تفسير سورة الأنعام
وهي مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
nindex.php?page=treesubj&link=28659_31755_31756_32501_33144_33147_34513_28977nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=1الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون nindex.php?page=treesubj&link=28760_30340_30455_31808_31810_32405_34103_28977nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=2هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون
(1) هذا إخبار عن حمده والثناء عليه بصفات الكمال، ونعوت العظمة والجلال
[ ص: 460 ] عموما، وعلى هذه المذكورات خصوصا. فحمد نفسه على خلقه السماوات والأرض، الدالة على كمال قدرته، وسعة علمه ورحمته، وعموم حكمته، وانفراده بالخلق والتدبير، وعلى جعله الظلمات والنور، وذلك شامل للحسي من ذلك، كالليل والنهار، والشمس والقمر. والمعنوي، كظلمات الجهل، والشك، والشرك، والمعصية، والغفلة، ونور العلم والإيمان، واليقين، والطاعة، وهذا كله، يدل دلالة قاطعة أنه تعالى هو المستحق للعبادة، وإخلاص الدين له، ومع هذا الدليل ووضوح البرهان
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=1ثم الذين كفروا بربهم يعدلون أي: يعدلون به سواه، يسوونهم به في العبادة والتعظيم، مع أنهم لم يساووا الله في شيء من الكمال، وهم فقراء عاجزون ناقصون من كل وجه.
(2)
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=2هو الذي خلقكم من طين وذلك بخلق مادتكم وأبيكم
آدم عليه السلام.
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=2ثم قضى أجلا أي: ضرب لمدة إقامتكم في هذه الدار أجلا تتمتعون به وتمتحنون، وتبتلون بما يرسل إليكم به رسله.
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=7ليبلوكم أيكم أحسن عملا ويعمركم ما يتذكر فيه من تذكر.
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=2وأجل مسمى عنده وهي: الدار الآخرة، التي ينتقل العباد إليها من هذه الدار، فيجازيهم بأعمالهم من خير وشر.
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=1ثم مع هذا البيان التام وقطع الحجة
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=2أنتم تمترون أي: تشكون في وعد الله ووعيده، ووقوع الجزاء يوم القيامة.
وذكر الله الظلمات بالجمع، لكثرة موادها وتنوع طرقها. ووحد النور لكون الصراط الموصلة إلى الله واحدة لا تعدد فيها، وهي: الصراط المتضمنة للعلم بالحق والعمل به، كما قال تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=153وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله .
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
nindex.php?page=treesubj&link=28659_31755_31756_32501_33144_33147_34513_28977nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=1الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ nindex.php?page=treesubj&link=28760_30340_30455_31808_31810_32405_34103_28977nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=2هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ
(1) هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ حَمْدِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَنُعُوتِ الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ
[ ص: 460 ] عُمُومًا، وَعَلَى هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ خُصُوصًا. فَحَمِدَ نَفْسَهُ عَلَى خَلْقِهِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، الدَّالَّةَ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ، وَسِعَةِ عِلْمِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَعُمُومِ حِكْمَتِهِ، وَانْفِرَادِهِ بِالْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ، وَعَلَى جَعْلِهِ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ، وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلْحِسِّيِّ مِنْ ذَلِكَ، كَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. وَالْمَعْنَوِيِّ، كَظُلُمَاتِ الْجَهْلِ، وَالشَّكِّ، وَالشِّرْكِ، وَالْمَعْصِيَةِ، وَالْغَفْلَةِ، وَنُورِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ، وَالْيَقِينِ، وَالطَّاعَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ، يَدُلُّ دَلَالَةً قَاطِعَةً أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ، وَإِخْلَاصِ الدِّينِ لَهُ، وَمَعَ هَذَا الدَّلِيلِ وَوُضُوحِ الْبُرْهَانِ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=1ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ أَيْ: يَعْدِلُونَ بِهِ سِوَاهُ، يُسَوُّونَهُمْ بِهِ فِي الْعِبَادَةِ وَالتَّعْظِيمِ، مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُسَاوُوا اللَّهَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَمَالِ، وَهُمْ فُقَرَاءُ عَاجِزُونَ نَاقِصُونِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
(2)
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=2هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ وَذَلِكَ بِخَلْقِ مَادَّتِكُمْ وَأَبِيكُمْ
آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=2ثُمَّ قَضَى أَجَلا أَيْ: ضَرَبَ لِمُدَّةِ إِقَامَتِكُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَجَلًا تَتَمَتَّعُونَ بِهِ وَتُمْتَحَنُونَ، وَتُبْتَلَوْنَ بِمَا يُرْسِلُ إِلَيْكُمْ بِهِ رُسُلَهُ.
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=7لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَيُعَمِّرُكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ.
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=2وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ وَهِيَ: الدَّارُ الْآخِرَةُ، الَّتِي يَنْتَقِلُ الْعِبَادُ إِلَيْهَا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، فَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=1ثُمَّ مَعَ هَذَا الْبَيَانِ التَّامِّ وَقَطْعِ الْحُجَّةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=2أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ أَيْ: تَشُكُّونَ فِي وَعْدِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ، وَوُقُوعِ الْجَزَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَذَكَرَ اللَّهُ الظُّلُمَاتِ بِالْجَمْعِ، لِكَثْرَةِ مَوَادِّهَا وَتَنَوُّعِ طُرُقِهَا. وَوَحَّدَ النُّورَ لِكَوْنِ الصِّرَاطِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى اللَّهِ وَاحِدَةً لَا تَعَدُّدَ فِيهَا، وَهِيَ: الصِّرَاطُ الْمُتَضَمِّنَةُ لِلْعِلْمِ بِالْحَقِّ وَالْعَمَلِ بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=153وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ .