الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      القول في تأويل قوله تعالى :

                                                                                                                                                                                                                                      [59] الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا .

                                                                                                                                                                                                                                      الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام أي : من أيامه تعالى ، أو أيام الخلق ، قولان للسلف : ثم استوى على العرش أي : علا فوقه علوا يليق بجلاله المقدس . وتقدم تفسيره : الرحمن مرفوع على المدح . أي : هو الرحمن ، وهو في الحقيقة وصف آخر للحي ، كما قرئ بالجر . وقيل : الموصول مبتدأ والرحمن خبره . وقيل : الرحمن [ ص: 4587 ] بدل من المستكن في : { استوى } وقوله تعالى : فاسأل به خبيرا فيه أوجه : منها (الباء ) في به صلة (اسأل ) ومنها أنها صلة (خبيرا ) و (خبيرا ) مفعول (اسأل ) أي : فسل عنه رجلا عارفا يخبرك برحمته . أو فسل رجلا خبيرا به وبرحمته . وعليه ففائدة سؤاله هو تصدقه وتأييده .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الشهاب : ويصح تنازعهما - أي : اسأل وخبيرا - في الباء . وفيه حينئذ نوع من البديع غريب يسمى المتجاذب . وهو كون لفظ واحد بين جملتين يصح جعله من الأولى والثانية . وقد ذكره السعد في أواخر (" شرح المفتاح " ) وهذا مما غفل عنه أصحاب البديعيات . انتهى . ومنها أن الباء للتجريد . كقولك رأيت به أسدا . أي : برؤيته . أي : اسأل بسؤاله خبيرا والمعنى : إن سألته وجدته خبيرا .

                                                                                                                                                                                                                                      قال في (" الكشف " ) : وهو أوجه ، ليكون كالتتميم لقوله : الذي خلق إلخ فإنه لإثبات القدرة ، مدمجا فيه العلم .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية