آ. (16) قوله: إذ انتبذت : في "إذ" أوجه، أحدها: أنها منصوبة ب "اذكر" على أنها خرجت عن الظرفية، إذ يستحيل أن تكون باقية على مضيها. والعامل فيها ما هو نص في الاستقبال. الثاني: أنه منصوب بمحذوف مضاف لمريم تقديره: واذكر خبر مريم، أو نبأها، إذ انتبذت، ف "إذ" منصوب بذلك الخبر أو النبأ. والثالث: أنه منصوب بفعل محذوف تقديره: وبين، أي: الله تعالى، فهو كلام آخر. وهذا كما قال في قوله: سيبويه انتهوا خيرا لكم وهو في الظرف أقوى وإن كان مفعولا به. والرابع: أن يكون منصوبا على الحال من ذلك المضاف المقدر، أي: خبرمريم أو نبأ مريم. وفيه بعد. قاله والخامس: أنه بدل من أبو البقاء. "مريم" بدل اشتمال. قال : "لأن الأحيان مشتملة على ما فيها، وفيه: أن المقصود بذكر الزمخشري مريم ذكر وقتها هذا لوقوع هذه القصة العجيبة فيه".
قال - بعد أن حكى عن أبو البقاء: هذا الوجه - "وهو [ ص: 577 ] بعيد; لأن الزمان إذا لم يكن حالا من الجثة ولا خبرا عنها ولا صفة لها لم يكن بدلا منها". وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من عدم صحة ما ذكر عدم صحة البدلية، ألا ترى نحو: "سلب زيد ثوبه" ف "ثوبه" لا يصح جعله خبرا عن "زيد" ولا حالا منه ولا وصفا له، ومع ذلك فهو بدل اشتمال. الزمخشري
السادس: أن "إذ" بمعنى "أن" المصدرية كقولك: "لا أكرمك إذ لم تكرمني"، أي: لأنك لا تكرمني، فعلى هذا يحسن بدل الاشتمال، أي: واذكر مريم انتباذها. ذكره أبو البقاء.
والانتباذ: افتعال من النبذ وهو الطرح، وقد تقدم بيانه.