هذا ( ومن باب الإشارة )
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=130يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة إما إشارة إلى
nindex.php?page=treesubj&link=28679_19649الأمر بالتوكل على الله تعالى في طلب الرزق والانقطاع إليه ، أو رمز إلى الأمر بالإحسان إلى عباد الله المحتاجين من غير طلب نفع منهم ، فقد ورد في بعض الآثار أن
nindex.php?page=hadith&LINKID=678935القرض أفضل من الصدقة ، أو إيماء إلى عدم طلب الأجر على الأعمال بأن يفعلها محضا لإظهار العبودية .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=130واتقوا الله من
nindex.php?page=treesubj&link=5366أكل الربا nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=130لعلكم تفلحون أي تفوزون بالحق .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=131واتقوا النار التي أعدت للكافرين أي اتقوني في النار لأن إحراقها وعذابها مني ، وهذا سر عين الجمع قالوا : ويرجع في الحقيقة إلى تجلي القهر وهو بظاهره تخويف للعوام ، والتخويف الأول للخواص وقليل ما هم .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=133وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وهي ستر أفعالكم التي هي حجابكم الأعظم عن رؤية الحق
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=133وجنة عرضها السماوات والأرض وهي جنة توحيد الأفعال وهو توحيد عالم الملك ، ولذا ذكر سبحانه السموات والأرض ، وذكر العرض دون الطول ؛ لأن الأفعال باعتبار السلسلة العرضية وهي توقف كل فعل على فعل آخر تنحصر في عالم الملك الذي تصل إليه أفهام الناس ويقدرونه ، وأما باعتبار الطول فلا تنحصر فيه ولا يقدر قدرها ، إذ الفعل مظهر الوصف ، والوصف مظهر الذات ، والذات لا نهاية لها ولا حد .
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=91وما قدروا الله حق قدره فالمحجوبون عن الذات والصفات لا يرون إلا هذه الجنة ، وأما البارزون لله الواحد القهار فعرض جنتهم عين طولها ولا حد لطولها فلا يقدر قدرها طولا وعرضا
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=133أعدت للمتقين حجب أفعالهم وترك نسبة الأفعال إلى غير الحق جل جلاله ، ويحتمل أنه سبحانه دعا خلقه على اختلاف مراتبهم إلى فعل ما يؤدي إلى المغفرة على اختلاف مراتبها فإن الذنب مختلف وذنب المعصوم قلة معرفته بربه بالنظر إلى عظمة جماله وجلاله في نفس الأمر .
وفي الخبر عن سيد العارفين صلى الله تعالى عليه وسلم : "
سبحانك ما عرفناك حق معرفتك " فما عرفه العارفون من حيث هو ، وإنما عرفوه من حيث هم ، وفرق بين المعرفتين ، ولهذا قيل : ما عرف الله تعالى إلا الله تعالى ، ودعاهم أيضا إلى ما يجرهم إلى الجنة ، والخطاب بذلك إن كان للعارفين فهو دعاء إلى عين الجمع ليتجلى لهم بالوسائط لبقائهم في المعرفة وفي الحقيقة معرفته قربته ، وجنته مشاهدته ، وفي حقيقة الحقيقة هي الذات الجامع التي لا يصل إليها الأغيار ، ومن هنا قيل : ليس في الجنة إلا الله تعالى ، وإن كان الخطاب بالنظر إلى آحاد المؤمنين ، فالمراد بها أنواع التجليات الجمالية أو ظاهرها الذي أفصح به لسان الشريعة ، ودعاؤهم إليه من باب التربية وجلب النفوس البشرية التي لم تفطم بعد من رضع ثدي اللذائذ إلى ما يرغبها في كسب الكمالات الإنسانية والترقي إلى ذروة المعارج الإلهية الذين ينفقون نفائس نفوسهم لمولاهم في السراء والضراء في حالتي الجمال والجلال ، ويحتمل أن يراد الذين لا تمنعهم الأحوال المتضادة عن الإنفاق فيما يرضي الله تعالى لصحة توكلهم عليه سبحانه برؤية جميع الأفعال منه .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=134والكاظمين الغيظ الذي يعرض للإنسان بحسب الطبيعة البشرية ، وكظمهم له قد يكون بالشد عليه بوكاء التسليم والرضا ، وذلك بالنظر لمن هو في مقام جنة الصفات ، وأما من دونهم فكظمهم دون هذا الكظم ،
[ ص: 80 ] وسبب الكظم أنهم يرون الجناية عليهم فعل الله تعالى وليس للخلق مدخل فيها .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=134والعافين عن الناس إما لأنهم في مقام توحيد الأفعال ، أو لأنهم في مقام توحيد الصفات .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=134والله يحب المحسنين حسب مراتبهم في الإحسان
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=135والذين إذا فعلوا فاحشة أي كبيرة من الكبائر وهي رؤية أفعالهم المحرمة عليهم تحريم
nindex.php?page=treesubj&link=19345رؤية الأجنبيات بشهوة nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=135أو ظلموا أنفسهم بنقصهم حقوقها والتثبط عن تكميلها
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=135ذكروا الله أي تذكروا عظمته وعلموا أنه لا فاعل في الحقيقة سواه
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=135فاستغفروا لذنوبهم أي طلبوا ستر أفعالهم عنهم بالتبري عن الحول والقوة إلا بالله
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=135ومن يغفر الذنوب وهي رؤية الأفعال ، أو النظر إلى سائر الأغيار
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=135إلا الله وهو الملك العظيم الذي لا يتعاظمه شيء
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=135ولم يصروا على ما فعلوا في غفلتهم ونقص حق نفوسهم
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=135وهم يعلمون حقيقة الأمر وأن لا فعل لغيره
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=136أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وهو ستره لوجودهم بوجوده وترقيهم من مقام توحيد الأفعال إلى ما فوقه
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=136وجنات أي أشياء خفية وهي جنات الغيب وبساتين المشاهدة والمداناة التي هي عيون صفات الذات
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=136تجري من تحتها الأنهار أي تجري منها أنهار الأوصاف الأزلية
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=136خالدين فيها بلا مكث ولا قطع ولا خطر الزمان ولا حجب المكان ولا تغير
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=136ونعم أجر العاملين ومنهم الواقفون بشرط الوفاء في العشق على الحضرة القديمة بلا نقض للعهود ولا سهو في الشهود .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=137قد خلت من قبلكم سنن بطشات ووقائع في الذين كذبوا الأنبياء في دعائهم إلى التوحيد
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=137فسيروا بأفكاركم
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=137في الأرض فانظروا وتأملوا في آثارها لتعلموا
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=137كيف كان عاقبة المكذبين أي آخر أمرهم ونهايته التي استدعاها التكذيب ، ويحتمل أن يكون هذا أمرا للنفوس بأن تنظر إلى آثار القوى النفسانية التي في أرض الطبيعة لتعلم ماذا عراها وكيف انتهى حالها فلعلها ترقى بسبب ذلك عن حضيض اللحوق بها
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=138هذا أي كلام الله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=138بيان للناس يبين لهم حقائق أمور الكونين
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=138وهدى وموعظة يتوصل به إلى الحضرة الإلهية
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=138للمتقين وهم أهل الله تعالى وخاصته .
واختلف الحال لاختلاف استعداد المستمعين للكلام إذ منهم قوم يسمعونه بأسماع العقول ، ومنهم قوم يسمعونه بأسماع الأسرار ، وحظ الأولين منه الامتثال والاعتبار ، وحظ الآخرين مع ذلك الكشف وملاحظة الأنوار ، وقد تجلى الحق فيه لخواص عباده ومقربي أهل اصطفائه ، فشاهدوا أنوارا تجلى وصفة قديمة وراء عالم الحروف تتلى .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=139ولا تهنوا أي لا تضعفوا في الجهاد
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=139ولا تحزنوا على ما فاتكم من الفتح ونالكم من قتل الإخوان
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=139وأنتم الأعلون في الرتبة
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=139إن كنتم مؤمنين أي موحدين حيث إن الموحد يرى الكل من مولاه فأقل درجاته الصبر .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=140إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ولم يبالوا مع أنهم دونكم
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=140وتلك الأيام أي الوقائع
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=140نداولها بين الناس فيوم لطائفة وآخر لأخرى
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=140وليعلم الله الذين آمنوا أي ليظهر علمه التفصيلي التابع لوقوع المعلوم
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=140ويتخذ منكم شهداء وهم الذين يشهدون الحق فيذهلون عن أنفسهم
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=140والله لا يحب الظالمين أي الذين ظلموا أنفسهم وأضاعوا حقها ولم يكملوا نشأتها .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=141وليمحص الله الذين آمنوا أي ليخلصهم من الذنوب والغواشي التي تبعدهم من الله تعالى بالعقوبة والبلية
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=141ويمحق أي يهلك
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=141الكافرين بنار أنانيتهم .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=142أم حسبتم أن تدخلوا الجنة أي تلجوا عالم القدس
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=142ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين أي ولم يظهر منكم مجاهدات تورث المشاهدات وصبر على تزكية النفوس وتصفية القلوب على وفق الشريعة وقانون الطريقة ليتجلى للأرواح أنوار الحقيقة .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=143ولقد كنتم تمنون الموت أي موت النفوس عن صفاتها
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=143من قبل أن تلقوه بالمجاهدات والرياضات
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=143فقد رأيتموه برؤية أسبابه وهي الحرب مع أعداء الله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=143وأنتم تنظرون أي تعلمون أن
[ ص: 81 ] ذلك الجهاد أحد أسبابه موت النفس عن صفاتها ، ويحتمل أن يقال : إن الموقن إذا لم يكن يقينه ملكه تمنى أمورا وادعى أحوالا حتى إذا امتحن ظهر منه ما يخالف دعواه وينافي تمنيه ومن هنا قيل :
وإذا ما خلا الجبان بأرض طلب الطعن وحده والنزالا
ومتى رسخ ذلك اليقين وتمكن وصار ملكة ومقاما ولم يبق حالا لم يختلف الأمر عليه عند الامتحان ، والآية تشير إلى توبيخ المنهزمين بأن يقينهم كان حالا ولم يكن مقاما .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=144وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أي أنه بشر كسائر إخوانه من المرسلين فكما خلوا من قبله سيخلو هو من بعدهم
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=144أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ورجعتم القهقرى ، والإشارة في ذلك إلى أنه تعالى عاتب من تزلزل لذهاب الواسطة العظمى عن البين وهو مناف لمشاهدة الحق ومعاينته ، ولهذا قال
الصديق الأكبر رضي الله تعالى عنه : من كان يعبد
محمدا فإن
محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله تعالى فإن الله تعالى حي لا يموت ،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=144ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا لفنائه الذاتي
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=144وسيجزي الله بالإيمان الحقيقي
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=144الشاكرين بالإيمان التقليدي بأداء حقوقه من الائتمار بأوامر الشرع والانتهاء عن نواهيه
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=145وما كان لنفس أن تموت هذا الموت المعلوم ، أو الموت عن أوصافها الدنية وأخلاقها الردية
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=145إلا بإذن الله ومشيئته أو جذبه بإشراق نوره
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=145ومن يرد بمقتضى استعداده
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=145ثواب الدنيا جزاء لعمله
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=145نؤته منها حسبما تقتضيه الحكمة
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=145ومن يرد ثواب الآخرة جزاء لعمله
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=145نؤته منها وسنجزي الشاكرين ولعلهم الذين لم يريدوا الثوابين ولم يكن لهم غرض سوى العبودية ، وأبهم جزاءهم للإشارة إلى أنه أمر وراء العبارة ، ولعله تجلي الحق لهم ، وهذا غاية متمني المحبين ونهاية مطلب السالكين ، نسأل الله تعالى رضاه وتوفيقه .
هَذَا ( وَمِنْ بَابِ الْإِشَارَةِ )
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=130يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً إِمَّا إِشَارَةٌ إِلَى
nindex.php?page=treesubj&link=28679_19649الْأَمْرِ بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَالِانْقِطَاعِ إِلَيْهِ ، أَوْ رَمْزٌ إِلَى الْأَمْرِ بِالْإِحْسَانِ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ الْمُحْتَاجِينَ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ نَفْعٍ مِنْهُمْ ، فَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّ
nindex.php?page=hadith&LINKID=678935الْقَرْضَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ ، أَوْ إِيمَاءٌ إِلَى عَدَمِ طَلَبِ الْأَجْرِ عَلَى الْأَعْمَالِ بِأَنْ يَفْعَلَهَا مَحْضًا لِإِظْهَارِ الْعُبُودِيَّةِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=130وَاتَّقُوا اللَّهَ مِنْ
nindex.php?page=treesubj&link=5366أَكْلِ الرِّبَا nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=130لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أَيْ تَفُوزُونَ بِالْحَقِّ .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=131وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ أَيِ اتَّقُونِي فِي النَّارِ لِأَنَّ إِحْرَاقَهَا وَعَذَابَهَا مِنِّي ، وَهَذَا سِرُّ عَيْنِ الْجَمْعِ قَالُوا : وَيَرْجِعُ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَى تَجَلِّي الْقَهْرِ وَهُوَ بِظَاهِرِهِ تَخْوِيفٌ لِلْعَوَامِّ ، وَالتَّخْوِيفُ الْأَوَّلُ لِلْخَوَاصِّ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=133وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَهِيَ سَتْرُ أَفْعَالِكُمُ الَّتِي هِيَ حِجَابُكُمُ الْأَعْظَمُ عَنْ رُؤْيَةِ الْحَقِّ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=133وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَهِيَ جَنَّةُ تَوْحِيدِ الْأَفْعَالِ وَهُوَ تَوْحِيدُ عَالَمِ الْمُلْكِ ، وَلِذَا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَذَكَرَ الْعَرْضَ دُونَ الطُّولِ ؛ لِأَنَّ الْأَفْعَالَ بِاعْتِبَارِ السِّلْسِلَةِ الْعَرْضِيَّةِ وَهِيَ تُوقِفُ كُلَّ فِعْلٍ عَلَى فِعْلٍ آخَرَ تَنْحَصِرُ فِي عَالَمِ الْمُلْكِ الَّذِي تَصِلُ إِلَيْهِ أَفْهَامُ النَّاسِ وَيُقَدِّرُونَهُ ، وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الطُّولِ فَلَا تَنْحَصِرُ فِيهِ وَلَا يُقَدَّرُ قَدْرُهَا ، إِذِ الْفِعْلُ مَظْهَرُ الْوَصْفِ ، وَالْوَصْفُ مَظْهَرُ الذَّاتِ ، وَالذَّاتُ لَا نِهَايَةَ لَهَا وَلَا حَدَّ .
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=91وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقّ قَدْرِهِ فَالْمَحْجُوبُونَ عَنِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ لَا يَرَوْنَ إِلَّا هَذِهِ الْجَنَّةَ ، وَأَمَّا الْبَارِزُونَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ فَعَرْضُ جَنَّتِهِمْ عَيْنُ طُولِهَا وَلَا حَدَّ لِطُولِهَا فَلَا يُقَدَّرُ قَدْرُهَا طُولًا وَعَرْضًا
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=133أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ حَجَبَ أَفْعَالَهُمْ وَتَرَكَ نِسْبَةَ الْأَفْعَالِ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ جَلَّ جَلَالُهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ دَعَا خَلْقَهُ عَلَى اخْتِلَافِ مَرَاتِبِهِمْ إِلَى فِعْلِ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْمَغْفِرَةِ عَلَى اخْتِلَافِ مَرَاتِبِهَا فَإِنَّ الذَّنْبَ مُخْتَلِفٌ وَذَنْبُ الْمَعْصُومِ قِلَّةُ مَعْرِفَتِهِ بِرَبِّهِ بِالنَّظَرِ إِلَى عَظَمَةِ جِمَالِهِ وَجَلَالِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .
وَفِي الْخَبَرِ عَنْ سَيِّدِ الْعَارِفِينَ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "
سُبْحَانَكَ مَا عَرَفْنَاكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ " فَمَا عَرَفَهُ الْعَارِفُونَ مِنْ حَيْثُ هُوَ ، وَإِنَّمَا عَرَفُوهُ مِنْ حَيْثُ هُمْ ، وَفَرْقٌ بَيْنَ الْمَعْرِفَتَيْنِ ، وَلِهَذَا قِيلَ : مَا عَرَفَ اللَّهَ تَعَالَى إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ، وَدَعَاهُمْ أَيْضًا إِلَى مَا يَجُرُّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَالْخِطَابُ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ لِلْعَارِفِينَ فَهُوَ دُعَاءٌ إِلَى عَيْنِ الْجَمْعِ لِيَتَجَلَّى لَهُمْ بِالْوَسَائِطِ لِبَقَائِهِمْ فِي الْمَعْرِفَةِ وَفِي الْحَقِيقَةِ مَعْرِفَتُهُ قُرْبَتُهُ ، وَجَنَّتُهُ مُشَاهَدَتُهُ ، وَفِي حَقِيقَةِ الْحَقِيقَةِ هِيَ الذَّاتُ الْجَامِعُ الَّتِي لَا يَصِلُ إِلَيْهَا الْأَغْيَارُ ، وَمِنْ هُنَا قِيلَ : لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ، وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ بِالنَّظَرِ إِلَى آحَادِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَالْمُرَادُ بِهَا أَنْوَاعُ التَّجَلِّيَاتِ الْجَمَالِيَّةِ أَوْ ظَاهِرُهَا الَّذِي أَفْصَحَ بِهِ لِسَانُ الشَّرِيعَةِ ، وَدُعَاؤُهُمْ إِلَيْهِ مِنْ بَابِ التَّرْبِيَةِ وَجَلْبِ النُّفُوسِ الْبَشَرِيَّةِ الَّتِي لَمْ تُفْطَمْ بَعْدُ مِنْ رَضْعِ ثَدْيِ اللَّذَائِذِ إِلَى مَا يُرَغِّبُهَا فِي كَسْبِ الْكَمَالَاتِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالتَّرَقِّي إِلَى ذُرْوَةِ الْمَعَارِجِ الْإِلَهِيَّةِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ نَفَائِسَ نُفُوسِهِمْ لِمَوْلَاهُمْ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ فِي حَالَتَيِ الْجَمَالِ وَالْجَلَالِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الَّذِينَ لَا تَمْنَعُهُمُ الْأَحْوَالُ الْمُتَضَادَّةُ عَنِ الْإِنْفَاقِ فِيمَا يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى لِصِحَّةِ تَوَكُّلِهِمْ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِرُؤْيَةِ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ مِنْهُ .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=134وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ بِحَسَبِ الطَّبِيعَةِ الْبَشَرِيَّةِ ، وَكَظْمُهُمْ لَهُ قَدْ يَكُونُ بِالشَّدِّ عَلَيْهِ بِوِكَاءِ التَّسْلِيمِ وَالرِّضَا ، وَذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِمَنْ هُوَ فِي مَقَامِ جَنَّةِ الصِّفَاتِ ، وَأَمَّا مَنْ دُونَهُمْ فَكَظْمُهُمْ دُونَ هَذَا الْكَظْمِ ،
[ ص: 80 ] وَسَبَبُ الْكَظْمِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِمْ فِعْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ لِلْخَلْقِ مَدْخَلٌ فِيهَا .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=134وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ إِمَّا لِأَنَّهُمْ فِي مَقَامِ تَوْحِيدِ الْأَفْعَالِ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ فِي مَقَامِ تَوْحِيدِ الصِّفَاتِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=134وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ حَسَبِ مَرَاتِبِهِمْ فِي الْإِحْسَانِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=135وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَيْ كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ وَهِيَ رُؤْيَةُ أَفْعَالِهِمُ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِمْ تَحْرِيمَ
nindex.php?page=treesubj&link=19345رُؤْيَةِ الْأَجْنَبِيَّاتِ بِشَهْوَةٍ nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=135أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِنَقْصِهِمْ حُقُوقَهَا وَالتَّثَبُّطِ عَنْ تَكْمِيلِهَا
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=135ذَكَرُوا اللَّهَ أَيْ تَذَكَّرُوا عَظَمَتَهُ وَعَلِمُوا أَنَّهُ لَا فَاعِلَ فِي الْحَقِيقَةِ سِوَاهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=135فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ أَيْ طَلَبُوا سَتْرَ أَفْعَالِهِمْ عَنْهُمْ بِالتَّبَرِّي عَنِ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إِلَّا بِاللَّهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=135وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَهِيَ رُؤْيَةُ الْأَفْعَالِ ، أَوِ النَّظَرُ إِلَى سَائِرِ الْأَغْيَارِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=135إِلا اللَّهُ وَهُوَ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=135وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا فِي غَفْلَتِهِمْ وَنَقْصِ حَقِّ نُفُوسِهِمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=135وَهُمْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ وَأَنْ لَا فِعْلَ لِغَيْرِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=136أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَهُوَ سَتْرُهُ لِوُجُودِهِمْ بِوُجُودِهِ وَتَرَقِّيهِمْ مِنْ مَقَامِ تَوْحِيدِ الْأَفْعَالِ إِلَى مَا فَوْقَهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=136وَجَنَّاتٌ أَيْ أَشْيَاءُ خَفِيَّةٌ وَهِيَ جَنَّاتُ الْغَيْبِ وَبَسَاتِينُ الْمُشَاهَدَةِ وَالْمُدَانَاةِ الَّتِي هِيَ عُيُونُ صِفَاتِ الذَّاتِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=136تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أَيْ تَجْرِي مِنْهَا أَنْهَارُ الْأَوْصَافِ الْأَزَلِيَّةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=136خَالِدِينَ فِيهَا بِلَا مُكْثٍ وَلَا قَطْعٍ وَلَا خَطَرِ الزَّمَانِ وَلَا حَجْبِ الْمَكَانِ وَلَا تَغَيُّرٍ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=136وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ وَمِنْهُمُ الْوَاقِفُونَ بِشَرْطِ الْوَفَاءِ فِي الْعِشْقِ عَلَى الْحَضْرَةِ الْقَدِيمَةِ بِلَا نَقْضٍ لِلْعُهُودِ وَلَا سَهْوٍ فِي الشُّهُودِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=137قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ بَطَشَاتٌ وَوَقَائِعُ فِي الَّذِينَ كَذَّبُوا الْأَنْبِيَاءَ فِي دُعَائِهِمْ إِلَى التَّوْحِيدِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=137فَسِيرُوا بِأَفْكَارِكُمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=137فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا وَتَأَمَّلُوا فِي آثَارِهَا لِتَعْلَمُوا
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=137كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ أَيْ آخِرُ أَمْرِهِمْ وَنِهَايَتُهُ الَّتِي اسْتَدْعَاهَا التَّكْذِيبُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَمْرًا لِلنُّفُوسِ بِأَنْ تَنْظُرَ إِلَى آثَارِ الْقُوَى النَّفْسَانِيَّةِ الَّتِي فِي أَرْضِ الطَّبِيعَةِ لِتَعْلَمَ مَاذَا عَرَاهَا وَكَيْفَ انْتَهَى حَالُهَا فَلَعَلَّهَا تَرْقَى بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْ حَضِيضِ اللُّحُوقِ بِهَا
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=138هَذَا أَيْ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=138بَيَانٌ لِلنَّاسِ يُبَيِّنُ لَهُمْ حَقَائِقَ أُمُورِ الْكَوْنَيْنِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=138وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=138لِلْمُتَّقِينَ وَهُمْ أَهْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَخَاصَّتُهُ .
وَاخْتَلَفَ الْحَالُ لِاخْتِلَافِ اسْتِعْدَادِ الْمُسْتَمِعِينَ لِلْكَلَامِ إِذْ مِنْهُمْ قَوْمٌ يَسْمَعُونَهُ بِأَسْمَاعِ الْعُقُولِ ، وَمِنْهُمْ قَوْمٌ يَسْمَعُونَهُ بِأَسْمَاعِ الْأَسْرَارِ ، وَحَظُّ الْأَوَّلِينَ مِنْهُ الِامْتِثَالُ وَالِاعْتِبَارُ ، وَحَظُّ الْآخِرِينَ مَعَ ذَلِكَ الْكَشْفُ وَمُلَاحَظَةُ الْأَنْوَارِ ، وَقَدْ تَجَلَّى الْحَقُّ فِيهِ لِخَوَاصِّ عِبَادِهِ وَمُقْرَبِّي أَهْلِ اصْطِفَائِهِ ، فَشَاهَدُوا أَنْوَارًا تَجَلَّى وَصِفَةً قَدِيمَةً وَرَاءِ عَالَمِ الْحُرُوفِ تُتْلَى .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=139وَلا تَهِنُوا أَيْ لَا تَضْعُفُوا فِي الْجِهَادِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=139وَلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنَ الْفَتْحِ وَنَالَكُمْ مِنْ قَتْلِ الْإِخْوَانِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=139وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ فِي الرُّتْبَةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=139إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أَيْ مُوَحِّدِينَ حَيْثُ إِنَّ الْمُوَحِّدَ يَرَى الْكُلَّ مِنْ مَوْلَاهُ فَأَقَلُّ دَرَجَاتِهِ الصَّبْرُ .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=140إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَلَمْ يُبَالُوا مَعَ أَنَّهُمْ دُونَكُمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=140وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيِ الْوَقَائِعُ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=140نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ فَيَوْمٌ لِطَائِفَةٍ وَآخَرُ لِأُخْرَى
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=140وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أَيْ لِيَظْهَرَ عِلْمُهُ التَّفْصِيلِيُّ التَّابِعُ لِوُقُوعِ الْمَعْلُومِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=140وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَهُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ الْحَقَّ فَيَذْهَلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=140وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ أَيِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَضَاعُوا حَقَّهَا وَلَمْ يُكْمِلُوا نَشْأَتَهَا .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=141وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أَيْ لِيُخَلِّصَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْغَوَاشِي الَّتِي تُبْعِدُهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْعُقُوبَةِ وَالْبَلِيَّةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=141وَيَمْحَقَ أَيْ يُهْلِكَ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=141الْكَافِرِينَ بِنَارِ أَنَانِيَّتِهِمْ .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=142أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ أَيْ تَلِجُوا عَالَمَ الْقُدُسِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=142وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ أَيْ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْكُمْ مُجَاهَدَاتٌ تُورِثُ الْمُشَاهَدَاتِ وَصَبْرٌ عَلَى تَزْكِيَةِ النُّفُوسِ وَتَصْفِيَةِ الْقُلُوبِ عَلَى وَفْقِ الشَّرِيعَةِ وَقَانُونِ الطَّرِيقَةِ لِيَتَجَلَّى لِلْأَرْوَاحِ أَنْوَارُ الْحَقِيقَةِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=143وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ أَيْ مَوْتِ النُّفُوسِ عَنْ صِفَاتِهَا
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=143مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ بِالْمُجَاهَدَاتِ وَالرِّيَاضَاتِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=143فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ بِرُؤْيَةِ أَسْبَابِهِ وَهِيَ الْحَرْبُ مَعَ أَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=143وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ أَيْ تَعْلَمُونَ أَنَّ
[ ص: 81 ] ذَلِكَ الْجِهَادَ أَحَدُ أَسْبَابِهِ مَوْتُ النَّفْسِ عَنْ صِفَاتِهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الْمُوقِنَ إِذَا لَمْ يَكُنْ يَقِينُهُ مِلْكُهُ تَمَنَّى أُمُورًا وَادَّعَى أَحْوَالًا حَتَّى إِذَا امْتُحِنَ ظَهَرَ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ دَعْوَاهُ وَيُنَافِي تَمَنِّيهِ وَمِنْ هُنَا قِيلَ :
وَإِذَا مَا خَلَا الْجَبَانُ بِأَرْضٍ طَلَبَ الطَّعْنَ وَحْدَهُ وَالنِّزَالَا
وَمَتَى رَسَخَ ذَلِكَ الْيَقِينُ وَتَمَكَّنَ وَصَارَ مَلَكَةً وَمَقَامًا وَلَمْ يَبْقَ حَالًا لَمْ يَخْتَلِفِ الْأَمْرُ عَلَيْهِ عِنْدَ الِامْتِحَانِ ، وَالْآيَةُ تُشِيرُ إِلَى تَوْبِيخِ الْمُنْهَزِمِينَ بِأَنَّ يَقِينَهُمْ كَانَ حَالًا وَلَمْ يَكُنْ مَقَامًا .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=144وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَيْ أَنَّهُ بَشَرٌ كَسَائِرِ إِخْوَانِهِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَكَمَا خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِ سَيَخْلُو هُوَ مِنْ بَعْدِهِمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=144أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَرَجَعْتُمُ الْقَهْقَرَى ، وَالْإِشَارَةُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ تَعَالَى عَاتَبَ مِنْ تَزَلْزَلَ لِذَهَابِ الْوَاسِطَةِ الْعُظْمَى عَنِ الْبَيْنِ وَهُوَ مُنَافٍ لِمُشَاهَدَةِ الْحَقِّ وَمُعَايَنَتِهِ ، وَلِهَذَا قَالَ
الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : مَنْ كَانَ يَعْبُدُ
مُحَمَّدًا فَإِنَّ
مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَيٌّ لَا يَمُوتُ ،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=144وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا لِفَنَائِهِ الذَّاتِيِّ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=144وَسَيَجْزِي اللَّهُ بِالْإِيمَانِ الْحَقِيقِيِّ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=144الشَّاكِرِينَ بِالْإِيمَانِ التَّقْلِيدِيِّ بِأَدَاءِ حُقُوقِهِ مِنَ الِائْتِمَارِ بِأَوَامِرِ الشَّرْعِ وَالِانْتِهَاءِ عَنْ نَوَاهِيهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=145وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ هَذَا الْمَوْتَ الْمَعْلُومَ ، أَوِ الْمَوْتَ عَنْ أَوْصَافِهَا الدَّنِيَّةِ وَأَخْلَاقِهَا الرَّدِّيَةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=145إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ أَوْ جَذْبِهِ بِإِشْرَاقِ نُورِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=145وَمَنْ يُرِدْ بِمُقْتَضَى اسْتِعْدَادِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=145ثَوَابَ الدُّنْيَا جَزَاءً لِعَمَلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=145نُؤْتِهِ مِنْهَا حَسْبَمَا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=145وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ جَزَاءً لِعَمَلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=145نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ وَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا الثَّوَابَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَرَضٌ سِوَى الْعُبُودِيَّةِ ، وَأَبْهَمَ جَزَاءَهُمْ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ أَمْرٌ وَرَاءَ الْعِبَارَةِ ، وَلَعَلَّهُ تَجَلِّي الْحَقِّ لَهُمْ ، وَهَذَا غَايَةُ مُتَمَنِّي الْمُحِبِّينَ وَنِهَايَةُ مَطْلَبِ السَّالِكِينَ ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى رِضَاهُ وَتَوْفِيقَهُ .