الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
الْبَابُ التَّاسِعُ فِي ذِكْرِ أَحْكَامِ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ ثُمَّ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ اعْلَمْ أَنَّ التَّنْوِينَ فِي الْقُرْآنِ: هُوَ نُونٌ سَاكِنَةٌ تَلْحَقُ آخِرَ الِاسْمِ تَظْهَرُ فِي اللَّفْظِ وَتَسْقُطُ فِي الْخَطِّ. وَأَمَّا النُّونُ السَّاكِنَةُ فَتَكُونُ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ وَفِي وَسَطِهَا. وَهَذَا الْفَصْلُ يَنْقَسِمُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْإِظْهَارُ. اعْلَمْ أَنَّ النُّونَ السَّاكِنَةَ وَالتَّنْوِينَ يُظْهَرَانِ عِنْدَ سِتَّةِ أَحْرُفٍ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ، وَهُنَّ: الْهَمْزَةُ وَالْهَاءُ، وَالْعَيْنُ وَالْحَاءُ، وَالْغَيْنُ وَالْخَاءُ، نَحْوُ {مِنْ إِلَهِ} [آلِ عِمْرَانَ: 62] ، وَيَنْأَوْنَ [الْأَنْعَامِ: 26] ، غُثَاءً أَحْوَى [الْأَعْلَى: 5] ، {مَنْ هَادَ} [الرَّعْدِ: 33] ، جُرُفٍ هَارٍ [التَّوْبَةِ: 109] ، {الْأَنْهَار} [الْبَقَرَةِ: 25] ، {مِنْ عِنْدِ} [الْبَقَرَةِ: 79] ، {أَنْعَمْت} [الْفَاتِحَةِ: 7] ، {جَنَّة عَالِيَة} [الْحَاقَّةِ: 22] ، مِنْ حَكِيمٍ [فُصِّلَتْ: 42] ، {غَفُور حَلِيم} [الْبَقَرَةِ: 225] ، وَانْحَرْ [الْكَوْثَرِ: 2] ، مِنْ غَفُورٍ [فُصِّلَتْ: 32] ، فَسَيُنْغِضُونَ [الْإِسْرَاءِ: 51] ، مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ [مُحَمَّدٍ: 15] ، مِنْ خَوْفٍ [قُرَيْشٍ: 4] ، وَالْمُنْخَنِقَةُ [الْمَائِدَةِ: 3]. {عليم خبير} [لُقْمَانَ: 34]. وَالْعِلَّةُ فِي إِظْهَارٍ ذَلِكَ عِنْدَ هَذِهِ الْحُرُوفِ أَنَّ النُّونَ وَالْغُنَّةَ بَعُدَ مَخْرَجُهُمَا عَنْ مَخَارِجِ حُرُوفِ الْحَلْقِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْإِدْغَامُ فِي أَكْثَرِ الْكَلَامِ لِتَقَارُبِ الْمَخَارِجِ، فَإِذَا تَبَاعَدَتْ وَجَبَ الْإِظْهَارُ، الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ. وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ الْغُنَّةَ بَاقِيَةٌ فِيهِمَا، وَذَكَرَ شَيْخُ الدَّانِي ، فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ، فِي مُصَنَّفٍ لَهُ أَنَّ الْغُنَّةَ سَاقِطَةٌ مِنْهُمَا إِذَا أُظْهِرَا، وَهُوَ مَذْهَبُ النُّحَاةِ، وَبِهِ صَرَّحُوا فِي كُتُبِهِمْ، وَبِهِ قَرَأْتُ عَلَى كُلِّ شُيُوخِي، مَا عَدَا قِرَاءَةِ يَزِيدَ وَالْمُسَيِّبِيِّ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية