الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( ، وَالصَّحِيحُ قَتْلُهُ بِصَلَاةٍ فَقَطْ ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ ( بِشَرْطِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ ) أَيْ الْجُمَعِ فَلَا يُقْتَلُ بِالظُّهْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا بِالْمَغْرِبِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَيُقْتَلُ بِالصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَيْنِ قَدْ يَتَّحِدَانِ فَكَانَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَكَرَ عُذْرًا لِلتَّأْخِيرِ لَمْ يُقْتَلْ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا كَمَا لَوْ قَالَ صَلَّيْت ، وَإِنْ ظُنَّ كَذِبُهُ . وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ فِي الْجُمُعَةِ ضِيقُ وَقْتِهَا عَنْ أَقَلِّ مُمْكِنٍ مِنْ الْخُطْبَةِ ، وَالصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا فِي حَالَّةٍ بِخِلَافِ الظُّهْرِ ، فَإِنْ قُلْت : يَنْبَغِي قَتْلُهُ عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا قُلْت شُبْهَةُ احْتِمَالِ تَبَيُّنِ فَسَادِهَا وَإِعَادَتِهَا فَيُدْرِكُهَا أَوْجَبَتْ التَّأْخِيرَ لِلْيَأْسِ مِنْهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَهُوَ مَا مَرَّ ( وَيُسْتَتَابُ ) فَوْرًا نَدْبًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَفَارَقَ الْوُجُوبُ فِي الْمُرْتَدِّ وَمِنْهُ الْجَاحِدُ السَّابِقُ بِأَنَّ تَرْكَ اسْتِتَابَتِهِ يُوجِبُ تَخْلِيدَهُ فِي النَّارِ إجْمَاعًا بِخِلَافِ هَذَا حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ ) لَا يَخْفَى مِنْ صَنِيعِهِمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ ، وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهُمَا فِي الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ وَظَاهِرٌ أَنَّ اعْتِبَارَ هَذَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ كَمَا تَقَرَّرَ ، وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَقْتُ الْحَقِيقِيُّ فَقَطْ ، فَإِنَّ فَائِدَةَ هَذَيْنِ تُعْلَمُ بِمُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ عَنْ الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ ، وَأَمَّا الْقَتْلُ فَيَقْتَضِي الِاحْتِيَاطَ بِالتَّأْخِيرِ إلَى مَا لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ وَقْتًا لِلْأَدَاءِ فِي حَالَةٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعَتَيْنِ إلَّا بِمُضِيِّ وَقْتِ الضَّرُورَةِ ا هـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فِي الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ لَمْ يُقْتَلْ ، وَإِنْ وُجِدَا بَعْدَهُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ . ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ ، وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهُمَا فِي الْوَقْتِ الْأَصْلِيِّ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ لَوْ أَخَّرَ الْمُسَافِرُ الظُّهْرَ بِقَصْدِ جَمْعِهَا مَعَ الْعَصْرِ فَلَمَّا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ أَرَادَ تَرْكَهَا فَهَلْ يَكْفِي أَمْرُهُ وَتَهْدِيدُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فِيهِ نَظَرٌ . ( تَنْبِيهٌ ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّوَعُّدِ فِي الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ أَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا حَتَّى لَا يَكْفِيَ التَّوَعُّدُ إذَا بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ وَسِعَ الْأَدَاءَ بِأَنْ وَسِعَ رَكْعَةً أَوْ يَكْفِيَ أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا أَدَاءً فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُقْتَلُ بِالظُّهْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إلَخْ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي ضِيقُ وَقْتِ الضَّرُورَةِ عَقِبَهَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي آنِفًا فِي الْجُمُعَةِ خِلَافُهُ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ ظُنَّ كَذِبُهُ ) يَخْرُجُ مَا لَوْ عُلِمَ كَذِبُهُ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ فِي الْجُمُعَةِ إلَخْ ) فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالْجُمُعَةِ إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْهَا وَعَنْ الْخُطْبَةِ وَسِيَاقُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ التَّأْخِيرِ عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ وَقْتَ الضَّرُورَةِ فِيهَا وَقَدْ اعْتَبَرَ الْمَتْنُ الْإِخْرَاجَ عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِضِيقِ وَقْتِهَا أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهَا ، وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْهَا حَيْثُ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَوَجْهُهُ احْتِمَالُ أَنْ يَتَذَكَّرُوا خَلَلًا فِي الصَّلَاةِ فَيُعِيدُوهَا فَيُدْرِكَهَا مَعَهُمْ فَلَا نَقْتُلُهُ مَعَ الِاحْتِمَالِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ الشَّارِحِ فِي السُّؤَالِ وَجَوَابِهِ . ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَيُسْتَتَابُ ) قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي الْكَنْزِ وُجُوبًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْمُرْتَدِّ وَقِيلَ نَدْبًا ا هـ وَالْوُجُوبُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَتَكْفِي اسْتِتَابَةٌ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا يُفَوِّتُ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَوْلَانِ فِي النَّدْبِ وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مَنْدُوبَةٌ وَقِيلَ وَاجِبَةٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَيُسْتَتَابُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ يُقَالَ : لَهُ صَلِّ وَإِلَّا قَتَلْنَاك ا هـ فَأَشَارَ إلَى أَنَّ تَوْبَتَهُ فِعْلُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ أَيْ قَضَاؤُهَا وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْجُمُعَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى قَضَاؤُهَا فَالْوَجْهُ أَنَّ التَّوْبَةَ فِيهَا هِيَ التَّوْبَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الشَّهَادَاتِ ثُمَّ رَأَيْت النَّاشِرِيَّ قَالَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا قَضَاءَ لَهَا ا هـ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية