الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            تسيير البدل إلى عكا والتفريط فيه حتى أخذت

            لما هجم الشتاء ، وعصفت الرياح ، خاف الفرنج على مراكبهم التي عندهم لأنها لم تكن في الميناء ، فسيروها إلى بلادهم صور والجزائر ، فانفتح الطريق إلى عكا في البحر ، فأرسل أهلها من في البلدة من المسلمين من السلطان أن يريحهم مما هم فيه من الحصر العظيم والمقاتلة ليلا ونهارا وصباحا ومساء سرا وجهرا وأن يرسل إلى البلد بدلهم فرق لهم السلطان وعزم على ذلك وكانوا قريبا من عشرين ألف مسلم ما بين أمير ومأمور فجهز جيشا آخر غيرهم ولم يكن ذلك برأي جيد ولكن ما قصد السلطان إلا خيرا وأن هؤلاء يدخلون البلد وهم جدد الهمم ولهم عزم قوي وهم في راحة بالنسبة إلى أولئك ولكن أولئك كانت لهم خبرة بالبلد وبالقتال وكان لهم صبر عظيم وقد تمرنوا على ما هم فيه من المصابرة للأعداء برا وبحرا وجهزت لهؤلاء سبع بطس فيها ميرة تكفيهم سنة كاملة فقدر الله تعالى وله الأمر من قبل ومن بعد أنها لما توسطت البحر واقتربت من الميناء هاجت ريح عظيمة في البحر فتلعبت بتلك البطس على عظمها فاختبطت واضطربت وتصادمت فتكسرت وغرقت وغرق ما كان فيها من الميرة وهلك من كان فيها من البحارة فدخل بسبب ذلك وهن عظيم على المسلمين واشتد الأمر جدا ومرض السلطان وازداد مرضا إلى مرضه - عافاه الله - وكان ذلك عونا للعدو المخذول على أخذ البلد ولا قوة إلا بالله وذلك في ذي الحجة من هذه السنة وكان المقدم على الداخلين إلى عكا الأمير سيف الدين علي بن أحمد بن المشطوب أيده الله .

            وفي اليوم السابع من ذي الحجة سقطت ثلمة عظيمة من سور عكا فبادر الفرنج إليها فسبقهم المسلمون إلى سدها بصدورهم وقاتلوا عنها بنحورهم وما زالوا يمانعون عنها حتى بنوها أشد مما كانت وأقوى وأحسن وأبهى .

            التالي السابق


            الخدمات العلمية