الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ( قَوْلُهُ وَعَبْدِهِ وَطِفْلِهِ ) أَيْ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ ، وَمَا أُلْحِقَ بِهَا لِعَبْدِ الْغَنِيِّ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْعَبْدِ يَقَعُ لِمَوْلَاهُ ، وَهُوَ لَيْسَ بِمَصْرِفٍ كَذَا فِي الْكَافِي فَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَبْدِ غَيْرُ الْمَدْيُونِ الْمُسْتَغْرِقِ لِمَا فِي يَدِهِ وَرَقَبَتِهِ ، وَأَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ دَفْعُهَا لَهُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمَوْلَى إكْسَابَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ لِمَا عُرِفَ خِلَافًا لَهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَبْدَ فَشَمِلَ الْقِنَّ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالزَّمِنَ الَّذِي لَيْسَ فِي عِيَالِ مَوْلَاهُ ، وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا أَوْ كَانَ مَوْلَاهُ غَائِبًا خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَخِيرِ وَاخْتَارَهُ فِي الذَّخِيرَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْفِي وُقُوعَ الْمِلْكِ لِمَوْلَاهُ بِهَذَا الْعَارِضِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ عِنْدَ غَيْبَةِ مَوْلَاهُ الْغَنِيِّ وَعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ لَا يَنْزِلُ عَنْ حَالِ ابْنِ السَّبِيلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الْمِلْكَ هُنَا يَقَعُ لِلْمَوْلَى وَهُوَ لَيْسَ بِمَصْرِفٍ وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَمَصْرِفٌ فَالْأَوْلَى الْإِطْلَاقُ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الدَّفْعَ إلَى مُكَاتَبِ الْغَنِيِّ جَائِزٌ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ الدَّفْعِ لِطِفْلِ الْغَنِيِّ ; لِأَنَّهُ يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَاءِ أَبِيهِ كَذَا قَالُوا ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الدَّفْعَ لِوَلَدِ الْغَنِيَّةِ جَائِزٌ ; إذْ لَا يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَاءِ أُمِّهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْقُنْيَةِ وَأَطْلَقَ الطِّفْلَ فَشَمِلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَمَنْ هُوَ فِي عِيَالِ الْأَبِ أَوْ لَا عَلَى الصَّحِيحِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَقُيِّدَ بِالطِّفْلِ ; لِأَنَّ الدَّفْعَ لِوَلَدِ الْغَنِيِّ إذَا كَانَ كَبِيرًا جَائِزٌ مُطْلَقًا وَقُيِّدَ بِعَبْدِهِ وَطِفْلِهِ ; لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَى أَبِي الْغَنِيِّ وَزَوْجَتِهِ جَائِزٌ سَوَاءٌ فَرَضَ لَهَا نَفَقَةً أَوْ لَا . البحر الرائق ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَخِيرِ ) أَيْ الزَّمَنِ الَّذِي لَيْسَ فِي عِيَالِ مَوْلَاهُ ، وَقَوْلُهُ : وَاخْتَارَهُ فِي الذَّخِيرَةِ فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ فِي الذَّخِيرَةِ حَكَاهُ بِقَوْلِهِ : وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي اخْتِيَارَهُ وَمُجَرَّدُ الْحِكَايَةِ لِقَوْلٍ لَا يُفِيدُ اخْتِيَارَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ أَقُولُ : إنْ أُرِيدَ أَنَّ الْمَوْلَى لَيْسَ بِمَصْرِفٍ لِغِنَاهُ فَابْنُ السَّبِيلِ غَنِيٌّ ، وَلَا صَدَقَةَ لِغَنِيٍّ أَوْ يُقَالُ الْعَبْدُ الْمَذْكُورُ لَا يَنْزِلُ حَالُهُ عَنْ مَأْذُونِ مَدْيُونٍ ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى كَسْبَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَجَازَ الصَّرْفُ إلَيْهِ فَلْيَجُزْ هَا هُنَا لِلضَّرُورَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ أَبُو يُوسُفَ أَصْلَهُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : إذَا كَانَ كَبِيرًا ) أَيْ بَالِغًا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطِّفْلِ غَيْرُ الْبَالِغِ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية