الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      القول في تأويل قوله تعالى :

                                                                                                                                                                                                                                      [21 - 22] وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون .

                                                                                                                                                                                                                                      وإن لكم في الأنعام لعبرة أي : تعتبرون بحالها وتستدلون بها : نسقيكم مما في بطونها أي : من الألبان : ولكم فيها منافع كثيرة أي : في ظهورها وأصوافها وشعورها ونتاجها : ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون أي : بخلقه وتسخيره وإلهامه . فله الحمد .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الزمخشري : والقصد بالأنعام أي : الإبل ، لأنها هي المحمول عليها في العادة . وقرنها بالفلك التي هي السفائن ، لأنها سفائن البر .

                                                                                                                                                                                                                                      قال ذو الرمة :


                                                                                                                                                                                                                                      سفينة بر تحت خدي زمامها



                                                                                                                                                                                                                                      قال الشهاب : وجعل الإبل سفائن البر معروف مشهور . وهي استعارة لطيفة وقد تصرفوا فيها تصرفات بديعة . كقول بعض المتأخرين :


                                                                                                                                                                                                                                      لمن شحر أثقلتها ثمارها     سفائن بر والسراب بحارها



                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية