الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَكَذَا ) بِنَحْوِ ( تُرَابٍ وَجَصٍّ ) أَيْ جِبْسٍ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِأَحَدِهِمَا فَلَمْ يُوجَدْ رِيحُ النَّجِسِ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ لَا يَطْهُرُ الْمَاءُ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِلشَّكِّ أَيْضًا وَدَعْوَى أَنَّهُمَا لَا يَغْلِبَانِ عَلَى أَوْصَافِ الْمَاءِ يَرُدُّهَا أَنَّهُمَا يُكَدِّرَانِهِ وَالْكُدْرَةُ مِنْ أَسْبَابِ السَّتْرِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَبْلَهُ فِي نَحْوِ زَعْفَرَانٍ لَا طَعْمَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ لَهُمَا الْأَوْصَافَ الثَّلَاثَةَ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ اُعْتُبِرَ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ لِمَا فِيهِمَا فَقَطْ وَلَوْ صَفَا الْمَاءُ وَلَا تَغَيُّرَ طَهُرَ جَزْمًا كَالتُّرَابِ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ بِنَحْوِ تُرَابٍ ) فِيهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ سم وَفَرَّ الْمُغْنِي عَنْ ذَلِكَ التَّغْيِيرِ بِأَنْ قَالَ وَكَذَا لَا يَطْهُرُ ظَاهِرًا إذَا وَقَعَ عَلَيْهِ تُرَابٌ وَجِصٌّ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَجِبْسٍ ) ( فَائِدَةٌ ) الْجِصُّ مَا يُبْنَى بِهِ وَيُطْلَى وَكَسْرُ جِيمِهِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ، وَهُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ وَتُسَمِّيه الْعَامَّةُ الْجِبْسَ وَهُوَ لَحْنٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ تَغَيُّرُهُ ) أَيْ الْمَاءِ الْكَثِيرِ ( قَوْلُهُ لَا يَطْهُرُ الْمَاءُ ) الْأَسْبَكُ تَقْدِيرُهُ عَقِبَ وَكَذَا ( قَوْلُهُ وَدَعْوَى إلَخْ ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ ( قَوْلُهُ مِنْ أَسْبَابِ السَّتْرِ ) فِيهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَسْبَابِ السَّتْرِ بِغَيْرِ اللَّوْنِ سم ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا أَرَادُوا ذَلِكَ وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي الرَّدِّ ( قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا ) أَيْ الرَّدُّ الْمَذْكُورُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ ) فِي هَذَا الْفَرْقِ نَظَرٌ وَالْمُنَافَاةُ ظَاهِرَةٌ سم ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ ) أَيْ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ فِي الْمُتَغَيِّرِ بِالتُّرَابِ أَوْ الْجِصِّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ صَفَا إلَخْ ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ كَمَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ طَهُرَ جَزْمًا إلَخْ ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا صَفَا الْمَاءُ وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ تَكَدُّرٌ يَحْصُلُ بِهِ الشَّكُّ فِي زَوَالِ التَّغَيُّرِ طَهُرَ كُلٌّ مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي عَمَّا رَسَّبَ فِيهِ التُّرَابُ قُلَّتَيْنِ أَمْ لَا نَعَمْ إنْ كَانَ عَيْنُ التُّرَابِ نَجِسَةً لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا كَتُرَابِ الْمَقَابِرِ الْمَنْبُوشَةِ إذْ نَجَاسَتُهُ مُسْتَحْكِمَةٌ فَلَا يَطْهُرُ أَبَدًا ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ حِينَئِذٍ كَنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ فَإِنْ بَقِيَتْ كَثِيرَةَ الْمَاءِ لَمْ يَتَنَجَّسْ ، وَإِلَّا تَنَجَّسَ وَغَيْرُ التُّرَابِ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَقَالَ ع ش وَمِثْلُ تُرَابِ الْمَقَابِرِ رَغِيفٌ أَصَابَهُ رَطْبًا نَحْوَ زِبْلٍ فَلَا يُطَهِّرُهُ الْمَاءُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ ، وَخَرَجَ بِنَحْوِ التُّرَابِ غَيْرُهُ كَالْكَفَنِ وَالْقُطْنِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَ الشَّارِحِ م ر وَغَيْرُ التُّرَابِ مِثْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ التُّرَابِ مَا يَسْتُرُ النَّجَاسَةَ مِنْ الْمِسْكِ وَالْخَلِّ وَنَحْوِهِمَا ا هـ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية