ذكر من عاد من أرض الحبشة لما بلغهم إسلام أهل مكة
[ سبب رجوع مهاجرة الحبشة ]
قال ابن إسحاق : وبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذين خرجوا إلى أرض الحبشة ، إسلام أهل مكة ، فأقبلوا لما بلغهم من ذلك ، حتى إذا دنوا من مكة ، بلغهم أن ما كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلا ، فلم يدخل منهم أحد إلا بجوار أو مستخفيا وكان سبب ذلك، وهو ما ثبت في " الصحيح " وغيره والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم [ النجم : 1 ، 2 ] يقرؤها عليهم حتى ختمها وسجد ، فسجد من هناك من المسلمين والمشركين والجن والإنس . وكان لذلك سبب ذكره كثير من المفسرين عند أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلس يوما مع المشركين ، وأنزل الله عليه وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم [ الحج : 52 ] وذكروا قصة الغرانيق ، وقد أحببنا الإضراب عن ذكرها صفحا ; لئلا يسمعها من لا يضعها على مواضعها ، إلا أن أصل القصة في " الصحيح " . قوله تعالى :
قال البخاري بسنده عن ابن عباس قال : والمقصود أن الناقل لما رأى المشركين قد سجدوا متابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتقد أنهم قد أسلموا ، واصطلحوا معه ، ولم يبق نزاع بينهم ، فطار الخبر بذلك وانتشر حتى بلغ مهاجرة الحبشة بها ، فظنوا صحة ذلك ، فأقبل منهم طائفة طامعين بذلك ، وثبتت جماعة ، وكلاهما محسن مصيب فيما فعل. سجد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنجم ، وسجد معه المسلمون والمشركون ، والجن والإنس .