الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        ( قوله فاتق الرفث والفسوق والجدال ) للآية الكريمة { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } وهذا نهي بصيغة النفي وهو آكد ما يكون من النهي كأنه قيل فلا يكونن رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وهذا لأنه لو بقي إخبارا لتطرق الخلف في كلام الله تعالى لصدور هذه الأشياء من البعض فيكون المراد بالنفي وجوب انتفائها ، وأنها حقيقة بأن لا تكون كذا في الكافي والرفث الجماع لقوله تعالى { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } وقيل الكلام الفاحش ; لأنه من دواعيه فيحرم كالجماع إلا أن ابن عباس يقول إنما يكون الكلام الفاحش رفثا بحضرة النساء حتى روي أنه كان ينشد في إحرامه :

                                                                                        وهن يمشين بنا هميسا إن يصدق الطير ننك لميسا

                                                                                        فقيل له أترفث وأنت محرم فقال إنما الرفث بحضرة النساء ، والضمير في هن للإبل والهميس صوت نقل إخفافها ، وقيل المشي الخفي ولميس اسم جارية والمعنى نفعل بها ما نريد إن صدق الفال ، والفسوق المعاصي وهو منهي عنه في الإحرام وغيره إلا أنه في الإحرام أشد كلبس الحرير في الصلاة والتطريب في قراءة القرآن .

                                                                                        والجدال الخصومة مع الرفقاء والخدم والمكارين ومن ذكر من الشارحين أن المراد [ ص: 348 ] به مجادلة المشركين بتقديم وقت الحج وتأخيره أو التفاخر بذكر آبائهم حتى أفضى ذلك إلى القتال فإنه يناسب تفسير الجدال في الآية لا الجدال في كلام الفقهاء فلهذا اقتصرنا على الأول وفي المحيط إذا رفث يفسد حجه وإذا فسق أو جادل لا ; لأن الجماع من محظورات الإحرام ا هـ ولا يخفى أنه مقيد بما قبل الوقوف بعرفة وإلا فلا فساد في الكل .

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        ( قول المصنف فاتق الرفث إلخ ) قال في النهر الفاء فصيحة أي إذا أحرمت فاتق واعلم أنه يؤخذ من كلامه ما قاله بعضهم في قوله صلى الله عليه وسلم { من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه } أن ذلك من ابتداء الإحرام ; لأنه لا يسمى حاجا قبله .




                                                                                        الخدمات العلمية