الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        ( قوله وإن فسر للقاضي أنه يشهد له بالتسامع أو بمعاينة اليد لا تقبل ) وهذا هو الصحيح كما ذكره مسكين في شرحه لكنه استثنى الموت والوقف فتقبل ولو فسر للقاضي أنه أخبره من يثق به واستثنى العمادي في الفصول الوقف فلو شهدا به وقالا نشهد بالتسامع تقبل ; لأن الشاهد ربما [ ص: 77 ] يكون عمره عشرين سنة وتاريخ الوقف مائة سنة فيتيقن القاضي أنه يشهد بالتسامع فالإفصاح كالسكوت إليه أشار ظهير الدين المرغيناني وفي الخلاصة لو شهدا عند القاضي أن فلانا مات وقالا أخبرنا بذلك من تثق به جازت شهادتهما وهو الأصح والخصاف أيضا جوز ذلك وفيه اختلاف المشايخ ا هـ .

                                                                                        ومعنى التفسير للقاضي أنه شهد بالتسامع أن يقولا شهدنا ; لأنا سمعنا من الناس أما إذا قالا لم نعاين ذلك ولكنه اشتهر عندنا جازت كذا في الخلاصة والبزازية وفي الينابيع تفسيره أن يقول في النكاح لم أحضر العقد وفي غيره أخبرني من أثق به أو سمعت ونحوه وفي المحيط معزيا إلى المنتقى إذا شهدوا أنه مات على هذه الدابة فهي ميراث ولو شهدوا أن أبا هذا المدعي مات وهذه الدار كانت له يوم مات أو شهر مات أو سنة مات فهو جائز له ولو رآه على حمار يوما لم يشهد أنه له لاحتمال أنه ركبه بالعارية ولو رآه على حمار خمسين يوما أو أكثر ووقع في قلبه أنه له وسعه أن يشهد أنه له ; لأن الظاهر أن الإنسان لا يركب دابة مدة كثيرة إلا بالملك ا هـ .

                                                                                        وفي البزازية عاين الشاهد دابة تتبع دابة وترضع له أن يشهد بالملك والنتاج شهدا أن فلان ابن فلان مات وترك هذه الدار ميراثا ولم يدركا الميت فشهادتهما باطلة ; لأنهما شهدا بملك لم يعاينا سببه ولا رأياه في يد المدعي ا هـ . والله أعلم .

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        ( قوله واستثنى العمادي في الفصول الوقف إلخ ) أفتى العلامة ملا علي التركماني بعدم القبول مستندا إلى إطلاق عبارة الكنز والزيلعي والعيني والوقاية والنقاية والمختار والاختيار ثم قال وفي الخيرية من الشهادة والشهادة على الوقف بالسماع أن يقول الشاهد أشهد به لأني سمعت من الناس أو بسبب أني سمعت من الناس ونحوه وفيه خلاف فالمتون قاطبة قد أطلقت القول بأن الشاهد إذا فسر أنه يشهد بالسماع لا تقبل وبه صرح قاضي خان وكثير من علمائنا وعبارة قاضي خان ولو قالوا شهدنا بذلك ; لأنا سمعنا من الناس لا تقبل شهادتهم ا هـ .

                                                                                        قلت : وعبارة الخانية إذا شهد الشهود بما تجوز به الشهادة بالسماع وقالوا شهدنا لذلك ; لأنا سمعنا من الناس لا تقبل شهادتهم انتهت ثم نقل نحوه عن فتاوى شيخ الإسلام علي أفندي التركية وعربها ثم قال فتحرر من النقول المعتبرة أن الشاهد في أصل الوقف إذا فسر أنه يشهد بالتسامع لا تقبل شهادته كما هو صريح المتون المتقدمة التي تمشي غالبا على ظاهر الرواية وبه صرح كثير من أصحابنا كما تقدم نقله عن الخيرية وما في التنوير تبعا للدرر مستندا في الدرر لما في العمادية وفي التنوير إلى الخلاصة قائلا وهو الأصح فذاك قول مخالف لما عليه المتون وكثير من أصحابنا على أنا نقابل ما في العمادية والخلاصة بما في الخانية من عدم قبوله ; لأن قاضي خان فقيه النفس كما صرح به في البحر من باب العيب وأنه يقتصر على الأشهر فكان المعتمد وصرحوا بأن قاضي خان من أجل من يعتمد على تصحيحاته ويكفينا أنه ظاهر الرواية وليس هذا في الوقف خاصة بل في جميع المواضع التي يجوز للشاهد الشهادة فيها

                                                                                        [ ص: 77 ] بالتسامع وأنت على علم بأن ما في المتون والشروح مقدم على ما في الفتاوى وإنما أكثرت النقل في المسألة للاختلاف فيها لمحرره علي بن محمد التركماني غفر الله لهما وللمؤمنين ا هـ . ذكره في مجموعته الفقهية الكبرى ومن خطه نقلت .




                                                                                        الخدمات العلمية