الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ فَعَلَهُ النَّاسُ ) حَتَّى الْخُرُوجِ لِلصَّحْرَاءِ ، وَالْخُطْبَةِ كَسَائِرِ السُّنَنِ لَا سِيَّمَا مَعَ شِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ نَعَمْ إنْ خَشَوْا مِنْ ذَلِكَ فِتْنَةً تَرَكُوهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَا وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ مِمَّا ظَاهِرُهُ التَّنَافِي ( وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ جَازَ ) كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ أَحْوَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَأْخِيرِ الْخُطْبَةِ عَنْ الصَّلَاةِ . حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ إلَخْ ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ وَلَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ بُجَيْرِمِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ قَوْلُ الْمَتْنِ ( فَعَلَهُ النَّاسُ ) أَيْ الْبَالِغُونَ الْكَامِلُونَ جَمِيعُهُمْ ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ بَعْضِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا ؛ لِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا يُقَالُ فِي سُنَنِ الْكِفَايَةِ وَهَذِهِ سُنَّةُ عَيْنٍ ع ش ( قَوْلُهُ : حَتَّى الْخُرُوجِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ إذَا كَانَ الْوَالِي بِالْبَلَدِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَا يَخْرُجُونَ إلَخْ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ إنْ ظَنُّوا فِتْنَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ حَيْثُ فَعَلُوهَا فِي الْبَلَدِ خَطَبُوا وَلَوْ بِلَا إذْنٍ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ مَتَى خَافُوا الْفِتْنَةَ لَمْ يَخْطُبُوا إلَّا بِإِذْنٍ ا هـ . وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْأَسْنَى مَا مَرَّ آنِفًا ، قَوْلُهُ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَخْ أَيْ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ الْمَذْكُورُ مَرَّ نَعَمْ إنْ أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ وَلَمْ يُعْتَدْ الِاسْتِئْذَانُ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَكَذَا فِي احْتِمَالٍ غَيْرِ بَعِيدٍ إنْ أُمِنَتْ ، وَإِنْ اُعْتِيدَ الِاسْتِئْذَانُ وَلَمْ يُسْتَأْذَنْ ا هـ عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ هَلْ الْمُرَادُ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ أَوْ يَحْرُمُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَا لَمْ يَظُنُّوا حُصُولَ الْفِتْنَةِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ الْخُرُوجِ وَالْخُطْبَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَوْ الْخُرُوجِ فَقَطْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى فِعْلِ النَّاسِ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ إلَخْ ) أَيْ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ ( وَقَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي الْخُرُوجِ وَيَحْتَمِلُ فِي فِعْلِ النَّاسِ . قَوْلُ الْمَتْنِ ( جَازَ ) أَيْ بِخِلَافِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ خَطَبَ قَبْلَهُمَا قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ مَا مَانِعُ الصِّحَّةِ فِي الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَلَا يُقَالُ الِاتِّبَاعُ ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ لِجَوَازِ الْقِيَاسِ فِيمَا لَمْ يَرِدْ عَلَى مَا وَرَدَ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى ا هـ ع ش وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ تَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ خِلَافُ الْقِيَاسِ وَمَا وَرَدَ عَلَى خِلَافِهِ يُقْتَصَرُ عَلَى مَوْرِدِهِ . ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ ) أَيْ فِي حَقِّنَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى . ( قَوْلُهُ : الَّذِي هُوَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ أَيْ تَأْخِيرَ خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ عَنْ صَلَاتِهِ أَكْثَرُ رُوَاةً وَمُعْتَضَدٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى خُطْبَةِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ ا هـ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَعَدُّدِ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي التَّعَدُّدِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : مِنْ تَأْخِيرِ الْخُطْبَةِ إلَخْ ) أَيْ خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ بُجَيْرِمِيٌّ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية