nindex.php?page=treesubj&link=28977_28723_29694_30483_30532_34090_34265_34308_34513nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=165وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم قوله عز وجل:
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=165وهو الذي جعلكم خلائف الأرض فيه أربعة أوجه: أحدها: أنه جعلهم خلفا من الجان سكانا للأرض، قاله
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس . والثاني: أن أهل كل عصر يخلف أهل العصر الذي قبله، كلما مضى أهل عصر خلفه أهل عصر بعده على انتظام، حتى تقوم الساعة على العصر الأخير فلا
[ ص: 197 ] يخلق عصر، فصارت هذه الأمة خلفا للأمم الماضية. والثالث: جعل بعضهم خليفة لبعض ليتآلفوا بالتعاون. والرابع: لأنهم آخر الأمم وكانوا خلفا لمن تقدمهم، قال
الشماخ: تصيبكم وتخطئني المنايا وأخلق في ربوع عن ربوع
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=165ورفع بعضكم فوق بعض درجات يعني ما خالف بينهم في الغنى بالمال وشرف الآباء وقوة الأجسام، وهذا، وإن ابتدأه تفضلا من غير جزاء ولا استحقاق، لحكمه منه تضمنت ترغيبا في الأعلى وترهيبا من الأدنى، لتدم له الرغبة والرهبة. وقد نبه على ذلك بقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=165ليبلوكم في ما آتاكم يعني من الغنى والقوة وفيه وجهان: أحدهما: ليختبركم بالاعتراف.
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=165إن ربك سريع العقاب فإن قيل: فكيف جعله سريعا وهو في الآخرة. فعنه ثلاثة أجوبة: أحدها: أن كل آت قريب، كقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=77وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب [النحل: 77] . والثاني: إن ربك سريع العقاب في الدنيا لمن استحق منه تعجيل العقاب فيها. والثالث: أنه إذا شاء عاقب، فصار عقابه سريعا لأنه يقترن بمشيئته، وهذا قول
ابن بحر. nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=165وإنه لغفور رحيم جمعا منه بين ما يقتضي الرهبة من سرعة العقاب وبين ما يقتضي الرغبة من الغفران والرحمة، لأن الجمع بين الرغبة والرهبة أبلغ في الانقياد إلى الطاعة والإقلاع عن المعصية، والله عز وجل أعلم.
nindex.php?page=treesubj&link=28977_28723_29694_30483_30532_34090_34265_34308_34513nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=165وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=165وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ جَعَلَهُمْ خَلَفًا مِنَ الْجَانِّ سُكَّانًا لِلْأَرْضِ، قَالَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي: أَنَّ أَهْلَ كُلِّ عَصْرٍ يَخْلُفُ أَهْلَ الْعَصْرِ الَّذِي قَبْلَهُ، كُلَّمَا مَضَى أَهْلُ عَصْرٍ خَلَفَهُ أَهْلُ عَصْرٍ بَعْدَهُ عَلَى انْتِظَامٍ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ عَلَى الْعَصْرِ الْأَخِيرِ فَلَا
[ ص: 197 ] يُخْلَقُ عَصْرٌ، فَصَارَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ خَلَفًا لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ. وَالثَّالِثُ: جَعَلَ بَعْضَهُمْ خَلِيفَةً لِبَعْضٍ لِيَتَآلَفُوا بِالتَّعَاوُنِ. وَالرَّابِعُ: لِأَنَّهُمْ آخِرُ الْأُمَمِ وَكَانُوا خَلَفًا لِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ، قَالَ
الشَّمَّاخُ: تُصِيبُكُمْ وَتُخْطِئُنِي الْمَنَايَا وَأُخْلَقُ فِي رُبُوعٍ عَنْ رُبُوعِ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=165وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ يَعْنِي مَا خَالَفَ بَيْنَهُمْ فِي الْغِنَى بِالْمَالِ وَشَرَفِ الْآبَاءِ وَقُوَّةِ الْأَجْسَامِ، وَهَذَا، وَإِنِ ابْتَدَأَهُ تَفَضُّلًا مِنْ غَيْرِ جَزَاءٍ وَلَا اسْتِحْقَاقٍ، لِحُكْمِهِ مِنْهُ تَضَمَّنَتْ تَرْغِيبًا فِي الْأَعْلَى وَتَرْهِيبًا مِنَ الْأَدْنَى، لِتَدُمْ لَهُ الرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ. وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=165لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ يَعْنِي مِنَ الْغِنَى وَالْقُوَّةِ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لِيَخْتَبِرَكُمْ بِالِاعْتِرَافِ.
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=165إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ جَعَلَهُ سَرِيعًا وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ. فَعَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ كُلَّ آتٍ قَرِيبٌ، كَقَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=77وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [النَّحْلَ: 77] . وَالثَّانِي: إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ فِي الدُّنْيَا لِمَنِ اسْتَحَقَّ مِنْهُ تَعْجِيلَ الْعِقَابِ فِيهَا. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ إِذَا شَاءَ عَاقَبَ، فَصَارَ عِقَابُهُ سَرِيعًا لِأَنَّهُ يَقْتَرِنُ بِمَشِيئَتِهِ، وَهَذَا قَوْلُ
ابْنِ بَحْرٍ. nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=165وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ جَمْعًا مِنْهُ بَيْنَ مَا يَقْتَضِي الرَّهْبَةَ مِنْ سُرْعَةِ الْعِقَابِ وَبَيْنَ مَا يَقْتَضِي الرَّغْبَةَ مِنَ الْغُفْرَانِ وَالرَّحْمَةِ، لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ أَبْلَغُ فِي الِانْقِيَادِ إِلَى الطَّاعَةِ وَالْإِقْلَاعِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ.