الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        قال رحمه الله ( وصح على حيوان غير موصوف ) يعني يصح عقد الكتابة على حيوان إذا بين جنسه لا نوعه وصفته لو قال وصح على حيوان بين نوعه كان أولى كما لا يخفى ، ولو قال وصح على عبد كان أولى ، ولكن كان أخصر وينصرف إلى الوسط ويجبر المولى على قبول القيمة كما يجبر على قبول العين ; لأن كل واحد منهما أصلا ولا يخفى أن اللفظ والوصف يجمع أجناسا فالجهالة فاحشة كالحيوان والدابة والثوب فلا تصح الكتابة إن كان يجمع أنواعا كالعبد فإنه يشمل الحبشي والهندي والتركي والأسود فتصح الكتابة إذا ذكره فلذا فسرنا الحيوان بالعبد بقرينة قوله صح فظهر أن الجنس عندنا هو المقول على كثيرين اختلف المقصود منهم والنوع المقول على كثيرين اتحد المقصود منهم وفي التتارخانية الأصل أن جهالة الجنس تمنع صحة التسمية في العقود كلها كان معاوضة مال بمال أو لم يكن وذلك كالثوب والدابة والحيوان وفي هذا لا يعتق إذا دفع ثوبا أو دابة أو حيوانا وجهالة الوصف تمنع صحة التسمية في عقد المعاوضة ولا تمنع صحة التسمية في عقد غير المعاوضة كالنكاح والكتابة وذلك كعبد أو ثوب هروي انتهى بالمعنى ، وقال الإمام الشافعي لا يجوز في هذه الوجوه .

                                                                                        فإن قلت إذا كاتبه على قيمة نفسه أو قيمة العبد تفسد الكتابة ، وإذا كاتبه على عبد تصح الكتابة فما الفرق قلنا الفرق بينهما أن الجهالة في القيمة جهالة في القدر والجنس والوصف في الحال والجهالة في العبد جهالة في الوصف دون القدر والجنس فخفت الجهالة ، ولو كاتبه على وصف أو عبد مؤجلا جاز استحسانا ; لأن العبد يجب في الذمة بدلا عما ليس بمال كالنكاح ، ولو كاتبه على ثوب وبين صفته فأتى بقيمته يجبر على القبول ، وقد تقدم أن الإمام قدر الوسط بأربعين دينارا ، وقال أبو يوسف ومحمد على قدر غلاء السعر ورخصه ولا ينظر في قيمة الوسط إلى قيمة المكاتب ، ولو قال وصح على فرس لكان أولى ولم يحتج للتأويل .

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        الخدمات العلمية