا أَمِنَتْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ لِقُرْبِ مُدَّةِ الْمُرُورِ إلَّا أَنَّ مَالِكًا لِاحْتِرَاسِهِ وَحَسْمِهِ لِلذَّرَائِعِ مَنَعَ مِنْ إدْخَالِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْتَرْسِلُونَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ مَنَعَتْ عَائِشَةُ مِنْ دُخُولِ النِّسَاءِ فِيهِ وَحَسْمُ الذَّرَائِعِ فِيمَا لَا يَكُونُ مِنْ اللَّوَازِمِ أَصْلٌ فِي الدِّينِ انْتَهَى . وَقَدْ اسْتَمَرَّ عَمَلُ النَّاسِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْمَوْتَى بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . قَالَ شَيْخُ شُيُوخِنَا الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ الْفَاسِيُّ فِي شِفَاءُ الْغَرَامِ فِي أَخْبَارِ الْبَلَدِ الْحَرَامِ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ : قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ كَانَ النَّاسُ فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ يُصَلُّونَ عَلَى الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ الْفَاسِيُّ وَمُرَادُهُ بِالْمَذْكُورِ الْمَشْهُورُ وَالنَّاسُ الْيَوْمَ يُصَلُّونَ عَلَى الْمَوْتَى جَمِيعًا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَّا أَنَّ الْمَذْكُورَ مِنْ النَّاسِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ ، وَيُذْكَرُ أَنَّهُمْ كَانُوا إنَّمَا يُصَلُّونَ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ عَلَى الْأَشْرَافِ وَقُرَيْشٌ أَدْرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَعْيَانِ وَبَعْضُ النَّاسِ تَسَامَحَ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ قُرَيْشٍ وَالْأَشْرَافِ وَفِي إخْرَاجِهِمْ مِنْ بَابِ السَّلَامِ وَلَمْ أَرَ فِي خُرُوجِهِمْ مِنْ بَابِ السَّلَامِ بِالْمَوْتَى مَا يُسْتَأْنَسُ بِهِ ، وَعِنْدِي أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ بَابِ الْجَنَائِزِ أَوَّلًا ; لِأَنَّهُ طَرِيقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهِ خَدِيجَةَ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْمَوْتَى عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ فَرَأَيْت فِيهِ خَبَرًا ذَكَرَهُ الْأَزْرَقِيُّ يَقْتَضِي أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صُلِّيَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ وَأَمَّا مَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ ; فَيُصَلَّى عَلَيْهِ خَلْفَ الْمَقَامِ عِنْدَ مَقَامِ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضُهُمْ يُصَلِّي عَلَيْهِ عِنْدَ بَابِ الْحَزْوَرَةِ وَهُمْ الْقُرَّاءُ الطُّرَحَاءُ وَذَلِكَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ انْتَهَى

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية