الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      القول في تأويل قوله تعالى :

                                                                                                                                                                                                                                      [94] ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم .

                                                                                                                                                                                                                                      ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم تصريح بالنهي عنه ، بعد أن نهى عنه ضمنا ، لأخذه فيما تقدم قيدا للمنهي عنه ، تأكيدا عليهم ومبالغة في قبح المنهي : فتزل قدم بعد ثبوتها أي : فتزل أقدامكم عن محجة الحق ، بعد رسوخها فيه : وتذوقوا السوء أي : ما يسوءكم في الدنيا : بما صددتم أي : بصدودكم عن الوفاء ، أو بصدكم غيركم : عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم أي : في الآخرة .

                                                                                                                                                                                                                                      لطيفة :

                                                                                                                                                                                                                                      تنكير (قدم) للإيذان بأن زلل قدم واحدة عظيم ، فكيف بأقدام كثيرة ؟ وأشار في (" البحر ") إلى نكتة أخرى : قال : الجمع تارة يلحظ فيه المجموع من حيث هو مجموع فيؤتى بما هو له مجموعا . وتارة يلاحظ فيه كل فرد فرد فيفرد ماله كقوله : وأعتدت [ ص: 3855 ] لهن متكأ أي : لكل واحدة منهن متكئا . ولما كان المعنى : لا يفعل هذا كل واحد منكم ؛ أفرد : { قدم } مراعاة لهذا المعنى . ثم قال : وتذوقوا مراعاة للفظ الجمع .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الشهاب : هذا توجيه للإفراد من جهة العربية ، فلا ينافي النكتة الأولى .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية