وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين
29 - وإذ صرفنا إليك نفرا ؛ أملناهم إليك؛ وأقبلنا بهم نحوك؛ و"النفر": دون العشرة؛ من الجن ؛ جن نصيبين؛ يستمعون القرآن ؛ منه - عليه الصلاة والسلام -؛ فلما حضروه ؛ أي: الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ أو القرآن؛ أي: كانوا منه بحيث يسمعون؛ قالوا ؛ أي: قال بعضهم لبعض؛ أنصتوا ؛ اسكتوا مستمعين؛ روي أن الجن كانت تسترق السمع؛ فلما حرست السماء ورجموا بالشهب؛ قالوا: ما هذا إلا لنبإ حدث؛ فنهض سبعة نفر؛ أو تسعة؛ من أشراف جن [ ص: 318 ] نصيبين؛ أو نينوى؛ منهم زوبعة؛ فضربوا حتى بلغوا تهامة ثم اندفعوا إلى وادي نخلة؛ فوافوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم في جوف الليل يصلي؛ أو في صلاة الفجر؛ فاستمعوا لقراءته؛ وعن سعيد بن جبير: "ما قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الجن؛ ولا رآهم؛ وإنما كان يتلو في صلاته؛ فمروا به؛ فوقفوا مستمعين؛ وهو لا يشعر؛ فأنبأه الله باستماعهم"؛ وقيل: بل الله أمر رسوله أن ينذر الجن؛ ويقرأ عليهم؛ فصرف إليه نفرا منهم؛ فقال: "إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة؛ فمن يتبعني؟"؛ قالها ثلاثا؛ فأطرقوا إلا - رضي الله عنه -؛ قال: "لم يحضره ليلة الجن أحد غيري؛ فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى عبد الله بن مسعود مكة في شعب الحجون؛ فخط لي خطا؛ وقال: "لا تخرج منه حتى أعود إليك"؛ ثم افتتح القرآن؛ وسمعت لغطا شديدا؛ فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هل رأيت شيئا؟"؛ قلت: نعم؛ رجالا سودا؛ فقال: "أولئك جن نصيبين؛ وكانوا اثني عشر ألفا"؛ والسورة التي قرأها عليهم: اقرأ باسم ربك فلما قضي ؛ أي: فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من القراءة؛ ولوا إلى قومهم منذرين ؛ إياهم .