الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى

                                                                                                                                                                                                فرط : سبق وتقدم ، ومنه الفارط : الذي يتقدم الواردة ، وفرس فرط : يسبق الخيل ، أي : نخاف أن يعجل علينا بالعقوبة ويبادرنا بها ، وقرئ "يفرط " : من أفرطه غيره إذا حمله على العجلة ، خافا أن يحمله حامل على المعاجلة بالعقاب من شيطان ، أو من جبروته واستكباره وادعائه بالربوبية ، أو من حبه الرياسة ، أو من قومه القبط المتمردين الذين حكى عنهم رب العزة : قال الملأ من قومه [الأعراف : 60 ] ، وقال الملأ من قومه وقرئ : "يفرط " ؛ من الإفراط في الأذية ، أي : نخاف أن يحول بيننا وبين تبليغ الرسالة بالمعاجلة ، أو يجاوز الحد في معاقبتنا إن لم يعاجل ؛ بناء على ما عرفا وجربا من شرارته وعتوه ، أو أن يطغى : بالتخطي إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي ؛ لجرأته عليك [ ص: 85 ] وقسوة قلبه ، وفي المجيء به هكذا على الإطلاق وعلى سبيل الرمز : باب من حسن الأدب وتحاش عن التفوه بالعظيمة .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية