الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        ( قوله : ولو أكثره مجروحا تيمم وبعكسه يغسل ) أي لو كان أكثر أعضاء الوضوء منه مجروحا في الحدث الأصغر أو أكثر جميع بدنه في الحدث الأكبر تيمم ، وإذا كان الصحيح أكثر من المجروح يغسل ; لأن للأكثر حكم الكل ويمسح على الجراحة إن لم يضره ، وإلا فعلى الخرقة ، وقد اختلف في حد الكثرة منهم من اعتبر من حيث عدد الأعضاء ، ومنهم من اعتبر الكثرة في نفس كل عضو ، فلو كان برأسه ووجهه ويديه جراحة والرجل لا جراحة بها يتيمم سواء كان الأكثر من أعضاء الجراحة جريحا أو صحيحا والآخرون قالوا إن كان الأكثر من كل عضو من أعضاء الوضوء المذكورة جريحا فهو الكثير الذي يجوز معه التيمم ، وإلا فلا كذا في فتح القدير من غير ترجيح ، وفي الحقائق المختار اعتبار الكثرة من حيث عدد الأعضاء ولا يخفى أن الخلاف إنما هو في الوضوء ، وأما في الغسل فالظاهر أن يكون المراد أكثر البدن صحيحا أو جريحا الأكثرية من حيث المساحة فلو استويا لا رواية فيه واختلف المشايخ منهم من قال يتيمم ولا يستعمل الماء أصلا وقيل يغسل [ ص: 172 ] الصحيح ويمسح على الباقي واختار القول الأول في الاختيار وقال إنه أحسن وفي الخلاصة أنه الأصح وفي فتح القدير تبعا للزيلعي أنه الأشبه بالفقه ، وهو المذكور في النوادر واختار في المحيط الثاني .

                                                                                        وقال : وهو الأصح وفي فتاوى قاضي خان ، وهو الصحيح ولا يخفى أنه أحوط فكان أولى وفي القنية والمبتغى بالغين المعجمة بيده قروح يضره الماء دون سائر جسده يتيمم إذا لم يجد من يغسل وجهه وقيل يتيمم مطلقا ا هـ .

                                                                                        فهذا يفيد أن قولهم إذا كان الأكثر صحيحا يغسل الصحيح محمول على ما إذا لم يكن باليدين جراحة كما لا يخفى .

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        ( قوله : وإذا كان الصحيح أكثر من المجروح يغسل ) أي إذا كان يمكنه غسل الصحيح بدون إصابة الموضع الجريح بالماء أما إذا كان لا يمكنه غسله إلا بإصابة الماء للجريح على وجه يضره ، فإنه يتيمم ففي الخانية وغيرها الجنب إذا كان به جراحات في عامة جسده ، وهو لا يستطيع غسل الجراحة ويستطيع غسل ما بقي ، فإنه يتيمم ويصلي ; لأنه لو غسل غير موضع الجراحة ربما يصل الماء إليها فيضره لا جرم لو أمكنه أن يغسل غير موضع الجراحة ويمسح على الجراحة بالماء إن كان لا يضره المسح أو يعصبها بخرقة ويمسح على الخرقة فعل ، وإن كان أكثر أعضائه صحيحا بأن كانت الجراحة على رأسه وسائر جسده صحيح ، فإنه يدع الرأس ويغسل سائر الأعضاء ا هـ .

                                                                                        كذا في شرح المنية لابن أمير حاج فأفاد أن الجراحة لو كانت بظهره مثلا بحيث لو غسل ما فوقها أصابها الماء لا يلزمه غسله وأفاد أيضا أنه لو كان لا يمكنه مسح الجراحة إلا إذا عصبها لزمه تعصيبها ومسح العصابة ( قوله : أما في الغسل إلخ ) [ ص: 172 ] نقله العلامة نوح أفندي عن حواشي العلامة قاسم على شرح المجمع .




                                                                                        الخدمات العلمية