الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: وقال الرسول يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ، وهذا عند كثير من العلماء أنه يقوله يوم القيامة ; فالمعنى : ويقول الرسول يومئذ . وذهب آخرون ، منهم مقاتل ، إلى أن الرسول قال ذلك شاكيا من قومه إلى الله تعالى حين كذبوه . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، [وأبو عمرو] : " إن قومي اتخذوا " بتحريك الياء ; وأسكنها عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي .

                                                                                                                                                                                                                                      وفي المراد بقوله : مهجورا قولان .

                                                                                                                                                                                                                                      أحدهما : متروكا لا يلتفتون إليه ولا يؤمنون به ، وهذا معنى قول ابن عباس ، ومقاتل .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 88 ] والثاني : هجروا فيه ، أي : جعلوه كالهذيان ، ومنه يقال : فلان يهجر في منامه ، أي : يهذي ، قاله ابن قتيبة . وقال الزجاج : الهجر : ما لا ينتفع به من القول . قال المفسرون : فعزاه الله عز وجل ، فقال : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا أي : كما جعلنا لك أعداء من مشركي قومك ، جعلنا لكل نبي عدوا من كفار قومه ; والمعنى : لا يكبرن هذا عليك ، فلك بالأنبياء أسوة ، وكفى بربك هاديا ونصيرا يمنعك من عدوك . قال الزجاج : والباء في قوله : بربك زائدة ; فالمعنى : كفى ربك هاديا ونصيرا .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية