الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَلَا تُنَجِّسُ ) رَطْبًا ( مَائِعًا ) كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَثَوْبٍ وَآثَرَ الْمَائِعَ لِمُوَافَقَتِهِ لِلشَّرَابِ الْآتِي فِي الْخَبَرِ لَا لِلتَّخْصِيصِ بِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِمُلَاقَاتِهَا لَهُ إذَا لَمْ تُغَيِّرْهُ ( عَلَى الْمَشْهُورِ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ، ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءٌ وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ } وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ { وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ } وَفِي أُخْرَى { أَحَدُ جَنَاحَيْ الذُّبَابِ سُمٌّ وَالْآخَرُ شِفَاءٌ فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ أَيْ اغْمِسُوهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ } وَغَمْسُهُ يُؤَدِّي إلَى مَوْتِهِ لَا سِيَّمَا فِي الْحَارِّ فَلَوْ نَجِسٌ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَقِيسَ بِالذُّبَابِ غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ فِيهِ دَمٌ مُتَعَفِّنٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ وُقُوعُهُ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الدَّمِ الْمُتَعَفِّنِ يَقْتَضِي خِفَّةَ النَّجَاسَةِ بَلْ طَهَارَتَهَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ كَالْقَفَّالِ فَكَانَتْ الْإِنَاطَةُ بِهِ أَوْلَى . وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ رِعَايَةِ ذَاكَ إذْ لَوْ طُرِحَ فِيهِ مَيِّتٌ مِنْ ذَلِكَ نُجِّسَ إذْ لَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ ، وَإِنْ كَانَ الطَّارِحُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ لَكِنْ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ الْمَطْرُوحُ مَاءً أَوْ مَائِعًا هِيَ فِيهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَقْصُودًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي وَضْعِ الْمُتَغَيِّرِ بِمَا لَا يَضُرُّ عَلَى غَيْرِهِ فَغَيَّرَهُ ، وَلَا يُنَافِي الْأَوَّلُ عَدَمَ تَأْثِيرِ إخْرَاجِهَا وَإِنْ تَعَدَّدَتْ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ وَاحِدٍ مَعَ أَنَّ فِيهِ مُلَاقَاتَهَا قَصْدًا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ فَإِنَّهُ هُنَا مُحْتَاجٌ بَلْ مُضْطَرٌّ لِإِخْرَاجِهَا ، وَبَلَلُهَا طَاهِرٌ فَلَا مُوجِبَ لِلتَّنْجِيسِ وَثَمَّ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَقَعَتْ بِفِعْلٍ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ فَأَثَّرَتْ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ضَرَرِ الْمَطْرُوحِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَوَضْعِ لَحْمٍ مُدَوِّدٍ فِي قِدْرِ الطَّبِيخِ فَقَدْ صَرَّحَ الدَّارِمِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُنَجَّسُ عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ رَدُّ مَا تَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الطَّرْحُ بِلَا قَصْدٍ مُطْلَقًا إذْ لَوْ أَرَادُوا هَذَا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ فَتَأَمَّلْهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ لَوْ طُرِحَتْ فِيهِ قَصْدًا ضَرَّ جَزْمًا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ قَيْدٌ لِلْجَزْمِ لَا لِأَصْلِ الْحُكْمِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ نَعَمْ لَوْ أَخْرَجَهَا بِأُصْبُعِهِ مَثَلًا فَسَقَطَتْ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ يَضُرَّ وَكَذَا لَوْ صَفَّى مَاءً هِيَ فِيهِ مِنْ خِرْقَةٍ عَلَى مَائِعٍ آخَرَ إذْ لَا طَرْحَ هُنَا أَصْلًا وَلَا أَثَرَ لِطَرْحِ نَحْوِ الرِّيحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُكَلَّفِينَ وَلَا لِطَرْحِ الْحَيِّ مُطْلَقًا أَوْ الْمَيْتَةِ الَّتِي نَشْؤُهَا مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَيْ مِنْ جِنْسِهِ ، وَفَرْضُ كَلَامِهِمَا فِي حَيٍّ طُرِحَ فِيمَا مَنْشَؤُهُ مِنْهُ ، ثُمَّ مَاتَ فِيهِ بِدَلِيلِ كَلَامِ التَّهْذِيبِ مَمْنُوعٌ إذْ طَرْحُهَا حَيَّةً لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا ، وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ أُخْرِجَ هَذَا الْحَيَوَانُ مِمَّا مَاتَ فِيهِ وَأُلْقِيَ فِي مَائِعٍ غَيْرِهِ أُورِدَ إلَيْهِ فَهَلْ يُنَجَّسُ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْحَيَوَانِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ الَّذِي وَقَعَ بِنَفْسِهِ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ا هـ فَتَأَمَّلْهُ لِيَنْدَفِعَ بِهِ مَا لِكَثِيرِينَ هُنَا . ( تَنْبِيهٌ ) مَا ذَكَرْته مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْمَطْرُوحَةِ هُوَ مَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ وَجَرَى أَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمَطْرُوحَةَ تَضُرُّ مُطْلَقًا وَجَمْعٌ مِنْهُمْ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ تَنْقِيحِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الطَّرْحُ مُطْلَقًا ، وَبَيَّنْت مَا فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ( تَنْبِيهٌ آخَرُ ) يَظْهَرُ مِنْ الْخَبَرِ السَّابِقِ نَدْبُ غَمْسِ الذُّبَابِ لِدَفْعِ ضَرَرِهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِهِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِمَنْعِهِ فَإِنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا بِلَا حَاجَةٍ لَمْ يَبْعُدْ ، ثُمَّ رَأَيْت الدَّمِيرِيِّ صَرَّحَ بِالنَّدْبِ وَبِتَعْمِيمِهِ قَالَ : لِأَنَّ الْكُلَّ يُسَمَّى ذُبَابًا لُغَةً إلَّا النَّحْلَ لِحُرْمَةِ قَتْلِهِ ا هـ ، وَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته ، وَتِلْكَ التَّسْمِيَةُ شَاذَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهَا فِي الْقَامُوسِ ، وَعِبَارَتُهُ وَالذُّبَابُ مَعْرُوفٌ وَالنَّحْلُ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْأَظْهَرِ وَمَا هُنَا أَوْلَى إذْ لَا فَرْقَ لِلْخِلَافِ مَعَ هَذَا الْخَبَرِ . حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( فَلَا تُنَجِّسُ مَائِعًا ) أَيْ وَإِنْ تَقَطَّعَتْ فِيهِ ، وَخَرَجَ فِيهِ دَمُهَا وَرَوْثُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ سم ، وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ ( مَائِعًا ) مَاءً أَوْ غَيْرَهُ مُغْنِي ( قَوْلُهُ بِمُلَاقَاتِهَا لَهُ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَا تُنَجِّسُ ( قَوْلُهُ إذَا لَمْ تُغَيِّرْهُ ) فَإِنْ غَيَّرَتْهُ الْمَيْتَةُ لِكَثْرَتِهَا وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمَائِعِ أَوْ الْمَاءِ الْقَلِيلِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى قِلَّتِهِ نَجَّسَتْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم ( فَرْعٌ ) حَيْثُ لَمْ يَتَنَجَّسْ الْمَائِعُ بِالْمَيْتَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهَا مَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ فِي نَحْوِ نَمْلٍ اخْتَلَطَ بِعَسَلٍ ، وَشَقَّ تَخْلِيصُهُ ا هـ وَمَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ إلَى عَوْدِ الطَّهَارَةِ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ قَالَ الْكُرْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَارْتَضَاهُ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ عِبَارَةُ فَتْحِ الْجَوَادِ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِشَيْخِنَا وَالْأَقْرَبُ عَوْدُ الطَّهَارَةِ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( عَلَى الْمَشْهُورِ ) فَائِدَةٌ . لَا يَجِبُ غَسْلُ الْبَيْضَةِ وَالْوَلَدِ إذَا خَرَجَا مِنْ الْفَرْجِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رُطُوبَةٌ نَجِسَةٌ انْتَهَى رَوْضٌ وَشَرْحُهُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ ) وَلِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءٌ ) أَيْ وَهُوَ الْيَسَارُخَطِيبٌ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قُطِعَ جَنَاحُهَا الْأَيْسَرُ لَا يُنْدَبُ غَمْسُهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ بَلْ قِيَاسُ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ حُرْمَةِ غَمْسِ غَيْرِ الذُّبَابِ حُرْمَةُ غَمْسِ هَذِهِ الْآنَ لِفَوَاتِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْغَمْسِ ع ش وَقَوْلُهُ جَنَاحُهَا الْأَيْسَرُ أَيْ أَوْ جَنَاحَاهَا كَمَا فِي سم عَنْ بَعْضِهِمْ ( قَوْلُهُ وَإِنَّهُ يَتَّقِي إلَخْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ يَجْعَلُهُ وِقَايَةً أَيْ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْوُقُوعِ بُجَيْرِمِيٌّ . ( قَوْلُهُ فِيهِ هَذَا ) مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَغَمَسَهُ إلَخْ ) بَيَانٌ لِوَجْهِ دَلَالَةِ الْحَدِيثِ عَلَى الْمُدَّعِي عَنْ عَدَمِ التَّنَجُّسِ ، ( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالذُّبَابِ إلَخْ ) أَيْ فِي عَدَمِهَا لَا فِي الْغَمْسِ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ بَلْ طَهَارَتُهَا ) أَيْ الْمَيْتَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى بَلْ عَدَمُهَا ( قَوْلُهُ فَكَانَتْ الْإِنَاطَةُ بِهِ ) أَيْ بِعَدَمِ الدَّمِ الْمُتَعَفِّنِ وَقَوْلُهُ أَوْلَى أَيْ مِنْ الْإِنَاطَةِ بِعُمُومِ الْوُقُوعِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ ) أَيْ اسْتِثْنَاءِ تِلْكَ الْمَيْتَاتِ عَنْ التَّنْجِيسِ لَا بُدَّ مِنْ رِعَايَةِ ذَاكَ أَيْ الْمَائِعِ بِحِفْظِهِ عَنْهَا قَالَهُ الْكُرْدِيُّ ، وَيَظْهَرُ بَلْ يَتَعَيَّنُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ أَنَّ الْمَعْنَى وَمَعَ أَوْلَوِيَّةِ الْإِنَاطَةِ بِعَدَمِ الدَّمِ الْمُتَعَفِّنِ لَا بُدَّ مِنْ رِعَايَةِ عُمُومِ الْوُقُوعِ وَالْحَاجَةِ ( قَوْلُهُ إذْ لَوْ طُرِحَ إلَخْ ) أَيْ إنْ لَمْ يَحْيَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ ، وَإِلَّا لَمْ يُنَجِّسْهُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْوُصُولِ دُونَ الْإِلْقَاءِ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ طُرِحَ مَيِّتًا ، ثُمَّ أُحْيِيَ ، ثُمَّ مَاتَ هَلْ يُنَجِّسُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي ع ش وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الثَّانِي عِبَارَتَهُ فَإِنْ طُرِحَتْ الْمَيْتَةُ حَيَّةً وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ أَوْ مَيْتَةً فَأُحْيِيَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ لَمْ تَضُرَّ فِي الْحَالَتَيْنِ عَلَى الرَّاجِحِ ، وَلَوْ مَاتَتْ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ فَتَكُونَ طُرِحَتْ مَيْتَةً وَوَصَلَتْ مَيْتَةً لَكِنْ أُحْيِيَتْ بَيْنَهُمَا فَلَا تَضُرُّ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الشبراملسي ، وَلَوْ وُجِدَتْ فِي الْمَاءِ وَشَكَّ فِي أَنَّهَا وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ طُرِحَتْ فِيهِ فَهَلْ يُعْفَى عَنْهَا أَوْ لَا وَاَلَّذِي أَجَابَ بِهِ الرَّمْلِيُّ عَدَمُ الْعَفْوِ ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ ، وَبَعْضُهُمْ أَجَابَ بِالْعَفْوِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ ا هـ . ثُمَّ أَشَارَ فِي بَحْثِ مَا لَا يُدْرِكُهُ طَرَفٌ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي بِمَا نَصُّهُ وَلَوْ شَكَّ هَلْ يُدْرِكُهَا الطَّرَفُ أَوْ لَا عُفِيَ عَنْهَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ ، وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّمْلِيِّ عَدَمُ الْعَفْوِ ا هـ . ( قَوْلُهُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَائِعِ وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِمَّا لَا دَمَ إلَخْ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ نُجِّسَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الطَّرْحُ سَهْوًا ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا يَضُرُّ طَرْحُ الْمَيِّتِ فِي الْمَائِعِ يَضُرُّ طَرْحُ الْمَائِعِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي نَحْوِ إنَاءٍ لَكِنْ لَوْ جُهِلَ كَوْنُ الْمَيِّتِ فِي الْإِنَاءِ فَطُرِحَ الْمَائِعُ فِيهِ فَهَلْ يَتَنَجَّسُ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ إذَا كَانَ الطَّرْحُ لِحَاجَةٍ لَكِنْ قَضِيَّةُ ضَرَرِ الطَّرْحِ بِلَا قَصْدِ الضَّرَرِ هُنَا . وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي زَيْتِ نَحْوِ الْقِنْدِيلِ ، وَاحْتَاجَ إلَى زِيَادَةٍ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلْقَاءُ الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ سم أَقُولُ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مَا يُفِيدُهُ وَالْكُرْدِيُّ عَنْ الْحَاشِيَةِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الطَّرْحُ سَهْوًا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ لَكِنْ مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ الْمُكَلَّفِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَضُرُّ طَرْحُ الْحَيَوَانِ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَبَهِيمَةٍ سم ، اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا ، وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي أَنَّهُ لَوْ طَرَحَهَا غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَضُرَّ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ أَوْ الْمَطْرُوحُ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّارِحِ سم ( قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ ) يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُؤَيِّدُهُ . ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ تَابِعًا إلَخْ ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ الطَّرْحُ حِينَئِذٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ طَرْحَ الْمَائِعِ الَّذِي هِيَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ طَرْحَهَا فَيُتَّجَهُ الضَّرَرُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ طَرْحَهُمَا فَلَا يَبْعُدُ أَيْضًا الضَّرَرُ ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ إلَى ضَمِّ أَحَدِ الْمَائِعَيْنِ إلَى الْآخَرِ لَمْ يَضُرَّ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ وَلَمْ يَقْصِدْ طَرْحَهَا بِخُصُوصِهَا سم أَقُولُ هَذَا أَيْ قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ لَا يَنْقُصُ عَنْ الطَّرْحِ سَهْوًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ . وَقَدْ مَرَّ عَنْهُ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَنَّ الطَّرْحَ سَهْوًا يَضُرُّ ، وَلَعَلَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هُنَا مِنْ عَدَمِ ضَرَرِهِ أَيْ الطَّرْحِ سَهْوًا هُوَ الرَّاجِحُ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ ) أَيْ اغْتِفَارُ التَّابِعِ ( قَوْلُهُ مَا مَرَّ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قِيَاسَ الضَّرَرِ هُنَاكَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَيْ وَوَلَدُهُ وَالْمُغْنِي الضَّرَرُ هُنَا لَكِنَّ الْوَجْهَ عَلَى هَذَا اغْتِفَارُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ لِحَاجَةٍ فِي قِنْدِيلٍ فِيهِ مَاءٌ أَوْ دُهْنٌ دُهْنًا أَوْ مَاءً فِيهِ تِلْكَ الْمَيْتَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ الْمُتَّجَهَ الْفَرْقُ عَلَى طَرِيقِ شَيْخِنَا سم . ( قَوْلُهُ الْأَوَّلُ ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ مِنْ ضَرَرِ طَرْحِ مَا هِيَ فِيهِ ( قَوْلُهُ عَدَمُ تَأْثِيرِ ) إلَى قَوْلِهِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ ) أَيْ كَعُودٍ وَلَا يَتَنَجَّسُ الْأُصْبُعُ وَلَا الْعُودُ ، وَانْظُرْ لَوْ دَعَتْ الْحَاجَةُ لِتَعَدُّدِ الْأُصْبُعِ ا هـ سم أَقُولُ الْمَدَارُ عَلَى الْحَاجَةِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْكُرْدِيِّ عَنْ الْحَاشِيَةِ ( قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ فِيهِ ) أَيْ فِي الْإِخْرَاجِ وَقَوْلُهُ مُلَاقَاتُهَا أَيْ مُلَاقَاةُ نَحْوِ الْأُصْبُعِ الْمَنْزُوعِ بِهِ لِلْمَيْتَةِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ ) أَيْ الْفَرْقُ ، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ مَفْرُوضًا فِيمَا لَوْ طُرِحَ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ لَكِنْ لِحَاجَةٍ ، وَالْكَلَامُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مَفْرُوضًا فِيمَا لَوْ طُرِحَ مُصَاحِبُهُ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ وُجُودِهِ فِيهِ أَيْ فَيُغْتَفَرُ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَيْنِ فَلَا يَتِمُّ ( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ ) بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ مُدَوِّدٌ ) مِنْ الْإِفْعَالِ أَوْ التَّفْعِيلِ وَفِي الْقَامُوسِ دَادَ الطَّعَامُ يَدَادُ دَوْدًا وَأَدَادَ وَدَوَّدَ وَدَيَّدَ صَارَ فِيهِ الدُّودُ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَضُرُّ الطَّرْحُ بِلَا قَصْدٍ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فَإِنْ غَيَّرَتْهُ الْمَيْتَةُ لِكَثْرَتِهَا أَوْ طُرِحَتْ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهَا قَصْدًا تَنَجَّسَ جَزْمًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرَيْنِ ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِمَا أَيْ الشَّرْحِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهَا قَصْدًا أَنَّهُ لَوْ طَرَحَهَا شَخْصٌ بِلَا قَصْدٍ أَوْ قَصَدَ طَرْحَهَا عَلَى مَكَان آخَرَ فَوَقَعَتْ فِي الْمَائِعِ أَوْ أَخَذَ الْمَيْتَةَ لِيُخْرِجَهَا فَوَقَعَتْ فِيهِ بَعْدَ رَفْعِهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى رَمْيِهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ بَلْ قَصَدَ إخْرَاجَهَا فَوَقَعَتْ فِيهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ طَرَحَهَا مَنْ لَا يُمَيِّزُ أَوْ قَصَدَ طَرْحَهَا فِيهِ فَوَقَعَتْ فِيهِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَمَاتَتْ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ . ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ الِاحْتِيَاجِ أَمْ لَا كُرْدِيٌّ أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ مُنْشَؤُهَا مِنْ الْمَائِعِ أَوْ لَا ، وَالطَّارِحُ مُكَلَّفًا أَوْ لَا ( قَوْلُهُ إذْ لَوْ أَرَادَ هَذَا إلَخْ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ سم أَيْ لِجَوَازِ كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَفْرُوضًا فِيمَا لَوْ طُرِحَ مَعَ الْعِلْمِ قَصْدًا لَكِنْ لِحَاجَةٍ أَيْ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَصْرِيِّ ( قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ) أَيْ الرَّدُّ سم وَكُرْدِيٌّ . ( قَوْلُهُ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ ) أَيْ كَالشَّرْحِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرَيْنِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَعَ جَعْلِهِ الْقَصْدَ قَيْدَ الْأَصْلِ الْحُكْمُ أَيْ الضَّرَرُ ( قَوْلُهُ لَا لِأَصْلِ الْحُكْمِ ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ نَعَمْ ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ الْمَيْتَةُ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ صَفَا مَاءٌ هِيَ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ طَرْحُ الْمَائِعِ فِي الْحُرْمَةِ عَلَى الْمُجْتَمِعِ فِيهِ مِنْ الْمَيْتَاتِ الْحَاصِلَةِ مِنْ تَصْفِيَةِ مَائِعٍ سَابِقَةً لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ مَعَ تَوَاصُلِ الصَّبِّ ، وَكَذَا مَعَ تَفَاصُلِهِ عَادَةً فَلَوْ فُصِلَ بِنَحْوِ يَوْمٍ مَثَلًا ، ثُمَّ صُبَّ فِي الْخِرْقَةِ مَعَ بَقَاءِ الْمَيْتَاتِ الْمُجْتَمِعَةِ مِنْ التَّصْفِيَةِ السَّابِقَةِ فِيهَا فَلَا يَبْعُدُ الضَّرَرُ إذْ لَا يَشُقُّ تَنْظِيفُ الْخِرْقَةِ مِنْهَا قَبْلَ الصَّبِّ ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْعَفْوِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ كَمَا يَضُرُّ طَرْحُهَا عَلَى الْبَائِعِ يَضُرُّ طَرْحُ الْمَائِعِ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ نَحْوِ التَّصْفِيَةِ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ جَهِلَهَا سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ ) أَيْ لَا يَضُرُّ ( قَوْلُهُ إذْ لَا طَرْحَ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ؛ لِأَنَّهُ يَضَعُ الْمَائِعَ وَفِيهِ الْمَيْتَةُ مُتَّصِلَةً بِهِ ، ثُمَّ يَتَصَفَّى مِنْهَا الْمَائِعُ ، وَتَبْقَى هِيَ مُنْفَرِدَةً لَا أَنَّهُ طَرَحَ الْمَيْتَةَ فِي الْمَائِعِ ا هـ وَمِنْ تَوْجِيهِهِمَا بِقَوْلِهِمَا لَا أَنَّهُ طَرَحَ الْمَيْتَةَ إلَخْ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ طَرَحَهَا مَعَهُ عَلَى مَائِعٍ آخَرَ ضَرَّ ، وَهُوَ مَا سَبَقَ فِي الشَّرْحِ عَنْ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ فَتَذَكَّرْ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ نَحْوُ الرِّيحِ ) أَيْ كَالْبَهِيمَةِ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَنْشَؤُهُ مِنْهُ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ أَمَاتَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ أَوْ الْمَيْتَةُ إلَخْ ) خِلَافًا لِصَنِيعِ الْمُغْنِي وَصَرِيحِ النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَهْجَةِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَفْتَى بِهِ أَنَّهَا إنْ طُرِحَتْ حَيَّةً لَمْ يَضُرَّ سَوَاءٌ كَانَ نَشْؤُهَا مِنْهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَمَاتَتْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا إنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ ، وَإِنْ طُرِحَتْ ضَرَّ سَوَاءٌ كَانَ نَشْؤُهَا مِنْهُ أَمْ لَا وَأَنَّ وُقُوعَهَا بِنَفْسِهَا لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا فَيُعْفَى عَنْهُ كَمَا يُعْفَى عَمَّا يَقَعُ بِالرِّيحِ ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَلَمْ يَكُنْ نَشْؤُهُ مِنْهُ إنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ ، وَلَيْسَ الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ، وَالْبَهِيمَةُ كَالرِّيحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ لَهُمَا اخْتِيَارًا فِي الْجُمْلَةِ ا هـ وَقَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وِفَاقًا لِلشَّارِحِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي ، وَقَوْلُهُ وَالْبَهِيمَةُ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا مَرَّ كُلُّهُ ( قَوْلُهُ نَشْؤُهَا ) بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الْهَمْزَةِ كُرْدِيٌّ وَعِ ش . ( قَوْلُهُ كَمَا هُوَ إلَخْ ) أَيْ عَدَمُ ضَرَرِ طَرْحِ الْمَيْتَةِ الَّتِي إلَخْ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ ذَلِكَ الْفَرْدِ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَنْ حَاشِيَةِ الشَّارِحِ عَلَى تُحْفَتِهِ الْمُرَادُ الْجِنْسُ فَمَا نَشَأَ فِي طَعَامٍ وَمَاتَ فِيهِ ، ثُمَّ أُخْرِجَ وَأُعِيدَ فِي ذَلِكَ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَطْعِمَةِ لَا يَضُرُّ وَمِنْهَا الْمَاءُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ حَيْثُ مَثَّلْت لِذَلِكَ بِدُودِ خَلٍّ طُرِحَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ نَشَأَتْ مِنْ الْمَطْرُوحِ فِيهِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ إلَخْ ) تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَالْمَيْتَةُ الَّتِي إلَخْ قَوْلُهُ هَذَا الْحَيَوَانُ أَيْ الَّذِي نَشَأَ مِنْ جِنْسٍ مَائِعٍ مَاتَ فِيهِ وَقَوْلُهُ فِي مَائِعٍ غَيْرِهِ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي الْحَيَوَانِ الْأَجْنَبِيِّ ) أَيْ فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي مَاتَ فِي مَائِعٍ لَمْ يَنْشَأْ مِنْ جِنْسِهِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ عَدَمُ ضَرَرِ الْحَيَوَانِ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي وَقَعَ بِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقَيْنِ ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِمَا الْمَشْهُورَ وَمُقَابِلُهُ ( قَوْلُهُ جَمْعٌ مِنْ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ ) مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَوَلَدُهُ وَالشَّمْسُ الشِّرْبِينِيُّ بَصْرِيٌّ وَمَعْلُومٌ مِمَّا قَدَّمْته أَنَّهُمْ وَافَقُوا الشَّارِحَ فِي أَصْلِ التَّفْصِيلِ لَا فِي شَخْصِهِ ( قَوْلُهُ وَجَرَى أَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمَطْرُوحَةَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ أَطْلَقَ كَثِيرُونَ ضَرَرَ الطَّرْحِ وَاسْتَثْنَى الْجَمَالُ الرَّمْلِيِّ الرِّيحَ فَلَا يَضُرُّ طَرْحُهُ وَزَادَ الشَّارِحُ فِي التُّحْفَةِ طَرْحَ الْبَهِيمَةِ فَلَا يَضُرُّ وَاعْتَمَدَ الطَّبَلَاوِيُّ وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ أَنَّهُ إذَا طَرَحَهَا غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَضُرَّ ، وَزَادَ الْخَطِيبُ أَنَّهُ لَوْ طَرَحَهَا شَخْصٌ بِلَا قَصْدٍ أَوْ قَصَدَ طَرْحَهَا عَلَى مَكَان فَوَقَعَتْ فِي الْمَائِعِ لَا يَضُرُّ ، وَجَرَى الْبُلْقِينِيُّ عَلَى عَدَمِ ضَرَرِ الطَّرْحِ مُطْلَقًا . وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اعْتِمَادُهُ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى تُحْفَتِهِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا نَصُّهُ وَاعْلَمْ أَنَّك إذَا تَأَمَّلْت جَمِيعَ مَا تَقَرَّرَ ظَهَرَ لَك مِنْهُ أَنَّهُ مَا مِنْ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ مَا لَا دَمَ لَهُ سَائِلٌ طُرِحَ أَوْ لَا مَنْشَؤُهُ مِنْ الْمَاءِ أَوْ لَا إلَّا وَفِيهَا خِلَافٌ فِي التَّنْجِيسِ وَعَدَمِهِ لَكِنْ تَارَةً يَقْوَى الْخِلَافُ وَتَارَةً لَا ، وَفِي هَذَا رُخْصَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الْعَفْوِ عَنْ سَائِرِ هَذِهِ الصُّوَرِ ، أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ عَلَى مُقَابِلِهِ ، وَأَنَّ مَنْ وَقَعَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَجِدْ طَهَارَةَ مَا وَقَعَ فِيهِ أَوْ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ إلَّا عَلَى ضَعِيفٍ جَازَ لَهُ تَقْلِيدُهُ بِشَرْطِهِ هَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ مَيْتَتِهِ أَمَّا عَلَى رَأْيِ جَمَاعَةٍ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ تَقْلِيدِ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ ، وَعَلَى الرَّاجِحِ السَّابِقِ فِي الْمَطْرُوحِ اسْتَثْنَى الدَّارِمِيُّ مَا يَحْتَاجُ لِطَرْحِهِ كَوَضْعِ لَحْمٍ مُدَوِّدٍ فِي قِدْرِ الطَّبِيخِ فَمَاتَ مَعَهُ دُودٌ فَلَا يُنَجِّسُهُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ طَرَحَهُ ، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ سَائِرُ صُوَرِ الْحَاجَةِ انْتَهَى ا هـ كَلَامُ الْكُرْدِيِّ . ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا مِنْ جِنْسِ الْمُكَلَّفِ أَوْ غَيْرِهِ نَشَأَتْ مِنْ الْمَائِعِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ مَا فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْإِطْلَاقَيْنِ ( قَوْلُهُ بَلْ قِيلَ بِمَنْعِهِ إلَخْ ) قَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ اخْتِصَاصُ النَّدْبِ بِالذُّبَابِ وَالْحُرْمَةِ بِالنَّحْلِ . ( قَوْلُهُ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِهِ ) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ طُلِبَ غَمْسُ الذُّبَابِ وَهُوَ مُقَاوَمَةُ الدَّوَاءِ الدَّاءَ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته ) أَيْ مَنْعُ غَمْسِ غَيْرِ الذُّبَابِ عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ الْغَمْسُ خَاصٌّ بِالذُّبَابِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَحْرُمُ غَمْسُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إهْلَاكِهِ انْتَهَتْ ا هـ ع ش قَالَ النِّهَايَةُ وَمَحَلُّ جَوَازِ الْغَمْسِ أَوْ الِاسْتِحْبَابِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ التَّغَيُّرُ بِهِ أَيْ بِأَنْ يَمُوتَ بِهِ وَيُغَيِّرُهُ وَإِلَّا حَرُمَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ ا هـ زَادَ سم عَلَى صَاحِبِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَخْذًا مِنْ عَدَمِ حُرْمَةِ الْبَوْلِ فِيهِ ، وَكَذَا فِيهِ إذَا أَدَّى إلَى تَضَمُّنٍ بِالنَّجَاسَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَالنَّحْلُ ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالنَّحْلُ ذُبَابُ الْعَسَلِ وَاحِدَتُهَا بِهَاءٍ ا هـ أَيْ مُفْرَدُهَا نَحْلَةٌ بِالتَّاءِ أُوقْيَانُوسُ ( قَوْلُهُ وَمَا هُنَا ) أَيْ التَّعْبِيرُ بِالْمَشْهُورِ ( قَوْلُهُ مَعَ هَذَا الْخَبَرِ ) أَيْ إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ إلَخْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية